أكدت سيدة الأعمال ومصممة الأزياء أميمة السيد، أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الصناعي تفرض تساؤلات جوهرية حول مستقبل العديد من المهن الإبداعية، وفي مقدمتها تصميم الأزياء، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أصبحت قادرة اليوم على تنفيذ العديد من المهام التي كانت تُعد حكراً على المصمم البشري وأن الذكاء الصناعي لن يلغي مصمم الأزياء.. لكنه سيعيد تعريف دوره في المستقبل.

وأشارت إلى أن الذكاء الصناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة للمصممين، بل بات قادراً على تحليل ملايين الصور والبيانات خلال ثوانٍ، والتنبؤ بالاتجاهات الرائجة، واقتراح الألوان والتصاميم، بل وابتكار مجموعات أزياء كاملة دون تدخل مباشر من الإنسان.

وأضافت السيد، أن هذا التطور يطرح سؤالاً مهماً حول الدور المستقبلي لمصمم الأزياء، موضحة أن الأزياء لطالما ارتبطت بالهوية الشخصية والمشاعر الإنسانية، وهي عناصر يصعب على الآلات استيعابها أو محاكاتها بشكل كامل.

ولفتت إلى أن المرأة لا تبحث فقط عن قطعة جميلة، بل عن تصميم يعبّر عن شخصيتها ويعكس هويتها، مؤكدة أن الذكاء الصناعي قادر على فهم البيانات والأنماط الاستهلاكية، لكنه لا يستطيع فهم المشاعر الإنسانية العميقة أو الدوافع النفسية التي تقف خلف اختيارات الأفراد.

وبيّنت أن صناعة الأزياء ليست مجرد عملية حسابية أو معادلة تقنية، وإنما لغة اجتماعية ونفسية وعاطفية، وهو ما يمنح المصمم البشري قيمة مضافة لا يمكن استبدالها بسهولة.

وفي الوقت ذاته، شددت على أن تجاهل الذكاء الصناعي لم يعد خياراً أمام المصممين أو العلامات التجارية، لافتة إلى أن كبرى دور الأزياء العالمية بدأت بالفعل في توظيف هذه التقنيات لتقليل التكاليف، وتسريع عمليات الإنتاج، وتحسين تجربة العملاء من خلال حلول ذكية تعتمد على تحليل السلوك والاحتياجات.

وأوضحت أن المصمم التقليدي الذي يرفض التكنولوجيا قد يواجه صعوبة في مواكبة متطلبات المستقبل، بينما سيكون النجاح من نصيب المصمم القادر على الدمج بين إمكانات الذكاء الصناعي والبعد الإنساني والإبداعي الذي يميز العمل الفني الحقيقي.

وتوقعت السيد أن يشهد قطاع الأزياء خلال السنوات المقبلة مزيداً من التحولات، من بينها انتشار عروض الأزياء الافتراضية، وظهور عارضات يتم إنشاؤهن رقمياً، وتصاميم تُفصّل وفق السمات النفسية للعملاء، إلى جانب خزائن ملابس ذكية تقدم اقتراحات يومية بناءً على تفضيلات المستخدمين.

وأكدت أن الإبداع الحقيقي سيبقى العامل الفارق في صناعة الموضة، موضحة أن الذكاء الصناعي يمكنه تعلم ما يفضله الناس وتحليل سلوكهم، لكنه لا يستطيع أن يعيش التجارب الإنسانية أو المشاعر التي تلهم المصمم وتدفعه إلى ابتكار أفكار جديدة ومؤثرة.

وقالت: «ربما لن تكون قيمة مصمم الأزياء مستقبلاً في قدرته على الرسم فقط، بل في قدرته على الحفاظ على إنسانيته وإبداعه في عالم تتزايد فيه هيمنة الآلات والتقنيات الذكية».