- المعيار الوحيد للمواطنة والانتماء الوطني هو الانتماء للبحرين وحدها
- اتهام المدافعين عن الوطن بإثارة الفرقة هروب من مواجهة الحقائق
- تحويل الشخصيات لرموز فوق النقد يؤدي لتعطيل الوعي وتغييب العقل
- الدولة البحرينية مرتبطة بالمواطن تشاركه قضاياه وتعمل على استقراره
- دول الخليج العربي تعمل على بناء الإنسان والدولة وتضع المواطن بقلب التنمية
- إيران كنموذج هي نظام لا يبني الإنسان بل يستغله لتنفيذ أجندته ومشاريعه
أكد الكاتب فيصل الشيخ، أن مواجهة الشائعات والأكاذيب لا يمكن أن تُفهم على أنها إثارة للفرقة أو بث للطائفية، بل جزء من الدفاع عن الوطن الذي لا يحتمل تعدد «الألوان» في الانتماء، وإنما يقوم على وحدة الموقف والولاء، موضحاً أن بعض الأطراف تلجأ فوراً إلى اتهام من يدافع عن وطنه بأنه يثير الانقسام، معتبراً أن هذا الأسلوب يُستخدم للهروب من مواجهة الحقائق.
وأضاف في حوار مع «الوطن»، أن ما تشهده المنطقة من تحديات يفرض خطاباً واضحاً لا يقبل الحياد، فإما أن يكون الإنسان في صف وطنه، أو في صف من يستهدفه، مشدّداً على أن الحديث لا يدور حول خلافات داخلية، بل حول تهديدات خارجية تتطلب وضوحاً في الموقف، موضحاً أن اختزال الانتماء الوطني في طوائف أو جماعات هو تشويه متعمد للواقع، لأن معيار المواطنة – كما قال – هو الانتماء للبحرين وحدها.
وحول «تقديس الشخصيات السياسية والدينية»، قال الشيخ: «لا قداسة فوق الأوطان، وأن تحويل أي شخصية إلى رمز فوق النقد يؤدي إلى تعطيل الوعي وتغييب العقل»، مشيراً إلى أن التاريخ الإسلامي ذاته يقوم على الشورى والمراجعة لا على التسليم المطلق. واعتبر أن ما يُطرح تحت شعار «تصدير الثورة» يمثل مشروعاً سياسياً لا دينياً، ويعتمد على ما وصفه بـ«الطوابير الخامسة» والأذرع الخارجية، مؤكداً وجود تناقض بين الخطاب المعلن والواقع العملي، سواء في الداخل الإيراني، أو في سياساته الخارجية.
وفي المقابل، أشاد بالنموذج الخليجي، وخاصة البحرين، معتبراً أنها استطاعت بناء دولة حديثة قائمة على الاستقرار والتنمية والتماسك الاجتماعي، رغم ما تواجهه من تهديدات، مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة عززت شعور المواطنين بالأمان والطمأنينة. وفيما يلي نص الحوار:- البعض اليوم، كلما طُرحت مسألة مواجهة الشائعات، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة، يُتَّهَم بأن الهدف هو إثارة الفرقة وبث الطائفية. ما هو ذلك الخيط الرفيع بين الحفاظ على الُلحمة الوطنية وبين مواجهة الأكاذيب والشائعات؟- إن الدفاع عن الوطن لا ألوان له، بل هو لون واحد. اليوم عندما يرى البعض أن هناك أشخاصاً يدافعون عن وطنهم ويتحدثون بقوة، فإن أول ما يلجأ إليه، خصوصاً إذا كان في الطرف الآخر، هو توجيه الاتهامات مباشرة. وهذه مسألة عشناها كثيراً، وربما عشناها بشكل واضح في عام 2011. نحن لا نحمل سلاحًا، نحن نتحدث بالفكر وبالقلم، بينما الطرف الآخر عندما تواجهه بالحجج، وتُظهر الحقائق وتدحض ما يقوله، فإن أسهل شيء لديه هو أن يتهمك بأنك تثير الفرقة، أو أنك خطابك طائفي.نحن نتحدث عن وضع في البحرين، لا نتحدث عن مشاكل داخلية أو ملفات طبيعية أو اختلافات، بل نتحدث عن وضع فيه عدو يستهدفك. لذلك عندما يخرج الناس، ويتحدثون من منطلق وطني، ويدافعون عن وطنهم، فإن السؤال يصبح: لماذا الصامت صامت؟ هل لأنه خائف؟ أما الطرف الآخر، فنرى من يمجّد العدو، أو يتعامل معه، أو يتخابر معه. فكيف يجب أن يكون الخطاب هنا؟ هل يكون خطاباً ليناً أو مهادناً؟ لا يوجد حياد في الوطن، المسألة واضحة: أنت مع بلدك، أو لست معه.وقد لاحظت أن بعض الناس للأسف، عندما يرون شخصاً يدافع عن وطنه بقوة، مباشرة يقولون: لا تفرقوا الناس. مع أن أحداً لم يتحدث عن مذاهب أو اختلافات. نحن نتحدث عن بحرينيين، وكلمة «بحريني» هي الفاصل: هل أنت تدافع عن البحرين أم عن طرف آخر؟ وللأسف، هناك فئة تلجأ مباشرة إلى هذا النوع من الاتهامات، لأنه أسرع طريق للهروب، أو لإسكات الأصوات أو تهدئتها.
وقد حدث لي موقف سابق -دون ذكر أسماء- تم اتهامنا بأننا طائفيون، وأن كتاباتنا طائفية، بينما الطرف الآخر هو من بدأ بذلك.
فأجبتهم: نحن لسنا طائفيين، بل أنتم من اختزلتم طائفة كاملة، ونصّبتم أنفسكم ممثلين عنها، وهذا غير صحيح. ومن يظن أنه يمثل طائفة كاملة، فهو يظلم هذه الطائفة ويظلم المجتمع. نحن لا نتحدث عن سنة أو شيعة، بل نتحدث عن وطن. البحرين بُنيت بسواعد الجميع سنة وشيعة. وفي عام 1981 كانت هناك محاولة انقلاب في البحرين، وكان وراءها النظام الإيراني، وقد تصدى لها البحرينيون جميعاً.
هناك شخصيات دينية لها مواقف سياسية مناوئة، ويرفض بعضنا نقدها باعتبار أنهم رموز دينية. ما تقييمكم؟- لا توجد قداسة فوق الأوطان. هذه معادلة ثابتة. اليوم تقول لي إن شخصًا يهاجم وطنك له قداسة؟ أنت بذلك تبرر له أن يطعن في بلدك؛ لأنه يحمل صفة أو موقعاً معيناً. هذا غير مقبول. تعال يهاجم ديرتي وأنت ساكت تتفرج؟ لا. وهناك من يصفق له أيضاً. لا توجد قداسة فوق الأوطان.
الذين يضخمون بعض الرموز السياسية يخلطون بين المفاهيم. هناك فرق كبير. وقد قيلت مقولة “الدين أفيون الشعوب” -وهي مقولة جدلية- لكن المقصود منها كيف يمكن توظيف الدين لتطويع الناس وسلب إرادتهم، بحيث يتحول الناس إلى تابعين بلا عقل. اليوم الإنسان لديه عقل وحرية. وحتى في ديننا، لم يكن الهدف أن يُلغى العقل. الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق أخذ برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق، أي أن المشورة كانت موجودة.
إذًا ليس هناك قداسة تُلغي العقل، أو تمنع التفكير. المشكلة اليوم أن بعض الأشخاص يُقدَّمون على أنهم فوق النقد، وهذا غير صحيح. الدين لا يقوم على جعل الناس أتباعًا بلا تفكير. بل على العكس، يقوم على العقل والتدبر. وهناك من يبرر لشخصيات تهاجم البحرين، ثم يدّعي أنه وطني. هذا تناقض لا يمكن قبوله.
في المقابل، هناك شخصيات سياسية أو مرتبطة بجهات ومنظمات إرهابية، مثل الحرس الثوري وحزب الله وغيرهما، يهاجمون دولنا الخليجية بشكل واضح وصريح، وبدون أي حواجز، ويحرضون على الإضرار بهذه الدول ليلًا ونهارًا. لكن عندما يأتي الرد من جهتنا، يُقال لنا: هؤلاء شخصيات مقدسة، وهؤلاء رموز دينية، ولا يجوز مهاجمتهم.
على من تقع مسؤولية هذا المفهوم، أي مسألة تقديس الشخصيات في المقام الأول؟ هل على من يقدسونهم، أم على من يمنحهم هذه القداسة؟
- الإشكالية أن هناك من يريدك أن تقدسه، وأن تعتبر كلامه مطلقًا لا يقبل النقاش، وهو في الأساس يستخدم الدين، أو يستغل الغطاء الديني لأغراض سياسية وأجندات خاصة.
والمشكلة أيضاً، أن بعض الناس تُسلب إرادتهم، فيصبحون أداة بيد الآخرين. وعندما تُغيب العقول، يُصدق الإنسان كل ما يُقال له دون تمحيص. وتجد هؤلاء يتحدثون عن الحرية وحرية الرأي، لكنهم في الواقع لا يقبلون الرأي الآخر. يريدونك أن تتبع فكرهم وأيديولوجيتهم دون نقاش، رغم أن هذا الشخص قد لا يكون من بلدك أصلًا، ولا يحمل همّ وطنك.
إن المشكلة الحقيقية هي مشكلة وعي. نحن رأينا في فترات سابقة جماعات متطرفة كان هدفها تغييب التفكير المستقل، بحيث لا يكون هناك رأي حر، بل مجرد تبعية. الإنسان يجب أن يستخدم عقله. لماذا يسمح لشخص أن يتحكم به أو يوجهه كما يريد؟ الحرية الحقيقية أن تفكر أنت وتقرر أنت.
على صعيد التناقض وتغليب العاطفة، نرى اليوم — والحمد لله — استقراراً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً كبيراً في البحرين ودول الخليج. لكن في المقابل، من يمجد إيران يتحدث عن دولة اقتصادها منهار، وأسواقها مغلقة، وبطالة متفشية. كيف ترد على هذه
الفئة؟ وما رأيك في النموذج الذي نعيشه نحن؟
- لا توجد مقارنة أصلاً، أنت تتحدث عن دول الخليج العربي التي تعمل منذ عقود على بناء الإنسان وبناء الدولة، وتضع المواطن في قلب التنمية. أما في الطرف الآخر، فإذا تحدثنا عن إيران كنموذج، فنحن نتحدث عن نظام لا يبني الإنسان، بل يستغل الإنسان لتنفيذ أجندته ومشاريعه. هناك فارق كبير جداً. نعم، هي دولة كبيرة جغرافياً ولها إمكانيات، لكن هذه الإمكانيات لا تُوظف لصالح الشعب.
هل تعتقد أن كل الإيرانيين مع هذا النظام؟ هناك آلاف في المنفى يعارضون النظام ويطالبون بالتغيير. ماذا نسمي هؤلاء؟ وفي الداخل أيضًا، هناك تاريخ طويل من الأحداث. منذ عام 1979، عندما عاد الخميني إلى طهران، كان هناك مشروع واضح. وتاريخ هذا النظام يتضمن إنشاء محاكم ثورية، وإعدامات، وسجون، وأحكاماً دون قوانين واضحة. وحتى عام 1988 حدثت إعدامات واسعة، وثّقتها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها جرائم جسيمة. إذن نحن أمام نظام مختلف تماماً، لا يمكن مقارنته بما يحدث في دول الخليج العربي.
هناك مفارقة أيضاً، أن بعض الجهات التي وقفت مع الخميني ومع الثورة الإيرانية، مثل حزب توده وغيرهم، تبدّل موقفها لاحقاً.عندما وصل الخميني إلى السلطة، قيل إن هناك رئيساً منتخباً، لكن الحقيقة أن المرشد الأعلى هو صاحب القرار الفعلي، وأن إرادة الدولة كلها بيده.
لا يمكن القول إن هناك نظاماً ديمقراطياً بالمعنى الحقيقي، لأن السلطة النهائية ليست بيد الرئيس، بل بيد المرشد الأعلى. وقد رأينا عبر التاريخ حالات متعددة، منها ما حدث مع أحمدي نجاد عندما كان رئيسًا، حيث وُجدت صراعات داخلية، وقيود على قراراته، وحتى ضغوط سياسية شديدة. وكذلك محمد خاتمي وغيرهم.
التاريخ داخل إيران يُظهر أن هناك نظامًا مغلقًا، أقرب إلى التنظيم الأمني الصارم، لا يسمح بأي صوت مخالف، حتى لو كان من داخل نفس التيار أو المذهب.
وهذا يجعل المقارنة مع دول الخليج العربي مقارنة غير عادلة وغير صحيحة، لأن طبيعة الأنظمة مختلفة جذريًا. أما مسألة الصواريخ التي تُطلق على دول الخليج العربي، فهي تكشف حجم العداء الحقيقي تجاه هذه الدول. هذا ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو استهداف مباشر.
يبدو واضحاً أن هذه الاستهدافات ليست وليدة اللحظة، بل هي مخططة مسبقاً؟
- ما نشهده اليوم هو استهداف واضح وغير مسبوق. عندما نتحدث عن الطرف الذي يهاجم، فإننا نتحدث عن محاور معروفة، سواء كان الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي في سياقات معينة. لكن السؤال: أين كانت هذه الصواريخ عندما كانت تُطرح شعارات “المقاومة” و“الممانعة”؟. وأين كانت عندما كانت تحدث أحداث كبرى في المنطقة، مثل ما جرى في غزة، أو في سوريا؟. هناك تناقض كبير بين الخطاب والممارسة. فالخطاب المعلن يقول شيئًا، بينما الواقع يُظهر شيئاً آخر تماماً.
- كيف انعكست الإجراءات الحكومية الأخيرة على شعور المواطن في البحرين ودول الخليج العربي من حيث الطمأنينة، خصوصاً التسهيلات الاقتصادية والمصرفية؟
- الإجراءات في دول الخليج العربي، ومنها البحرين، واضحة جداً. هذه دول تبني دولة حديثة، وتعمل على تطوير الإنسان والمجتمع. منذ عقود، البحرين تعمل على بناء مؤسسات الدولة الحديثة، سواء في التعليم أو الصحة أو الاقتصاد، حتى قبل مرحلة النفط وما بعدها. اليوم عندما نتحدث عن الإجراءات الحكومية، فهي تأتي في إطار دعم المواطن وتخفيف الأعباء عنه، سواء عبر التوجيهات أو القرارات الاقتصادية.
الدولة هنا ليست منفصلة عن المواطن، بل هي شريك له في الحياة اليومية، تشاركه همومه وتعمل على استقراره. وقد رأينا ذلك خلال الأزمات، مثل جائحة كورونا، كيف كانت الدولة حاضرة، وتصدر قرارات تهدف إلى حماية المواطن ودعمه. هذا نموذج دولة تبني الإنسان ولا تستغله، بعكس نماذج أخرى تستخدم الإنسان كأداة.
هناك مفارقة عجيبة، إذ إن بعض الدول التي تتعرض لأزمات اقتصادية وأمنية لا تقدم تبريرات لمواطنيها، حتى في ملفات أساسية مثل الطاقة والبنية التحتية؟
- عندما نتحدث عن إيران، فنحن أمام نموذج مختلف تمامًا. هناك خطاب سياسي يرفع شعارات كبرى مثل محاربة إسرائيل، لكن في الواقع توجد تناقضات تاريخية معروفة، منها قضايا مثل “إيران–كونترا”. كما أن هناك تناقضًا في الخطاب نفسه؛ من جهة يتم وصف أمريكا بأنها “الشيطان الأكبر” وإسرائيل بأنها “الشيطان الأصغر”، ومن جهة أخرى حدثت علاقات وتفاهمات في مراحل معينة.التاريخ يكشف الكثير من الحقائق التي يتم تجاهلها أو محاولة طمسها. أما داخل إيران، فهناك قمع واضح لأي معارضة، وقد حدثت عمليات إعدام وسجن بحق معارضين، وهذا موثق من منظمات حقوق الإنسان.
في المقابل، مفهوم “المعارضة” في الدول الطبيعية هو جزء من العمل السياسي، لكن في هذا النموذج يتم التعامل معه كجريمة. وهناك أيضًا ازدواجية في المواقف؛ بعض الجهات التي تنتقد دول الخليج العربي بشدة، تصمت تمامًا أمام انتهاكات واضحة داخل إيران. هذه مفارقات تكشف أن القضية ليست حقوق إنسان بقدر ما هي مواقف سياسية وانتقائية.
في الأيام الماضية، شاهدنا ظهور إعلامي لباحث بحريني على إحدى القنوات الفضائية في دولة مجاورة، وكان يتحدث عن البحرين وتماسكها، لكن طاقم القناة كان يتبنى بشكل واضح السردية الإيرانية.. فما الذي جرى لبعض الجهات وبعض القنوات؟- أنت تتحدث عن موقف حدث مع زميلنا الأخ جعفر سلمان، وأنا أقول لك: انظر إلى البحرينيين وكيف تفاعلوا معه، وكذلك الخليجيين. كل شخص مخلص لوطنه وشريف في انتمائه لا يقبل أن يتم التطاول على بلدان أخرى، ولذلك حدث تضامن واضح مع الأخ جعفر. وفيما يتعلق بالقنوات التي تتحدث عنها، نحن نتكلم عن قناة محسوبة على العراق. لقد تغير المشهد السياسي في العراق بعد عام 2003، وحدثت تحولات كبيرة، وظهرت ميليشيات ونفوذ متعدد الأطراف داخل الدولة.
كما أن هناك مسؤولين في إيران تحدثوا صراحة عن السيطرة على أربع عواصم عربية، وهذا يفتح الحديث عن مشروع سياسي توسعي واضح. أما فيما يتعلق بالبحرين، فلا يجوز التقليل من تاريخها أو حضارتها، فهي تمتد لأكثر من خمسة آلاف سنة، من حضارة دلمون وغيرها من الحضارات العريقة. والبحرين لم تكن يوماً دولة ضعيفة أو قابلة للابتلاع، بل وقفت أمام محاولات تاريخية متعددة، سواء في السبعينات أو قبلها، ورفضت أي محاولات للمساس بسيادتها.
- نرى اليوم أن بعض الجهات الإعلامية تتبنى بشكل واضح السردية الإيرانية، وتتجاهل التحقق من الحقائق. كيف تفسر هذا التوجه؟- انظر، ما حدث مع الأخ جعفر سلمان كشف الكثير. التفاعل الشعبي معه كان واضحاً، وكل شخص وطني مخلص رفض أي إساءة لوطنه أو لرموزه. المشكلة ليست فقط في الإعلام، بل في طبيعة الخطاب نفسه. هناك من يحاول اختزال الدول أو الشعوب أو تاريخها، وهذا أمر غير مقبول. حين نتحدث عن البحرين مثلاً، فنحن نتحدث عن دولة لها تاريخ طويل، وحضارة راسخة، ومواقف ثابتة في الدفاع عن سيادتها. وفي المقابل، هناك محاولات دائمة لتشويه الصورة عبر خطاب سياسي وإعلامي موجّه، يتبنى روايات غير دقيقة، أو يكرر سرديات دون تحقق. لكن في النهاية، الحقيقة واضحة: الوطن هو الأساس، ولا توجد أي “قداسة” تتجاوز حدود الأوطان، ولا يمكن تبرير أي خطاب يطعن فيها، أو يضعف تماسكها.
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي توجهها في ظل هذه التحديات الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بالوعي والتماسك الداخلي؟- الرسالة الأساسية هي أن الوطن هو الأساس، ولا شيء يعلو فوقه. يجب أن يكون هناك وعي حقيقي لدى الناس، وأن لا يُستدرجوا خلف شعارات أو خطابات عاطفية تُستخدم لأهداف سياسية. التاريخ يعلّمنا أن الدول التي تحافظ على وحدتها ووعيها هي الدول التي تنجح في مواجهة التحديات. أما من يتم استغلالهم دون وعي، فإنهم في النهاية يدفعون الثمن، سواء علموا بذلك، أم لم يعلموا. الوطن ليس فكرة عابرة، بل هو كيان يجب الحفاظ عليه والدفاع عنه بالعقل والوعي، وليس بالشعارات فقط.