في الرابع والعشرين من يونيو من كل عام، يحتفي العالم باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تقديراً للدور المتنامي الذي تؤديه المرأة في تعزيز الحوار بين الدول، وبناء جسور التعاون الدولي، والمساهمة في ترسيخ السلام والتنمية المستدامة. وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على التجارب الوطنية الرائدة التي نجحت في تمكين المرأة وإشراكها في صناعة القرار الخارجي، وفي مقدمتها التجربة البحرينية التي رسخت نموذجاً متقدماً في دعم المرأة الدبلوماسية وإتاحة الفرص أمامها لتولي مختلف المناصب القيادية.
وتحظى المرأة البحرينية بسجل حافل في المجال الدبلوماسي يمتد لأكثر من خمسة عقود، حيث بدأت مسيرتها في وزارة الخارجية منذ عام 1972، لتصبح لاحقاً شريكاً أساسياً في تمثيل المملكة في المحافل الإقليمية والدولية. وخلال هذه السنوات، تمكنت من إثبات كفاءتها وجدارتها في مختلف المهام الدبلوماسية، وصولاً إلى تولي مناصب قيادية رفيعة داخل الوزارة والبعثات الدبلوماسية البحرينية في الخارج.
ويأتي الاحتفاء باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي هذا العام متزامناً مع إنجازات نوعية حققتها مملكة البحرين على الساحة الدولية، من أبرزها انتخاب المملكة للمرة الثانية عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2027 بنسبة تأييد بلغت 99.5% من أصوات الدول الأعضاء، إلى جانب عضويتها في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وإطلاق النسخة الثالثة من جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة العالمية لتمكين المرأة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وتعكس هذه الإنجازات المكانة التي باتت تحظى بها البحرين في المجتمع الدولي، كما تؤكد نجاح النهج الوطني القائم على تعزيز الشراكة المتكافئة بين المرأة والرجل وإتاحة الفرص أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في مسيرة التنمية والتمثيل الخارجي للمملكة.
وكان وزير الخارجية د. عبداللطيف الزياني قد صرح سابقاً بأن المرأة البحرينية أصبحت نموذجاً متميزاً في العمل الدبلوماسي، مشيداً بإسهاماتها المتواصلة في تمثيل المملكة والدفاع عن مصالحها وتعزيز حضورها الدولي. وأشار إلى أن المرأة تشكل نحو 38% من الكادر الدبلوماسي البحريني، وهي نسبة تعكس حجم التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال تمكين المرأة وإشراكها في مختلف مواقع صنع القرار.
ويعد وصول المرأة البحرينية إلى هذه المكانة ثمرة للدعم الذي تحظى به من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب الجهود المتواصلة التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم، في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات الوطنية.
وشهدت العقود الماضية محطات بارزة في مسيرة المرأة البحرينية الدبلوماسية، من بينها تعيين أول سفيرة للمملكة لدى الجمهورية الفرنسية عام 1999، وتولي شخصيات بحرينية نسائية مناصب دولية مرموقة، أبرزها انتخاب الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة رئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والستين، وهو إنجاز تاريخي عزز حضور البحرين على الساحة الدولية وأكد قدرة المرأة البحرينية على تمثيل وطنها بكفاءة واقتدار.
كما يبرز دور أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية في إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية، حيث تمثل المرأة نحو نصف خريجي الأكاديمية، ما يعكس رؤية استراتيجية تستثمر في إعداد جيل جديد من الدبلوماسيات القادرات على مواصلة مسيرة الإنجازات البحرينية في هذا المجال.
وفي إطار تعزيز الوعي بأهمية مشاركة المرأة في العمل الدبلوماسي، تواصل وزارة الخارجية تنظيم الفعاليات والبرامج المتخصصة، ومن بينها الحلقات النقاشية التي تقيمها لجنة تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، والتي تستعرض تجارب نسائية بحرينية ودولية ناجحة وتسلط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه المرأة في العلاقات الدولية وصناعة القرار.
وتؤكد التجربة البحرينية أن مشاركة المرأة في الدبلوماسية لم تكن يوماً مشاركة شكلية أو رمزية، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الثقة بالكفاءة والاستحقاق، وهو ما انعكس في حضورها الفاعل في المفاوضات الدولية، ومتابعة ملفات التعاون الإقليمي والدولي، والمساهمة في تعزيز صورة البحرين كدولة تدعو إلى السلام والتعايش والتعاون بين الشعوب.
ويكتسب اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي أهمية خاصة كونه مناسبة عالمية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع خلال دورتها السادسة والسبعين، واعتمدت بموجبها يوم 24 يونيو من كل عام للاحتفاء بإسهامات النساء في المجال الدبلوماسي، والدعوة إلى تعزيز مشاركتهن في مواقع صنع القرار الدولي، باعتبار أن تحقيق السلام والتنمية المستدامة يتطلب مشاركة جميع الطاقات والكفاءات دون استثناء.
وفي ظل ما حققته المرأة البحرينية من إنجازات متراكمة خلال العقود الماضية، تواصل المملكة تقديم نموذج متقدم في تمكين المرأة وإشراكها في العمل الدبلوماسي، مؤكدة أن الاستثمار في الكفاءات النسائية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الحضور الدولي للبحرين وترسيخ مكانتها كشريك فاعل في دعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.