أيمن شكل

أورد تقرير مهارات البحرين 2025 مجموعة من التخصصات المطلوبة في سوق العمل والتي تتجاوز المسميات التقليدية، وتركز بشكل كبير على التخصصات الهجينة التي تمزج بين التكنولوجيا والمعرفة القطاعية، وعلى رأسها علم البيانات، الأمن السيبراني، التكنولوجيا المالية، هندسة الطاقة المتجددة، والمعلوماتية الصحية، وقد أكد التقرير أن 80% من فرص العمل الجديدة في البحرين حتى 2028 ستتطلب مستوى عالياً من المهارات الرقمية.

وقسّم التقرير التخصصات المطلوبة إلى محاور قطاعية بناءً على تحليل مسوح شملت أكثر من 500 منشأة بحرينية كبرى، بالاستناد إلى رؤية البحرين 2030، كان من أبرزها:

1. قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي:

- علم البيانات وتحليلات الأعمال: ورد كأعلى تخصص من حيث نمو الطلب المتوقع، تحديداً وظائف «محلل بيانات أول» و«مهندس بيانات».

- الأمن السيبراني: أشار التقرير إلى فجوة مهارية هائلة في تخصصات «محلل أمن المعلومات» و«مهندس أمن شبكات»، و«مختبر الاختراق الأخلاقي».

- هندسة البرمجيات والتطبيقات السحابية: تم إدراج «مطور تطبيقات سحابية» و«مهندس DevOps» كوظائف مستحدثة ومطلوبة بكثافة.

- الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة: التخصصات المذكورة: «مهندس تعلم آلة» و«أخصائي رؤية حاسوبية».

- تصميم تجربة المستخدم (UX/UI): وقد أُفرد له التقرير بند خاص باعتباره تخصصاً هجيناً نادراً تحتاج إليه الجهات الحكومية في رقمنة الخدمات.

2. الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية:

- التكنولوجيا المالية (FinTech): مثل «مطور منصات الدفع» و«محلل نظم مالية رقمية»، وقد نُص على أن الطلب سيتضاعف مع تفعيل التشريعات الجديدة للمصرف المفتوح.

- الامتثال التنظيمي التكنولوجي: أدرج التقرير «أخصائي مكافحة غسل الأموال باستخدام الذكاء الاصطناعي» و«مدقق امتثال رقمي».

- هندسة المنتجات المالية الإسلامية: وقد جاء كتخصص ناشئ يجمع بين الفقه المالي والتقنية، وله أولوية في البرامج التطويرية.

3. الطاقة المتجددة والاستدامة (الاقتصاد الأخضر):

- هندسة الطاقة المتجددة: حدد التقرير مسميات «مهندس أنظمة طاقة شمسية» و«فني طاقة الرياح»، وربطها بمشاريع بابكو وهيئة الطاقة المستدامة.

- إدارة الاستدامة والاقتصاد الدائري: وردت وظائف «مدير الاستدامة»، «محلل البصمة الكربونية»، و«أخصائي تدوير نفايات صناعية» ضمن أسرع التخصصات نمواً في القطاع الصناعي.

- كيمياء المواد وتخزين الطاقة: تخصص دقيق ورد تحت بند «البحث والتطوير في الهيدروجين الأخضر».

4. الرعاية الصحية وعلوم الحياة

- المعلوماتية الصحية: أشار التقرير إلى «أخصائي معلوماتية صحية» و«محلل بيانات سريرية» لمواكبة مشروع السجل الصحي الموحد.

- التمريض المتقدم ورعاية المسنين: «ممرض ممارس متقدم» و«أخصائي رعاية صحية منزلية» أُدرجا لمواجهة التحولات الديموغرافية.

- الهندسة الحيوية الطبية: لتغطية احتياج صيانة وتطوير الأجهزة الطبية الذكية في المستشفيات الجديدة.

5. الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد:

- تحليلات سلسلة الإمداد: «مخطط طلب لوجستي» و«محلل سلاسل إمداد باستخدام الذكاء الاصطناعي» تخصصان مفصليين للاستثمارات في ميناء خليفة بن سلمان.

- أتمتة الموانئ والمخازن: تخصصات «مهندس إنترنت الأشياء للموانئ» و«فني أنظمة تخزين ذكية».

6. الصناعة المتقدمة:

- هندسة الأتمتة والروبوتات: أُدرج «مهندس أنظمة PLC» و«مبرمج روبوتات صناعية» ضمن قائمة الوظائف المستحدثة في مصانع الألمنيوم والبتروكيماويات.

- الصيانة التنبؤية: «محلل بيانات ميكانيكية» و«مهندس اهتزازات» لاستباق أعطال المعدات الضخمة.

7. المهارات المستعرضة:

وخصص التقرير قسماً كاملاً للمهارات المصاحبة التي يجب أن يكتسبها أي خريج بجانب تخصصه، واعتبرها جزءاً لا يتجزأ من «التخصص المطلوب»:

- التفكير التحليلي وحل المشكلات المعقدة.

- إدارة المشاريع الرقمية.

- تحليل البيانات الأساسي.

- التواصل الرقمي وإدارة الفرق الافتراضية.

- ريادة الأعمال والابتكار.

وفي المقابل كشفت «الخطة السنوية لصندوق العمل (تمكين) لعام 2025» عن خارطة طريق طموحة تستهدف دعم 50 ألف بحريني في فرص التوظيف والتطور المهني. ويتجه سوق العمل نحو وظائف نوعية ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، المهارات التخصصية، والقيادة الإدارية.

وتؤكد أرقام الخطة أن قطاع المعلومات والاتصالات هو الأسرع نمواً في المملكة بنسبة بلغت 11.9%. ويضع تمكين ثقله في وظائف المستقبل المرتبطة بـ:

- الذكاء الاصطناعي (AI): حيث بدأت قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والخدمات المالية في تبني ممارسات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة.

- التحول الرقمي والتقنيات الناشئة: التركيز القادم سيكون على الحلول المالية الرقمية (FinTech) والتجارة الإلكترونية.

- مهارات تكنولوجيا المعلومات: تم توفير أكثر من 4,400 فرصة تدريبية في هذا المجال خلال عام 2024 وحده، وهو توجه سيستمر بقوة في 2025.

وحول الرأي في هذه التخصصات، أشار الخبير الاقتصادي

د. حسن العالي إلى أن الدراسات العليا ينبغي أن تخدم مجالات تحتاجها البحرين مثل الإدارة، القانون، التمويل، التقنية، الابتكار، التربية، الإعلام، والاستدامة، واعتبرها أدوات لبناء القيادات المهنية وتطوير الخبرات المتخصصة التي يتطلبها الاقتصاد الوطني حالياً ومستقبلاً.

ودعا إلى بناء مؤسسات تعليمية تخصصية واضحة الهوية، بأن تكون هناك جامعة معروفة بقوتها في الدراسات المالية والمصرفية، وأخرى في التكنولوجيا والتحول الرقمي، وثالثة في القانون التجاري والتحكيم، ورابعة في التربية والقيادة المدرسية، وخامسة في الإعلام والاتصال الاستراتيجي، وقال إن هذا التخصص المؤسسي يمنح التعليم العالي الخاص قيمة تنافسية، ويمنع تكرار البرامج ذاتها بصورة نمطية بين الجامعات.

وشدد العالي على أهمية أن تتحول رسائل الماجستير والدكتوراه المهنية، حيثما وُجدت، إلى أدوات لفهم قضايا وطنية حقيقية مثل إنتاجية العمل، فجوة المهارات، تمكين المرأة اقتصادياً، حوكمة الشركات العائلية، الأمن السيبراني، التحول الرقمي، استدامة المالية العامة، تطوير التعليم، وجودة الخدمات الصحية، والابتكار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. حينها تصبح الدراسات العليا رافداً لصنع السياسات، لا مجرد مسار للحصول على شهادة.

وأوضح أن أهمية هذه الجامعات تبرز أيضاً في قدرتها على تطوير برامج متخصصة تستجيب للتحولات الجديدة في الاقتصاد الوطني.

فالبحرين تتجه نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات المالية، والتقنية، وريادة الأعمال، والحوكمة، والمهارات الرقمية، والابتكار المؤسسي.

ومن هنا فإن الجامعات الخاصة مطالبة بأن تكون أكثر قرباً من هذه التحولات، وأن تصمم برامج دراسات عليا لا تكتفي بالمقررات النظرية، بل ترتبط بدراسات الحالة، والمشروعات التطبيقية، والبحوث المرتبطة بمشكلات واقعية تواجه القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.