عندما يكون الولاء غريزة فطرية في النفس البشرية، يصبح مبدءاً ذات قيمة ثابتة غير قابلة للتغيير، والولاء الصادق يشكل المحور الأساسي والمسؤول عن استقرار الوطن وتماسكه، وبلغت ذروة أهميته في ظل التوترات الراهنة التي يعيشها المجتمع الخليجي، في لحظات تشدد على توحيد الصفوف والتكاتف والالتفاف حول القيادات الرشيدة، لأن الولاء الحقيقي والانتماء للوطن ليس مجرد شعارات ترفع ولا عبارات تصاغ، بل مواقف نبيلة تحدد إنسانية الأفراد التي ينتج عنها خير ضمان لصون الوطن واستقراره وتعزيز الأمن في المجتمع.
كما شاهدنا مؤخراً عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين الذين لم يتوانوا للتوقيع على وثيقة الولاء التي ترفع لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، تأكيداً على وقوفهم صفاً واحداً مع القيادة الرشيدة، معبرين عن إخلاصهم وانتمائهم لهذا الوطن المعطاء، وذلك يعود إلى المساعي في إطلاق المبادرات الوطنية التي تمثلت في إنشاء المنصات الرقمية بأيادي كوادر وطنية من المتطوعين والمبدعين والمختصين، وأثمرت عن تفعيل الشعور بالمسؤولية والانتماء وتجديد البيعة والعهد، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية لدى أبناء المجتمع.
وهذا ما برهن عليه شعب البحرين من عوائل المواطنين والمقيمين من خلال توقيعهم على الوثيقة وتقديرهم لمضامين خطاب جلالة الملك المعظم إلى وسائل الإعلام، بأنها ستظل يداً واحدة وداعمة لكل ما من شأنه يصب في صالح الوطن والمواطن، باعتبارهم الركيزة الأساسية التي تدور حولها مساعي التنمية والتطوير، ومتعهدة بتكثيف الجهود حول مواصلة مسيرة العطاء، والتأييد لكافة القرارات والإجراءات التي تحفظ أمن مملكة البحرين وتصون مكتسباتها.
إن الولاء لهذا الوطن تولد بالفطرة على أرض البحرين منذ تأسيسها، توارثتها الأجيال آباء عن أجداد، متجذرة في طباعهم وأخلاقهم، ليتجدد هذا الانتماء الذي يكفل بإخلاصه الحقيقي نهضة البلاد وازدهارها.