في خطوة رائدة على مستوى البحث الأثري، أطلقت هيئة البحرين للثقافة والآثار مبادرة تعاون مشترك مع جهاز المساحة والتسجيل العقاري ومعهد بحوث الممتلكات الثقافية بجامعة "تيكيو" في اليابان، بهدف الكشف عن التراث المغمور بالمياه في مملكة البحرين. وتهدف هذه المبادرة إلى توظيف التقنيات الحديثة والمتقدمة في استكشاف القطع الأثرية وحطام السفن التي تقع تحت مياه البحر، بما يساهم في تعزيز فهم التاريخ الإنساني لمملكة البحرين، كما تسلط الضوء على العلاقة العميقة بين سكان البلاد والبحر، الذي يُعد مكونًا جغرافيًا رئيسيًا في هوية المملكة وتراثها الثقافي. بهذه المناسبة، صرح الشيخ خليفة بن أحمد بن عبدالله آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، قائلاً: "نؤكد أهمية التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية ذات الاهتمام المشترك، حيث يسهم هذا التعاون في تعزيز فرص الكشف عن الموروثات التاريخية في بلادنا، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث والتوثيق." وأضاف: "إن هذا التعاون لا يقتصر على كونه عملاً ميدانيًا أثريًا فحسب، بل يُعد وسيلة فاعلة لاستكشاف الثقافة البحرية في مملكة البحرين، من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة مع الدراسات الأثرية. وهو خطوة مهمة تعكس التزامنا بالحفاظ على تراثنا الثقافي وتطوير منهجيات البحث العلمي في مجال الآثار." ومن جهته، صرّح المهندس ناجي سبت مدير عام المساحة بجهاز المساحة والتسجيل العقاري، قائلاً: "نعتز بمشاركتنا في هذا المشروع الوطني الذي يعكس تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية في حماية وتوثيق التراث البحري لمملكة البحرين وفق أسس علمية وتقنية متقدمة، ويأتي هذا التعاون والتكامل في إطار حرص سعادة المهندس باسم بن يعقوب الحمر رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري وحرصه المستمر على تعزيز العمل المشترك بين الجهات الوطنية، وتوظيف الإمكانات والكفاءات الوطنية ويؤكد أهمية توظيف الإمكانات الوطنية لتعزيز حفظ الإرث الحضاري وترسيخ السيادة على المعلومات البحرية.” وأضاف أن الجهاز من خلال خبراته في المساحة البحرية والمسوحات الجيوفيزيائية وأنظمة السونار وتقنيات تحديد المواقع عالية الدقة، إلى جانب توظيف سفينة الأبحاث (المساحة 2050) المجهزة بأحدث الأنظمة لتنفيذ أعمال المسح البحري بكفاءة عالية، في دعم أعمال البحث الأثري تحت المياه، كما يتطلع إلى توسيع التعاون مستقبلًا عبر برامج مسح دورية وتبادل البيانات وتطوير برامج تدريبية مشتركة لبناء القدرات الوطنية، بما يضمن استدامة المواقع المكتشفة وحمايتها للأجيال القادمة. يذكر أن علم البحث عن الآثار تحت المياه هو فرع من علوم الآثار يركز على دراسة التراث الثقافي المغمور، مثل حطام السفن والموانئ الغارقة والمستوطنات الساحلية، باستخدام تقنيات متقدمة مثل الغوص والمسح الجيوفيزيائي، بهدف تحديد المواقع، وتنفيذ عمليات التنقيب، وتوثيق المواقع رقمياً، بما يسهم في حفظها وفهم تاريخ العلاقات الإنسانية مع البحار. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يُعرّف التراث الثقافي المغمور بالمياه على أنه جميع الآثار ذات الطابع الثقافي أو التاريخي التي ظلت مغمورة تحت الماء لمدة لاتقل عن 100 سنة، وهو مجال واسع يعكس أهمية الحفاظ على الموروثات الغارقة التي تروي قصص الحضارات القديمة.