وليد صبري

  • - "الوطن" تحاور الأمين العام لجمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر لـ"الوطن":
  • - دعم الملك لمرضى السكلر قاد البحرين إلى العلاجات الجينية المتقدمة ومسارات الرعاية المتخصصة
  • - الملك حول أحلام مرضى الخلية المنجلية إلى إنجازات طبية وريادة صحية
  • - في عهد الملك.. مرضى السكلر انتقلوا من البحث عن الرعاية للاستفادة من أحدث العلاجات العالمية
  • - دعم ملكي مستمر جعل البحرين نموذجاً إقليمياً وعالمياً في إدارة مرض الخلية المنجلية
  • - سمو ولي العهد رئيس الوزراء وقف شخصياً خلف نجاح علاج أول مريض بـ"كريسبر"
  • - سمو ولي العهد رئيس الوزراء يحرص على نقل مرضى السكلر من التعايش إلى الشفاء والاندماج الكامل
  • - سمو ولي العهد رئيس الوزراء يقود توظيف أحدث تقنيات العلاج الجيني والزرع الخلوي لخدمة المواطنين
  • - صندوق قروض متناهية الصغر لدعم مشاريع مرضى السكلر
  • - البحرين رفعت متوقع العمر لمرضى السكلر إلى 68 عاماً مقابل 42 في الولايات المتحدة
  • - السجل الوطني للخلية المنجلية يضم 92 مدخلاً بحثياً ويعد من الأثرى عالمياً
  • - السجل الوطني للخلية المنجلية تحول لكنز بحثي يدعم تطوير الممارسات الطبية عالمياً
  • - الحد من ولادات الأطفال المصابين بالسكلر مسؤولية مجتمعية ووطنية
  • - مرضى ومحاربون جمعتهم أروقة "السلمانية" أسسوا جمعية مرضى السكلر فتحولت لمنصة وطنية
  • - البحرين تستحق أجيالاً أكثر صحة والوعي الطريق الأمثل للوقاية وتقليل الأعباء الصحية مستقبلاً
  • - نعمل ليوم يصبح فيه "السكلر" جزءاً من التاريخ باعتباره تحدياً نجحت البحرين بالتغلب عليه
  • - البحرين تتحول إلى مركز إقليمي لرعاية مرضى الخلية المنجلية
  • - البحرين رفعت متوقع العمر لمرضى السكلر إلى 68 عاماً مقابل 42 في الولايات المتحدة
  • - 144 إجازة مرضية مدفوعة لمرضى السكلر في البحرين مقابل صفر في أمريكا والاتحاد الأوروبي
  • - البحرين أصبحت نموذجاً عالمياً تستشهد به مؤسسات مرموقة في إدارة مرض الخلية المنجلية
  • - من الفحص الوقائي إلى العلاجات المتقدمة.. البحرين تحقق نقلة نوعية في رعاية مرضى السكلر
  • - متوسط انتظار مريض السكلر للرعاية العاجلة في البحرين 26 دقيقة مقابل 8 ساعات في أمريكا
  • - 2700 مسجل بـ"جمعية السكلر" ودورها يركز على التوعية وصناعة السياسات ودعم القرار
  • - حملات التبرع بالدم تسهم في تلبية احتياجات مرضى يستهلكون نصف مخزون الدم يومياً
  • - البحرين وفرت أحدث علاجات السكلر مجاناً ضمن منظومة رعاية تعد من الأكثر تقدماً
  • - البحرين اعتمدت علاج "كريسبر" رغم كلفته البالغة مليوني دولار للحالة الواحدة
  • - تسجيل البحرين أول نجاحات العلاج الجيني خارج أمريكا عزز مكانتها الطبية عالمياً
  • - العلاج الجيني يفتح صفحة جديدة لمرضى السكلر وينهي عقوداً من المعاناة المزمنة
  • - نجاح العلاج الجيني الثاني يعزز ريادة البحرين في زراعة الخلايا الجذعية
  • - البحرين تراهن على تراكم الخبرة الوطنية عبر علاج الحالات داخل المملكة
  • - نحو 27 مليون مريض سكلر حول العالم وتوقعات بزيادتهم 30% بحلول 2050
  • - ندرة خبراء العلاجات الجينية تضع الطبيب البحريني في صدارة الخبرات المتخصصة
  • - السجل الوطني للخلية المنجلية يضم 92 مدخلاً بحثياً ويعد من الأثرى عالمياً
  • - بناء جيل خالٍ من الأمراض الوراثية يعزز تنافسية البحرين عالمياً
  • - د. شيخة العريض قادت معركة الوعي.. والبحرين خفضت المؤشرات من 4% إلى أقل من 0.02%
  • - الفحص قبل الزواج أسهم في الحد من الولادات المصابة وتعزيز القرارات الصحية الواعية
  • - مريض السكلر البحريني أثبت قدرته على النجاح المهني والاقتصادي دون عوائق
  • - متوقع العمر ارتفع من 42 إلى 68 عاماً والوفيات انخفضت 62% بين مرضى السكلر
  • - زيادة رصيد الإجازات المرضية من 24 إلى 144 يوماً ضمن مكتسبات مرضى السكلر
  • - إدراج السكلر في برنامج عمل الحكومة شكل نقطة تحول في مسار الرعاية الوطنية
  • - إنشاء مركز أمراض الدم وتطوير العيادات المتخصصة عززا جودة الرعاية الصحية
  • - خفض مدة التنويم بالمستشفى من 21 يوماً إلى 5 أيام فقط
  • - البحرين افتتحت أول وحدة يومية لنقل الدم ووسعت خدمات الرعاية المتخصصة
  • - برنامج "سُمو" يوحد جهود التوعية والدعم تحت شعار "سند.. مسؤولية.. وعي"
  • - 90% من المصابين يعيشون حياة مستقرة بعيداً عن المستشفيات بفضل الاستقرار الأسري
  • - "التربية" وفرت تسهيلات تعليمية رفعت فرص النجاح والتفوق لمرضى السكلر
  • - دعوات لإنشاء صندوق قروض متناهية الصغر لدعم مشاريع مرضى السكلر
  • - الجمعية تشارك المسؤولين مباشرة معالجة التحديات والشكاوى المرتبطة بالمرض
  • - التطور الطبي أنهى كثيراً من معوقات السفر والدراسة والعمل أمام مرضى السكلر
  • - البحرين تدرس إطلاق اتحاد خليجي لخبراء أمراض الدم لتعزيز التكامل وتطوير العلاجات
  • - المشاركة في تأسيس الائتلاف الدولي لمنظمات الخلية المنجلية عزز حضور البحرين عالمياً
  • - "همسة أمل" وصل إلى نسخته التاسعة وترشح لجائزة صناع الأمل العرب
  • - البحرين تقود جهوداً دولية لإيصال أصوات مرضى الخلية المنجلية وتطوير السياسات الصحي
  • - السجل الوطني للخلية المنجلية يتحول إلى كنز بحثي يدعم تطوير الممارسات الطبية عالمياً
  • - المملكة مركز علاج إقليمي.. وندرة متخصصي العلاجات الجينية تضع أطباءنا بالصدارة
  • - البحرين تدرس إطلاق اتحاد خليجي لخبراء السكلر.. وسِجِلُّنا الوطني تحول لكنز بحثي عالمي

أكد الأمين العام لجمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر زكريا إبراهيم الكاظم أن مملكة البحرين تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً لرعاية مرضى الخلية المنجلية، في ظل ما حققته من إنجازات نوعية في مجالات الوقاية والعلاج والرعاية المتخصصة، مشيراً إلى أن المملكة تدرس إطلاق اتحاد خليجي للعاملين والخبراء في علم أمراض الدم لتعزيز التكامل وتطوير العلاجات وتبادل الخبرات بين دول المنطقة، إلى جانب دعوات لإنشاء صندوق قروض متناهية الصغر لدعم مشاريع مرضى السكلر وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً.

وقال الكاظم في حوار خص به "الوطن" بمناسبة اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي إن البحرين رفعت متوقع العمر لمرضى السكلر إلى 68 عاماً مقابل 42 عاماً في الولايات المتحدة، ونجحت في بناء منظومة متقدمة للرعاية جعلتها نموذجاً عالمياً تستشهد به مؤسسات علمية وطبية مرموقة، مؤكداً أن ندرة خبراء العلاجات الجينية عالمياً وضعت الطبيب البحريني في صدارة الخبرات المتخصصة، في وقت يضم فيه السجل الوطني للخلية المنجلية 92 مدخلاً بحثياً يعد من الأثرى عالمياً، ليتحول إلى كنز بحثي يدعم تطوير الممارسات الطبية والعلمية محلياً ودولياً.

وأشار إلى أن دعم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، قاد البحرين إلى العلاجات الجينية المتقدمة ومسارات الرعاية المتخصصة، وحوّل أحلام مرضى الخلية المنجلية إلى إنجازات طبية وريادة صحية، حتى انتقل المرضى في عهد جلالته من البحث عن الرعاية إلى الاستفادة من أحدث العلاجات العالمية، فيما جعل الدعم الملكي المستمر المملكة نموذجاً إقليمياً وعالمياً في إدارة مرض الخلية المنجلية، بدءاً من برامج الفحص الوقائي قبل الزواج والولادة وصولاً إلى أحدث العلاجات الجينية.

وأكد الكاظم أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وقف شخصياً خلف نجاح علاج أول مريض بتقنية "كريسبر"، ويقود جهود توظيف أحدث تقنيات العلاج الجيني والزرع الخلوي لخدمة المواطنين، انطلاقاً من رؤية تستهدف نقل مرضى السكلر من مرحلة التعايش مع المرض إلى الشفاء والاندماج الكامل في المجتمع، لافتاً إلى أن البحرين اعتمدت علاج "كريسبر" رغم كلفته البالغة مليوني دولار للحالة الواحدة، وسجلت أول نجاحات العلاج الجيني خارج الولايات المتحدة، كما عزز نجاح العلاج الجيني الثاني ريادتها في زراعة الخلايا الجذعية.

وأوضح أن رحلة مكافحة المرض عبر تأسيس الجمعية بدأت من إيمان مجموعة من المرضى والمحاربين الذين جمعتهم أروقة مجمع السلمانية الطبي وأسهموا في تأسيس جمعية مرضى السكلر لتتحول إلى منصة وطنية للتوعية والدعم وصناعة السياسات، تضم اليوم 2700 مسجل، وتسهم في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز القرار الصحي، انطلاقاً من قناعة بأن الحد من ولادات الأطفال المصابين بالسكلر مسؤولية مجتمعية ووطنية، وأن البحرين تستحق أجيالاً أكثر صحة، وأن الوعي هو الطريق الأمثل للوقاية وتقليل الأعباء الصحية مستقبلاً.

وبيّن أن البحرين وفرت أحدث علاجات السكلر مجاناً ضمن منظومة تعد من الأكثر تقدماً، ونجحت في خفض الوفيات بنسبة 62%، وزيادة رصيد الإجازات المرضية من 24 إلى 144 يوماً، وتقليص مدة التنويم بالمستشفى من 21 يوماً إلى 5 أيام فقط، إلى جانب إنشاء مركز أمراض الدم، وافتتاح أول وحدة يومية لنقل الدم، وتطوير العيادات المتخصصة، وإدراج السكلر ضمن برنامج عمل الحكومة، مؤكداً أن حملات التبرع بالدم تسهم في تلبية احتياجات المرضى الذين يستهلكون نحو نصف مخزون الدم يومياً.

وأضاف أن د. شيخة العريض قادت معركة الوعي المجتمعي لعقود، وأسهمت الجهود الوطنية في خفض المؤشرات من 4% إلى أقل من 0.02%، فيما عزز الفحص قبل الزواج القرارات الصحية الواعية والحد من الولادات المصابة، مؤكداً أن مريض السكلر البحريني أثبت قدرته على النجاح المهني والاقتصادي دون عوائق، وأن نحو 90% من المصابين يعيشون حياة مستقرة بعيداً عن المستشفيات بفضل الاستقرار الأسري وجودة الرعاية الصحية.

وكشف الكاظم أن الجمعية تواصل عبر برنامج "سُمو" تحت شعار "سند.. مسؤولية.. وعي" توحيد جهود التوعية والدعم والشراكة المجتمعية، كما تشارك الوزراء مباشرة في معالجة التحديات والشكاوى المرتبطة بالمرض، وتقود جهوداً دولية لإيصال أصوات مرضى الخلية المنجلية وتطوير السياسات الصحية، إضافة إلى مشاركتها في تأسيس الائتلاف الدولي لمنظمات الخلية المنجلية، ووصول مبادرة "همسة أمل" إلى نسختها التاسعة وترشحها لجائزة صناع الأمل العرب.

وأكد أن البحرين تنظر إلى مستقبل المرض بثقة، وتسعى إلى بناء جيل خالٍ من الأمراض الوراثية يعزز تنافسيتها عالمياً، ويجعل مرض السكلر جزءاً من التاريخ باعتباره تحدياً نجحت المملكة في التغلب عليه. إلى نص الحوار:

حدثنا عن جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر وأبرز أهدافها؟

- تُعد جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر جمعية أهلية تأسست عام 2006 على أيدي مجموعة من المرضى والمحاربين الذين جمعتهم أروقة مجمع السلمانية الطبي، ووحدتهم هموم المرض وتحدياته اليومية. بدأت الفكرة كحلم بسيط لإنشاء كيان يجمع هذه الأسرة الكبيرة ويوحد صوتها، ثم تطورت لتصبح منصة وطنية للتوعية والدعم والمناصرة.

وانطلقت الجمعية من إيمان راسخ بأن الحد من ولادات الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي يمثل مسؤولية مجتمعية ووطنية، خاصة بعد ما شهده المرضى وأسرهم من تجارب قاسية وخسائر متعددة. كما استندت رسالتها إلى قناعة بأن مملكة البحرين تستحق أجيالاً أكثر صحة وجودة حياة، وأن الوعي والمعرفة هما الطريق الأمثل للوقاية وتقليل الأعباء الصحية مستقبلاً.

ومنذ تأسيسها، حملت الجمعية رؤية طموحة تتمثل في أن يأتي يوم يصبح فيه مرض فقر الدم المنجلي جزءاً من التاريخ، يُستذكر باعتباره تحدياً نجح المجتمع البحريني، بقيادة حكومته الواعية وشعبه المسؤول، في التغلب عليه بشكل مستدام.

وخلال السنوات الماضية، تحققت العديد من الإنجازات التي كانت يوماً أحلاماً بعيدة المنال، وذلك في ظل الدعم الكبير الذي حظي به هذا الملف في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، فقد شهدت البحرين تطورات نوعية بدأت بتعزيز برامج الفحوصات الوقائية قبل الزواج وعند الولادة، مروراً بإنشاء مسارات ووحدات متخصصة لرعاية مرضى الخلية المنجلية، وتوفير خدمات العيادات متعددة التخصصات، إلى جانب سن تشريعات ومبادرات أسهمت في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار.

وتُوجت هذه الجهود بتحقيق أحد أبرز الأحلام التي طالما انتظرها المرضى وأسرهم، والمتمثل في إتاحة العلاجات المتقدمة التي تستهدف إنهاء معاناة المصابين بالمرض، في إنجاز طبي وعلمي يعكس ما وصلت إليه البحرين من تقدم وريادة في مجال الرعاية الصحية، ويؤكد أن الإرادة والإصرار، حين يقترنان بالدعم والرؤية الواضحة، قادران على تحويل الأحلام إلى واقع ملموس.

كم عدد المستفيدين من خدمات الجمعية؟

- المسجل لدينا في الجمعية 2700 شخص، والاستفادة عامة تتخطى حدود البلاد، فليس من وظيفة الجمعية القيام بدور خدماتي ولا بدور رقابي، فتلك مهام مؤسسات تُعنى برعاية الفرد في مملكة البحرين، ودورنا محصور في زيادة الوعي بين أفراد المجتمع وزيادة فهم الطبيب ومقدمي الرعاية وصانع القرار وواضعي السياسات وصانعي التشريعات، وشحذ همم الأفراد المصابين بالمرض، واستنهاض المسؤوليات في صدورهم وإسقاط الضوء على مواطن الفخر والإنجاز والتحديات.

اللافت في مملكة البحرين أن الجمهور يميل إلى الثقة بما تقدمه مؤسسات الدولة، ويقل ارتباط الأفراد بالمؤسسات الأهلية، وهذا ربما يصنع لنا تحدياً في تجديد الدماء العاملة في الجمعية، ولكن من ناحية أخرى يعد مؤشراً على قوة برامج الحكومة في رعاية الأفراد.

ما أبرز الخدمات والبرامج التي تقدمها الجمعية لمرضى السكلر؟

- لا خدمات بل برامج توعية، ومنها العمل مع حملات التبرع بالدم المنتشرة بمملكة البحرين لرفد بنك الدم بالمخزون الكافي، حيث يستهلك الأفراد الذين يعيشون مع فقر الدم المنجلي نصف مخزون الدم بشكل يومي، كذلك إقامة المنتديات العلمية والمشاركة فيها وعقد الندوات والمحاضرات سواء داخل أو خارج مملكة البحرين، والمشاركة في مختلف الأنشطة والفعاليات الوطنية، إثبات وجود ومسؤولية الأفراد مع الخلية المنجلية تجاه أوطانهم ومجتمعاتهم.

كيف تقيمون واقع مرض فقر الدم المنجلي (السكلر) في البحرين؟

- تعتبر البحرين رائدة في المنطقة والعالم، وإذ نشير إلى أن البحرين أصبحت أنموذجاً تستشهد به مؤسسات علمية ومهنية كمستشفى جون هوبكنز والكليات الملكية بلندن وملتقى ASH العالمي، فإن البحرين من حيث الممارسة الطبية وتنفيذ سياسات منظمة الصحة العالمية في إدارة شأن الخلية المنجلية، من سهولة الوصول لدور الرعاية العاجلة والحصول على الرعاية المثالية وتقليل مخاطر الوفيات، نشهد مثلاً تقدماً في متوقع العمر إلى 68 مقابل 42 في الولايات المتحدة، ويموت 75% من أطفال أفريقيا قبل سن الخامسة، كذلك متوسط الانتظار للحصول على الرعاية العاجلة 26 دقيقة مقابل 8 ساعات في الولايات المتحدة، والفحص والمسح عند الولادة وقبل الزواج مقابل نية مستقبلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والوصول إلى أحدث العلاجات ومختلف أنواعها بشكل مجاني بالكامل في البحرين مقابل ضعف الخيارات أمام الأفراد بسبب عدم تغطية الكلفة في الولايات المتحدة، و144 إجازة مرضية مدفوعة مقابل صفر في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ماذا يمثل استقبال سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للمواطن أمجد كاظم للاطمئنان على صحته بعد أن استكمل مراحل علاج فقر الدم المنجلي عبر تقنية زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني "كريسبر" في البحرين؟

- لم يكن اللقاء الأول ولن يكون الأخير، ولقد استقبل العام الماضي كذلك رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية، وجميع هذه اللقاءات تحمل رسائل ودلائل عميقة. أولاً، نحن ننعم بنظام سياسي أبوي يقوم على رعاية عطوفة وقريبة من الأفراد، ولقد أنعم الله على شعب البحرين بهذه القيادة الحكيمة التي ترتبط مع أهلها بروابط إنسانية واجتماعية متينة، ولن تستغرب أن أصحاب السمو والمعالي يعرفون أفراد شعبهم ويلتقون معهم ويجتمعون بهم.

انظر مثلاً في جائحة (كوفيد-19)، وضع الساسة حول العالم حصوناً حولهم، وشهدنا طاولة اجتماع ذات عشرة أمتار في اجتماع بين رئيس الجمهورية ووزير حربه، في حين أننا وجدنا سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء كان في الصف الأول من الصفوف الأولى لفريق البحرين، ينتقل من مركز لآخر، يتفقد رعيته ويخشى عليهم ويرعاهم بعفوية، ورصدته عدسات شعبه، وهو يرسم ويدير بلداً تقع في منطقة أزمات دائمة وحروب فرضت على بلادنا واعتداءات مستمرة تهدد البلاد وأهلها وتضغط على اقتصادها، لم ينشغل سيدي عن رعاية هذا الملف أو تفقد من تلقى الرعاية، أراد الاطمئنان بنفسه وأن يسمع من صاحب المصلحة مباشرة أثر تلك الرعاية وتأثيرها على نواحي حياته اليومية بعد عام من إتمام الشفاء من فقر الدم المنجلي.

إن ما حققته مملكة البحرين لشعبها يلامس القلوب ويدفعنا إلى الفخر، فكل من في العالم يترقب نتائج تجربة البحرين، إن التراكم المعرفي والعلمي يُبنى في البحرين بوتيرة متصاعدة، وأصبحنا في مقاعد تقديم المشورة بعد أن كنا نتلقاها قبل عشرة أعوام، لقد حرص سيدي على الانتقال بحياة مرضى فقر الدم المنجلي إلى مستويات جديدة وأن يمنحهم فرصة الحياة بلا ألم، وأن يلتحقوا بركب البناة والمدافعين كإخوتهم المعافين من المرض، لقد استطاع سموه أن يستبدل ضعفنا بقوة، كما أن سموه قد حرص على منح الطبيب البحريني الخبرة والتراكم المعرفي في العلاجات الجينية الحديثة، وهذا يمنح البحريني ميزة المنافسة العالمية ويضع البحرين مركزاً إقليمياً للتميز في رعاية شأن الخلية المنجلية.

هل لنا أن نتطرق إلى إنجاز البحرين الطبي بعلاج فقر الدم المنجلي عبر زراعة النخاع والتعديل الجيني لأول مريض على مستوى العالم من خارج الولايات المتحدة؟

- برز العلاج الجيني كعلاج نهائي لفقر الدم المنجلي، ويُعد العلاج الجيني ثورة تستهدف السبب الجذري للمرض. ومع تزايد الأبحاث حول تصحيح الطفرات الجينية لعلاج المرض، حوّل اللاعبون في السوق تركيزهم في البحث والتطوير نحو العلاج الجيني.

على سبيل المثال، في فبراير 2018، بدأ ديفيد ويليامز، بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال، دراسة سريرية لتحديد جدوى وسلامة إعطاء ناقل نقل جيني، وهي تعد أول المحاولات العلاجية الشجاعة. وبالمثل، قامت شركتا CRISPR Therapeutics وVertex Pharmaceuticals بإجراء تجارب سريرية بتقنية CRISPR-Cas9 أثبتت نتائج مبهرة ومثالية، وهي التي قامت مملكة البحرين باعتمادها وإجازتها العام الماضي رغم تكاليفها الباهظة والمقدرة بـ2 مليون دولار، مع إصرار أن يتم علاج الحالات جميعها في مملكة البحرين، وهو ما يتيح للبحرين تراكم المعرفة الطبية على مستوى العالم.

وباستعراض السوق العالمي يمكننا النظر باحترام إلى النظرة الاستراتيجية البعيدة، حيث يتأثر ملايين الأشخاص، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية يعيش حوالي 25-27 مليون شخص مع هذا المرض حول العالم. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يزداد عدد المرضى بنسبة 30٪ بحلول عام 2050، مما يسهل نمو قطاع المستشفيات، وهو ما يعطي مؤشراً إلى تنامي الطلب على دخول المستشفيات عالمياً مع زخم مضاعف باتجاه قطاع العيادات المتخصصة التي تقدم علاج ورعاية أمراض فقر الدم المنجلي.

وبجانب الانتشار المتزايد لمرض فقر الدم المنجلي، يدفع توسع السوق وينمو معه الطلب العالمي، حيث يشهد العالم ندرة في المتخصصين بعلم أمراض الدم وبمن كان له حظ في الدخول بتجارب العلاجات الجينية، وهو ما يضع الطبيب البحريني في قمة المعرفة الحديثة للطب الحديث، ويجعل البحرين خياراً مناسباً لتطوير العلاجات الحديثة والوصول إلى الأدوية الأحدث.

"الخدمات الملكية" تنجح بثاني علاج جيني لـ"السكلر" وتعزز مكانة البحرين بـ"الزراعة الجذعية".. ما تعليقكم على ذلك؟

- قصة أمل جديدة تُضاف إلى سجل الإنجازات الطبية الوطنية، وتمنح مريضاً آخر فرصة لبدء فصل جديد من حياته بعيداً عن معاناة الألم المزمن ومضاعفات المرض.

ويعكس هذا الإنجاز الرؤية الطموحة لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في تسخير أحدث التقنيات الطبية والإمكانات الوطنية لخدمة المواطنين والارتقاء بجودة حياتهم. فما نشهده اليوم ليس مجرد نجاح طبي، بل تحول حقيقي في حياة أشخاص كانوا يتعايشون مع الألم يومياً، ليحصلوا على فرصة جديدة مليئة بالأمل والطموح والقدرة على التخطيط لمستقبل مختلف.

كما يؤكد هذا النجاح المكانة المتقدمة التي وصلت إليها مملكة البحرين في مجال زراعة الخلايا الجذعية والعلاجات الجينية، ويجسد إيمان القيادة الرشيدة بأن الاستثمار في صحة الإنسان هو الاستثمار الأهم، وأن الألم الذي لازم المرضى لعقود يمكن مواجهته بالعلم والإرادة والابتكار، ليُستبدل بقصص نجاح وانتصار تلهم المرضى وأسرهم والمجتمع بأسره. البحرين تقرر أن تغير ذكرياتنا إلى الأفضل وأن نكتب قصصنا بطريقة أجمل.

ما أبرز التحديات التي يواجهها مرضى السكلر في حياتهم اليومية؟

- رغم التطور الكبير الذي شهدته الرعاية الصحية لمرضى فقر الدم المنجلي في مملكة البحرين، إلا أن المرضى ما زالوا يواجهون تحديات يومية متعددة تتجاوز الجانب الطبي. فالتعايش مع المرض يتطلب التعامل المستمر مع نوبات الألم والمضاعفات الصحية المحتملة، وما يرافق ذلك من تأثير على الدراسة أو العمل والحياة الاجتماعية.

كما يواجه بعض المرضى تحديات مرتبطة بالفهم المجتمعي لطبيعة المرض، إذ لا يدرك الجميع أن المريض قد يبدو بصحة جيدة ظاهرياً بينما يمر بتحديات صحية حقيقية تستدعي الدعم والتفهم. كذلك قد تؤثر كثرة المراجعات الطبية والالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية على نمط الحياة اليومي للمريض وأسرته.

ومع ذلك، فإن أبرز التحديات اليوم لم تعد مرتبطة فقط بالعلاج، بل بالاستمرار في تعزيز جودة الحياة، وتمكين المرضى من التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية الكاملة، وترسيخ ثقافة ترى في المريض إنساناً قادراً على الإنجاز والعطاء، لا مجرد شخص يحمل تشخيصاً طبياً. ولذلك فإن مسؤولية دعم مرضى فقر الدم المنجلي هي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الصحية والتعليمية وأصحاب العمل والمجتمع بأسره.

كيف تساهم الجمعية في دعم المرضى وأسرهم نفسياً واجتماعياً؟

- دور الجمعية مهم وملهم جداً في الوعي وصناعته، كما تقدمنا بالقول في أول حديثنا إن مملكة البحرين تستحق مستقبلاً مزدهراً وأبناءً أكثر صحة وعافية وقدرة على التنافس عالمياً، لا يكفينا أن نكون دولة ذات موارد بل دولة بإمكانيات متعددة، جديرة بالمنافسة الدولية.

من ناحية، مملكة البحرين مستمرة بالالتزام برعاية شعبها ودعمه اجتماعياً وصحياً وأمنياً ومعيشياً وعاطفياً، وفي المقابل أيضاً وضع البحرين محل ريادة وتفوق. جيل خالٍ من الأمراض الوراثية يقلل الضغط على المؤسسات الصحية، ومن ناحية أخرى يستوعب الطلب العالمي للخدمات الصحية المتنامي ويجعل البحرين مركزاً للتميز في تطوير العلاجات الدوائية وتغيير المفاهيم العلمية.

ومن هنا يبرز دور جمعيتنا في إبقاء جمهور الخلية المنجلية مطلعاً على الأحدث وتمثيلهم في مختلف أنحاء العالم ونقل تجاربهم وقصص النجاحات عالمياً، وتقديم العون لمقدمي الرعاية من جهة، ودور الخبرات العلمية العالمية من جهة أخرى، وربط الأفراد بدور الخبرات العلمية لصناعة تراكم معرفي مميز جداً.

مثال على ذلك، أطلقنا نحن والمستشفيات الحكومية برنامج السجل الوطني، والذي تضمن 92 مدخلاً بحثياً، وهو يعد الأول عالمياً ثراءً بهذه الإحصاءات والمعلومات الدقيقة للأعوام الخمسة عشر الأخيرة، وهو يعد كنزاً بحثياً متاحاً لمقدمي الرعاية لتطوير المعرفة والفهم الطبي والعلمي وتحسين الممارسة الطبية، التي تزداد سهولة مع وجود هذا الكم من المعلومات لعدد 7000 فرد يعيشون مع الخلية المنجلية.

ما أهمية التوعية المجتمعية في الحد من تأثير المرض؟

- تُعد التوعية المجتمعية حجر الأساس في الحد من تأثير مرض فقر الدم المنجلي على الفرد والأسرة والمجتمع، فهي لا تقتصر على نشر المعلومات الطبية فحسب، بل تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعزيز فهم طبيعة المرض وتحدياته، وتشجيع السلوكيات الصحية والوقائية.

كما تساعد التوعية على دعم المرضى نفسياً واجتماعياً، والحد من الوصمة المرتبطة بالأمراض الوراثية، وتعزيز اندماجهم في التعليم والعمل والحياة العامة بوصفهم أفراداً قادرين على العطاء والإنتاج متى ما توفرت لهم البيئة الداعمة.

ومن جانب آخر، ترفع التوعية مستوى إدراك الأسر والمقبلين على الزواج بأهمية الفحص الوراثي، وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً بمسؤولياته تجاه المرضى واحتياجاتهم. لذلك فإن الاستثمار في التوعية هو استثمار في الوقاية، وفي تحسين جودة الحياة، وفي بناء مجتمع أكثر معرفة وتعاطفاً وقدرة على التعامل مع المرض بصورة علمية وإنسانية.

كيف تقيمون مستوى الوعي بمرض السكلر في البحرين؟

- لقد آمنت الدكتورة شيخة العريض بشعب البحرين حينما انطلقت وحيدة تقود جهودها من أجل زيادة وعي الجمهور بفقر الدم المنجلي، واستطاعت هذه السيدة أن تفوز برهانها على ثقافة أهالي مملكة البحرين الذين استجابوا لمختلف الجهود، واستطاعت الجدة البحرينية أن تسطر نجاحاً متميزاً في إلزام أفراد أسرتها بالانصياع لنتائج الفحوصات مستعينة بسلطتها القدسية لمباركة الزيجة، وهو ما حسم كثيراً من الزيجات غير المتكافئة جينياً لصالح مملكة البحرين وعدم إتمامها، ولذا لا عجب أننا نشهد البحرين بين 4% في 1991 وأرقام دون 0.02% في 2014.

ما دور الفحص قبل الزواج في الحد من انتشار المرض؟

- يُعد الفحص الطبي قبل الزواج أحد أهم الأدوات الوقائية للحد من انتشار مرض فقر الدم المنجلي، ليس بهدف منع الزواج، وإنما لتمكين المقبلين عليه من اتخاذ قرارات واعية ومستنيرة مبنية على المعرفة العلمية. فمعرفة الحالة الوراثية للزوجين تتيح لهما فهم احتمالات انتقال المرض أو الصفة الوراثية إلى الأبناء، والتعرف على الخيارات المتاحة والتخطيط الأسري المناسب.

وقد حققت مملكة البحرين نجاحات ملموسة في هذا المجال من خلال تطبيق برامج الفحص قبل الزواج ونشر الوعي المجتمعي، ما أسهم في تعزيز الثقافة الصحية والحد من الولادات الجديدة المصابة مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، كما ذكرت سابقاً.

ويبقى الوعي المجتمعي عاملاً مكملاً لا يقل أهمية عن الفحص نفسه، فكلما ارتفع مستوى المعرفة بطبيعة المرض وطرق انتقاله الوراثية، زادت قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات مسؤولة تسهم في حماية الأجيال القادمة والحد من الأعباء الصحية والاجتماعية المرتبطة بالمرض.

ما أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول السكلر والتي يجب تصحيحها؟

- أبرز المفاهيم الخاطئة هي عدم قدرة مريض السكلر على النجاح والتفوق والتميز، ولقد استطاع البحريني المصاب بفقر الدم المنجلي القيام بواجباته المختلفة سواء في نواحي الحياة اليومية أو القيام بالأعمال التجارية أو الوظيفية دون عوائق ودون انقطاع، ولقد أثبت أنه جدير بالمسؤولية رغم كل هذا الدعم من القيادة.

كيف تتعاون الجمعية مع وزارة الصحة والجهات المعنية لخدمة المرضى؟

- الجمعية تعتبر شريكاً رئيساً مع وزارة الصحة منذ 2012، وتعمل مع المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية بشكل يومي، حيث يتميز أصحاب السعادة الرؤساء التنفيذيون من القائمين على متابعة التفاصيل اليومية التي تمس مريض الخلية المنجلية، وتتم معالجة التحديات قبل أن تلامس المريض أو أن يشعر بها.

فمن ناحية يتم توفير الأدوية وتوفير المواعيد المتخصصة والتدخل إن لزم في تسريع ما يستدعي التعجيل، سواء بإجراء العمليات الجراحية أو تقديم المشورة الطبية المساندة.

ما أبرز الإنجازات التي حققتها الجمعية خلال السنوات الأخيرة؟

- أبرز الإنجازات التي حققتها الجمعية خلال السنوات الأخيرة تتمثل في:

* إنشاء مركز أمراض الدم.

* تضمين السكلر ضمن برنامج عمل الحكومة 2014 – 2018.

* تحسين متوقع العمر من 42 إلى 68، وخفض الوفيات 62%، وزيادة رصيد الإجازة المرضية من 24 إلى 144، و40% حد أدنى لسقف التقاعد.

* تحسين الوصول إلى العلاجات الحديثة.

* تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية، 26 دقيقة متوسط انتظار.

* افتتاح العيادات المتعددة 2012.

* افتتاح وحدة نقل الدم اليومية 2015.

* خفض متوسط المكوث في المستشفى من 21 إلى 5 أيام.

* تحسين البيئة المدرسية.

* خفض المواليد.

* إطلاق همسة أمل والوصول إلى النسخة التاسعة والترشح لجائزة صناع الأمل العرب في النسخة الأولى لمؤسسة محمد بن راشد.

* قيادة المنظمة العالمية لتضخيم أصوات الخلية المنجلية.

* المشاركة في تأسيس الائتلاف الدولي لمنظمات الخلية المنجلية.

* المشاركة في مختلف منصات العالم العلمية والبحثية بشكل سنوي.

* إطلاق السجل الوطني.

* المشاركة في وضع السياسات الوطنية لرعاية فقر الدم المنجلي.

هل هناك مبادرات خاصة لدعم الأطفال والشباب المصابين بالسكلر؟

- نعم، تحرص جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر على تنفيذ مبادرات وبرامج تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والشباب والبالغون وأسرهم، انطلاقاً من أن احتياجات المرضى تختلف باختلاف المراحل العمرية والظروف الحياتية.

ويُعد برنامج "سُمو"، الذي يحمل شعار "سند.. مسؤولية.. وعي"، برنامجاً وطنياً أطلقته الجمعية ليكون إطاراً شاملاً يجمع الجهود التوعوية والعلمية والمجتمعية المرتبطة بمرض فقر الدم المنجلي. وهو ليس فعالية موسمية أو مشروعاً محدوداً، بل حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات والأنشطة المدروسة بعناية وفق احتياجات المرضى وأسرهم ومقدمي الرعاية والجهات المعنية.

ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية هي السند، والمسؤولية، والوعي، ويهدف إلى تعزيز جودة حياة المرضى، ورفع مستوى المعرفة المجتمعية، ودعم الشراكات الوطنية، وتمكين المرضى من المشاركة الفاعلة في المجتمع. كما يشمل أنشطة وبرامج تستهدف الأطفال والشباب والبالغين، إلى جانب الأسر والكوادر الصحية وصناع القرار، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية والتنموية إلى مختلف الفئات.

ويمثل "سُمو" ترجمة لرؤية وطنية تقوم على أن مواجهة فقر الدم المنجلي ليست مسؤولية القطاع الصحي وحده، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمع، من أجل بناء بيئة أكثر وعياً واحتواءً وتمكيناً للأشخاص الذين يعيشون مع المرض.

ما دور الأسرة في مساعدة المريض على التعايش مع المرض؟

- لقد أثبتت التجربة أن الأسرة لها دور رئيس في تحسين حياة الفرد، فقد وجدنا أن 90% من الـ7000 هم أشخاص لا يراجعون المستشفيات إلا نادراً، وبعد البحث والدراسة وجدنا أن هؤلاء يعيشون حياة هادئة "معيشياً – اجتماعياً – عاطفياً"، وأن المترددين على المستشفيات هم ممن يحتاجون إلى عون "معيشياً – اجتماعياً – عاطفياً".

كيف يمكن للمدارس والجامعات وأماكن العمل دعم المصابين بالسكلر؟

- استطاعت وزارة التربية والتعليم، ممثلة في سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم، أن تخلق بيئة مشجعة ومتفهمة لحاجة مريض فقر الدم المنجلي، فمن ناحية زادت قدرته على التفوق وإبراز أهمية التفوق كخطة نجاة لا خيار، ومن خلال تحسين البيئة المدرسية والظروف الدراسية وتقليل الفجوة المعرفية وزيادة فهم الأسرة التعليمية بالمرض، وصلت إلى تقديم تسهيلات كثيرة لمرضى فقر الدم سواء في المستشفيات أو في المدرسة، وزيادة مد سنوات التخرج لتمكين الأفراد أصحاب التحديات من التغلب على تلك التحديات وتحقيق نجاحات تقاس بنجاح الأصحاء.

ما أبرز احتياجات مرضى السكلر في الوقت الحالي؟

- أبرز ما يحتاج إليه المرضى حالياً الآتي:

* صندوق للقروض متناهية الصغر لتشجيعهم على إطلاق مشاريعهم الصغيرة.

* فرص تعليمية وتدريبية تساهم في إدماجهم في سوق الأعمال.

* الاعتراف ببعض الإعاقات التي تصيبهم نتيجة مضاعفات المرض.

كيف تتابعون شكاوى ومقترحات المرضى وتعملون على معالجتها؟

- كل شكوى تعتبر سراً من أسرار الفرد لأنها تحمل ماء وجهه وحاجته وغضبه، وقد تحمل انفعالات ليست بالضرورة تعبر عن المشكلة بقدر ما تعبر عن حالته ومشاعره، لذا نؤمن أن كل شخص عندما يشتكي فمدفوع بالغضب، وغضبه في ذلك الوقت ليس جزءاً من شخصيته ولا يعبر عن حقيقة أخلاقه، ولا يجب الحكم عليه في وقتها، بل يجب النظر إلى المعاناة التي مر بها دون التورط عاطفياً بما حدث من حديث أو أسلوب، وهذا يقتضي طول بال وصبر واستماع. ونحن لم نعتد على تلقي شكاوى شفهية، ولكن هذا حالنا لو جاء شخص وقصدنا وقد تأمل فينا الخير، في اليوم التالي نطلب منه كتابة الشكوى، وبذلك نستطيع أن نترجمها إلى مراسلات ومعالجتها بشكل يليق بالأجهزة الرسمية، وترسل كل شكوى واختصاصها، وهذا طبعاً إن أصر الشاكي على تقديم الشكوى عن طريق الجمعية، فالوزارات والمؤسسات الخدماتية وضعت لنفسها قنوات عديدة ليصل إليها الشاكي، وهو ما يلجأ إليه الأفراد على الدوام.

كذلك لا تتدخل الجمعية في إصدار رأي أو حكم، فالمؤسسات لها حق الرد وتشخيص الحالة، وما نحن إلا وسطاء.

جزء من مهامنا أن نستثمر تلك الحوادث أو الشكاوى لتعريف المرضى بحقوقهم وواجباتهم أو تفسير بعض الإجراءات العلاجية، فلا يوجد طبيب أو ممرض أو مقدم رعاية يريد أن يؤذي أحداً من مرضاه أو أن يرجعه إلى بيته مغبوناً، وإن حدث فإن المعنيين يقومون بالواجب ويلقى المقصر جزاء تقصيره.

كما أشير إلى أن سرعة استجابة الجهات الرسمية لشكاوى المرضى ساهمت في زيادة الثقة، بل قللت حاجة الناس لقصد الجمعية، فالعامل الزمني وسرعة الاستجابة عامل من عوامل تصحيح مسار رعاية أو معرفة أو فهم.

وينتهي ذلك بفرز الشكاوى وعرضها على مجلس الإدارة، ومن ثم مشاركتها مع الوزراء المعنيين حتى تتم معالجة التحديات، ولم نجد في ذلك أية صعوبات أو تحديات تذكر.

ما تأثير التطورات الطبية الحديثة على حياة مرضى السكلر؟

- إن التقدم العلمي وزيادة المعرفة العلمية والممارسة لدى مقدمي الرعاية حول الخلية المنجلية ترك أثراً كبيراً على حياة الفرد، من حيث تقليل مدد الانتظار أو منح الإجازات المرضية أو سرعة الإدخال إلى المستشفى إن استدعى ذلك، وحتى الإجراءات التي يجب أن يجريها الجراح لمريض السكلر قبل خضوعه إلى عملية جراحية أدت إلى نجاح العمليات الجراحية وإعادة المرضى إلى أهاليهم بخير وعافية في فترة زمنية أقل بكثير مقارنة مع عشرين سنة ماضية. أما من ناحية السفر وقضاء فترات الإجازة السنوية دون اضطرار إلى قطعها نتيجة نوبة عرضية قد تفسد متعة السفر وتفسد ما خطط له الفرد طوال عامه، فقد أصبحت من الماضي، فاليوم يستطيع أن يحج ويسافر دون قلق وأن يواصل دراسته في مختلف أنحاء العالم دون خوف من تعرضه إلى مواقف قد تمنعه عن مواصلة خططه المستقبلية. إن جودة الرعاية الصحية وتقدم نظامنا السياسي قد منحا الأفراد حياة مليئة بالدعم والفهم والمساندة، وشجعا الأفراد على المنافسة حتى الأنشطة الرياضية المحددة، وحتى تلك النشاطات الرياضية ذات الجهد العالي تم تقنينها وفق ضوابط طبية، فالهدف من ذلك حماية الأسرة من الموت المفاجئ، ورفد بنك الدم بعدد كافٍ من وحدات الدم ساهم في حفظ خصوصيات الناس وإشاعة المعروف بين الناس دون حاجة الأفراد إلى السؤال.

ما الخطط والمشاريع المستقبلية التي تسعى الجمعية إلى تنفيذها؟

- إطلاق اتحاد خليجي يجمع العاملين والخبراء في علم أمراض الدم، فالخليج العربي يصنع العالم الجديد ويؤثر اليوم في سياسات واستثمارات كثير من صناع الدواء حول العالم، وكلما اجتمعنا تعلمنا من بعضنا البعض وتعلمنا الكثير من تجارب إخوتنا، وهذا يوحد الإجراءات ويقلل التكاليف ويختصر المسافات والأوقات، ولا ضرورة إلى تجرع مرارة الصبر إن سبقنا للثمرة أحد إخوتنا في الخليج، وهذا من شأنه أن يعزز التكامل ويجعلنا في وضع تفاوضي أفضل مع صانعي الدواء.

ما رسالتكم لمرضى السكلر وأسرهم؟

- اليوم تمر البحرين بأشد امتحاناتها وتواجه اعتداءات آثمة وتحتاج منا الوقوف إلى جانب بلادي، لا يقل دوري عن الأصحاء في الدفاع عن وطني، وفي هذه الأوقات نقول إن المرض مسار لكنه ليس خيار الضعف، والقوة قرار، والموت والحياة قرار، والعجز قرار، ونحن عندنا كل أسباب القوة، لنقف ونقاتل من أجل بلادي، ومن أجل هذا العلم، وهذا القائد، الذي لم يتوقف عهده بنا راعياً وسائلاً ومتفقداً، ولم يتوقف عطفه ومحبته نحونا.

ما رسالتكم للمجتمع بشأن دعم مرضى السكلر وتعزيز الوعي بالمرض؟

- المشوار بدأ بخطوة، لكننا نحتاج إلى كل أفراد المجتمع أن يقفوا معنا من أجل الانتهاء من هذا المرض القاتل، ومن أجل أن نستبدل أحزان عيالنا أفراحاً وآلامهم صحة وعافية. من أجل ذلك نريد زيجة صالحة لتأسيس مستقبل مسؤول وواعٍ، لا زيجة تقوم على العاطفة.