أكد استشاري أمراض السكري والغدد الصماء والحاصل على البورد الأمريكي في الغدد الصماء والسكري ونائب رئيس الرابطة العربية للغدة الدرقية ورئيس اللجنة العلمية، د. وئام حسين أن الغدة الدرقية، رغم صغر حجمها ووجودها في مقدمة الرقبة، تُعد من أكثر الغدد تأثيراً على صحة الإنسان وجودة حياته، موضحاً أنها المسؤولة عن تنظيم الطاقة ودرجة حرارة الجسم وسرعة عمل الأعضاء ونشاط الدماغ وصحة القلب والعضلات والجلد والشعر، إضافة إلى تأثيرها المباشر على الحالة النفسية والمزاجية.
وأضاف د. وئام حسين، في تصريحات لـ"الوطن" بمناسبة أسبوع التوعية بأمراض الغدة الدرقية، أن الإنسان يشعر بالنشاط والتوازن عندما تعمل الغدة بشكل طبيعي، بينما يؤدي أي خلل في إفراز هرموناتها إلى ظهور أعراض قد تكون واضحة أحياناً وخادعة أحياناً أخرى، مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن التعب والإرهاق وزيادة الوزن أو القلق والعصبية جزء طبيعي من ضغوط الحياة، في حين يكون السبب الحقيقي اضطراباً بسيطاً في الغدة الدرقية يمكن اكتشافه بسهولة من خلال تحليل دم وعلاجه بنجاح.
وأشار إلى أن قصور الغدة الدرقية أو خمولها يحدث عندما لا تنتج الغدة كمية كافية من الهرمون، لافتاً إلى أن الحالة تُعد أكثر شيوعاً لدى النساء ومع التقدم في العمر، ومن أبرز أعراضها الشعور المستمر بالتعب والخمول وزيادة الوزن وعدم تحمل البرد وجفاف الجلد وتساقط الشعر وضعف التركيز والذاكرة واضطرابات المزاج والاكتئاب، كما قد يؤثر على الدورة الشهرية والخصوبة وصحة الحمل والقلب ونمو الأطفال إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه مبكراً.
وتابع د. وئام حسين أن فرط نشاط الغدة الدرقية يُعد الوجه الآخر للمشكلة، حيث ترتفع نسبة الهرمون في الدم بشكل زائد، ما يؤدي إلى زيادة سرعة عمليات الأيض داخل الجسم، ويظهر ذلك على شكل فقدان الوزن وتسارع ضربات القلب والعصبية والرعشة والتعرق الزائد وصعوبة النوم والشعور بالتوتر الدائم، موضحاً أنه في بعض الحالات قد يحدث تضخم بالغدة أو جحوظ بالعينين، خصوصاً في مرض غريفز المناعي، وأن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل اضطرابات القلب وهشاشة العظام.
وأكد أن أمراض الغدة الدرقية تُعد من أكثر اضطرابات الغدد الصماء انتشاراً حول العالم، وأن كثيراً من الحالات تبقى غير مكتشفة لفترات طويلة بسبب تشابه أعراضها مع أمراض أو ظروف حياتية أخرى.
وأوضح أن تشخيص أمراض الغدة الدرقية أصبح اليوم بسيطاً ودقيقاً، ويتم غالباً من خلال تحليل هرمونات الغدة الدرقية في الدم، وأحياناً باستخدام الأشعة الصوتية لفحص حجم الغدة والتأكد من وجود عقيدات أو أورام، إضافة إلى بعض الفحوصات المناعية الخاصة بمضادات الغدة في بعض الحالات.
وأضاف د. وئام حسين أن العلاج متوفر وفعّال بدرجة كبيرة، سواء عبر تعويض الهرمون في حالات القصور، أو باستخدام الأدوية المنظمة للإفراز، أو اليود المشع، أو التدخل الجراحي في بعض حالات فرط النشاط أو تضخم الغدة والعقيدات.
وأشار إلى أن متابعة الغدة الدرقية تكتسب أهمية خاصة أثناء الحمل، لأن أي اضطراب غير مشخص قد يؤثر على الأم والجنين معاً، وقد يزيد من احتمالية الإجهاض أو الولادة المبكرة أو مضاعفات الحمل، مؤكداً أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساهمان في تجنب معظم هذه المشكلات.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في اكتشاف عقد الغدة الدرقية بفضل تطور الأشعة والفحوصات، موضحاً أن أغلب هذه العقد حميدة ولا تستدعي القلق، إلا أن تقييمها لدى المختص يبقى ضرورياً لتحديد الحاجة إلى المتابعة أو أخذ عينة أو العلاج.
واختتم د. وئام حسين تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأهم في أسبوع التوعية بأمراض الغدة الدرقية هي عدم الاعتياد على التعب أو تجاهل الإشارات التي يرسلها الجسم، مشدداً على أن كثيراً من المعاناة قد يكون سببها اضطراباً بسيطاً يمكن علاجه بسهولة ليعود الإنسان إلى حياته الطبيعية ونشاطه واستمتاعه بالحياة.