البحرين بقيادة جلالة الملك المعظم تؤمن أن الأمن والسلام يتحققان بالتعاون البناء والشراكات الفاعلة
التطلع لإيجاد ميثاق اقتصادي برلماني جديد قائم على احترام السيادة وحرية الملاحة ورفض العدوان
تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج عبر مشاريع مشتركة ضرورة حتمية لمواجهة التحديات
أكد السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب رئيس اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، أن السياسة الخارجية الحكيمة لمملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تقوم على الإيمان الراسخ بأن الأمن والسلام المستدامين لا يتحققان بالانعزال، بل بالتعاون البنّاء والشراكات الفاعلة.
ونوّه إلى حرص مملكة البحرين على تعزيز علاقاتها الثنائية، ومتعددة الأطراف، مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والدول الأوروبية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار ودعم التنمية وتعزيز المصالح المشتركة، مؤكداً أن مملكة البحرين، الدولة الجزيرة التي تقع في قلب الخليج العربي، تدركُ تماماً أن أمن البحار هو أمن الاقتصاد، وأن حرية الملاحة هي شريان الحياة للعالم بأسره.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس مجلس النواب في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى، اليوم (الجمعة) ضمن أعمال الدورة الرابعة من منتدى مراكش الاقتصادي البرلماني للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، الذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة نصره الله، وينظمه برلمان البحر الأبيض المتوسط ومجلس المستشارين بالمملكة المغربية، بشراكة مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، خلال الفترة من 19-20 يونيو 2026م، في مدينة مراكش بالمملكة المغربية.
وخلال كلمته، أوضح أن الاقتصاد والسياسة تربطهما علاقة تفاعلية عميقة، تُعد من أهم الدعائم التي تستند إليها الدول في رسم توجهاتها وإدارة شؤونها وتحقيق مصالحها الوطنية.
وأضاف قائلاًً:" اننا نجتمع اليوم في هذا المنتدى الاقتصادي الهام، لكي نستشرف التحولات الاقتصادية الكبرى ونشخص التحديات الإقليمية ونحدد الفرص الاستراتيجية ونؤكد على توطيد دعائم التعاون الاقليمي حيث إن الدفع نحو تحقيق إطار أورو متوسطي وخليجي يفتح المزيد من الفرص لتوطيد التكامل الاقتصادي بين دولنا وشعوبنا".
ولفت رئيس مجلس النواب أن أمن البحر المتوسط وازدهاره، وأمن مضيق هرمز واستقراره، ركيزتان أساسيتان في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود في زمن تتقاطع فيه المصالح، وتتعقد فيه التحديات.
وبيّن أن البرلمانات تمثل إحدى أهم ركائز الحوار والتعاون الدولي، لما تضطلع به من دور محوري في تنسيق المواقف، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز التفاهم المشترك إزاء القضايا والتحديات التي تواجه الدول والشعوب، وفي ظل عالم تتجاوز فيه التحديات الاقتصادية والأمنية الحدود الجغرافية، حيث تبرز أهمية العمل البرلماني المشترك باعتباره أداة فاعلة لترجمة تطلعات الشعوب إلى تشريعات وسياسات تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسارات التنمية المستدامة.
ودعا إلى تعميق التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج، معتبراً ذلك ضرورة حتمية لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز فرص النمو والازدهار، مشدداً على الحاجة إلى مشاريع مشتركة في الطاقة المتجددة، وربط شبكات الكهرباء، وتأمين الممرات البحرية، وحماية البنية التحتية الحيوية، باعتبار أن القوة الاقتصادية هي الضمانة الحقيقية للسيادة السياسية، ولا يمكن الحديث عن أمن البحر المتوسط والاقتصاد العالمي دون التوقف عند الخطر المحدق بمضيق هرمز في الخليج العربي.
ورأى رئيس مجلس النواب أن التعاون الاقتصادي تزداد أهميته في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها الساحة الدولية، لاسيما أن البحر الأبيض المتوسط يُعد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره أكثر من 30% من حركة التجارة البحرية العالمية، كما يمثل مضيق هرمز في الخليج العربي ممراً استراتيجياً بالغ الأهمية، تعبر من خلاله ما يزيد على 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ويتعرض اليوم لتهديدات مباشرة من إيران، حيث تقوم بغلق المضيق وتعطيل الملاحة فيه في تحدٍ صارخ للقانون الدولي.
وفي ذات السياق، أكد أن ما يحدث في المنطقة من تطورات متسارعة، خاصة جراء العدوان الإيراني الغاشم، يفرض إعادة النظر في أمن سلاسل الإمداد ومسارات الطاقة، فالاعتداءات على ناقلات النفط، وتهديد الممرات المائية، ومحاولات زعزعة الاستقرار في الخليج العربي، ليست قضية إقليمية فقط، بل هي تهديد مباشر للأمن الاقتصادي العالمي، وترفع كلفة التأمين، وتخلق تذبذباً في أسواق الطاقة يضرب جيوب المواطن في أوروبا وشمال إفريقيا قبل غيره.
ودعا رئيس مجلس النواب الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط إلى إصدار بيان واضح وصريح يدين ما قامت به ايران من اعتداء غاشم على أمن الملاحة الدولية، ويرفض أي محاولة لابتزاز العالم بإغلاق مضيق هرمز، فالأمن البحري مسؤولية جماعية، ومن يهدد هرمز اليوم، قد يهدد مضائق وممرات بحرية دولية أخرى غداً.
وأوضح أن مملكة البحرين رحبت بإعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتضمن إطاراً للتفاوض ووقفاً لإطلاق النار، باعتبارها خطوةً مهمة نحو خفض التصعيد وبناء الثقة، وصولاً إلى اتفاق شامل يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، ويُعزّز السلم والأمن الدوليين.
وأكد موقف مملكة البحرين الداعي إلى ضرورة امتثال إيران لالتزاماتها الدولية، وفقاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم (2817)، الذي أيَّدته 136 دولة، وبقرار مجلس حقوق الإنسان رقم (38) الذي اعتُمد بتوافق الآراء، بما يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وسائر الممرات المائية الدولية ومنع فرض الرسوم، إضافةً إلى الكفِّ عن دعم الوكلاء والميليشيات المسلَّحة، وإنهاء الأنشطة المُزعزِعة للاستقرار.
وعلى صعيد آخر، جدد رئيس مجلس النواب التأكيد على موقف مملكة البحرين الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، من أجل سلام عادل وشامل ومستدام.
وأعرب عن ثقته بأن برلمانات البحر المتوسط تمتلك من الحكمة والخبرة ما يجعلها رباناً ماهراً يقود سفن شعوبنا إلى بر الأمان، داعياً لجعل هذا المنتدى نقطة انطلاق لميثاق اقتصادي برلماني جديد، قائم على احترام السيادة، وحرية الملاحة، ورفض كل أشكال الابتزاز والعدوان، قائلاً : أن "مستقبل أبنائنا، وأمن اقتصاداتنا، واستقرار شعوبنا، أمانة في أعناقنا".
وفي ختام الكلمة، عبر عن خالص الشكر والتقدير للمملكة المغربية الشقيقة على استضافة هذا المنتدى، وتنظيمه بهذا المستوى المتميز في هذه المرحلة الدقيقة، مشيرا إلى أن اختيار المغرب لاحتضان هذا اللقاء يجسد حكمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في الحرص على تعزيز الحوار بين ضفتي المتوسط والخليج العربي.
انتهى