سماهر سيف اليزل

- حضور مبكر باستضافة منتدى الخدمة العامة عام 2013 والفوز بجائزتين 2014

- التحول الرقمي يعد أحد أبرز محاور نجاح البحرين في تطوير الخدمة العامة

- تقدم بحريني لافت بالمؤشرات الدولية ضمن الدول المتقدمة بالخدمات الحكومية الرقمية

- جائزة الحكومة الإلكترونية شهدت منذ إطلاقها مشاركة 1940 مشروعاً ومبادرة رقمية

- «تقييم» من أبرز المبادرات الوطنية لتطوير مراكز الخدمة الحكومية وقياس الأداء

- تجربة مملكة البحرين بالخدمة العامة نموذج وطني يجمع بين الابتكار وكفاءة الأداء

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم في 23 يونيو بيوم الأمم المتحدة للخدمة العامة، تبرز مملكة البحرين كواحدة من التجارب الرائدة إقليمياً في تطوير الإدارة الحكومية وتحديث الخدمات العامة، عبر مسيرة متواصلة من التحول الرقمي والابتكار المؤسسي ورفع كفاءة الأداء الحكومي، بما انعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وساهم في تعزيز تنافسية المملكة على المستويات الإقليمية والدولية.

وخلال السنوات الماضية، نجحت البحرين في تحقيق سلسلة من الإنجازات النوعية في قطاع الخدمة العامة، تمثلت في التقدم الملحوظ في مؤشرات الحكومة الإلكترونية، والفوز بجوائز أممية مرموقة، وتطوير منظومة متكاملة للخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب إطلاق برامج وطنية لقياس جودة الخدمات وتحسين تجربة المستفيدين، الأمر الذي جعل التجربة البحرينية محل إشادة من المنظمات الدولية والمؤسسات المتخصصة.

ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة العالمية في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لعقد منتدى الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026 في العاصمة الجورجية تبليسي خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو الجاري تحت شعار «تحويل المؤسسات العامة: النهوض بالابتكار والمشاركة والإدماج»، وهو شعار يعكس بصورة مباشرة التوجهات الحديثة التي تبنتها البحرين خلال السنوات الأخيرة في تطوير القطاع الحكومي وتعزيز الشراكة مع المجتمع وتوسيع نطاق الخدمات الذكية.

ويهدف يوم الأمم المتحدة للخدمة العامة إلى الاحتفاء بقيمة الخدمة العامة ودورها في خدمة المجتمع والتنمية، وإبراز إسهامات العاملين في القطاع الحكومي، وتشجيع الأجيال الشابة على الانخراط في مسارات العمل العام. كما تمثل جوائز الأمم المتحدة للخدمة العامة أعلى تكريم دولي يمنح للمؤسسات الحكومية المتميزة في تطوير الخدمات العامة وتحقيق الابتكار المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة الحكومية.

البحرين والأمم المتحدة.. حضور مبكر وإنجازات عالمية

سجلت البحرين حضوراً لافتاً في سجل الأمم المتحدة الخاص بالخدمة العامة، حيث استضافت عام 2013 منتدى الأمم المتحدة للخدمة العامة وحفل توزيع الجوائز العالمي، لتكون بذلك أول دولة خليجية تستضيف هذا الحدث الدولي المهم الذي جمع مسؤولين وخبراء ومختصين من مختلف دول العالم لمناقشة أفضل الممارسات الحكومية وتجارب تطوير الخدمات العامة.

وشكلت استضافة المنتدى آنذاك اعترافاً دولياً بالتقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الحكومة الإلكترونية والإدارة العامة، كما ساهمت في إبراز التجربة البحرينية كنموذج متقدم في المنطقة.

وفي عام 2014 واصلت البحرين حصد الإنجازات الدولية بعد فوزها بجائزتين ضمن جوائز الأمم المتحدة للخدمة العامة، حيث حصل المركز الوطني للاتصال على المركز الأول على مستوى غرب آسيا ضمن فئة تعزيز التكامل الحكومي في عصر المعلومات، فيما حصل نظام المعلومات الصحية الوطني «I-SEHA» على المركز الثاني ضمن فئة تحسين تقديم الخدمات العامة. واعتبرت الأمم المتحدة المشروعين نموذجين ناجحين لتوظيف التكنولوجيا في تطوير الأداء الحكومي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

قفزة نوعية في الحكومة الإلكترونية

ويعد التحول الرقمي أحد أبرز محاور نجاح البحرين في تطوير الخدمة العامة، إذ تمكنت المملكة من بناء منظومة متكاملة للحكومة الإلكترونية أتاحت للمواطنين والمقيمين إنجاز مئات الخدمات الحكومية إلكترونياً وعلى مدار الساعة.

وقد انعكس ذلك بصورة واضحة في نتائج مسح الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، حيث حققت البحرين خلال السنوات الأخيرة تقدماً لافتاً على المؤشرات الدولية، وتمكنت من تعزيز موقعها ضمن الدول المتقدمة عالمياً في مجال تقديم الخدمات الحكومية الرقمية.

ويأتي هذا التقدم نتيجة استثمارات متواصلة في البنية التحتية الرقمية وتطوير المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية وربط الجهات الحكومية ضمن منظومة موحدة تسهم في تسريع الإجراءات وتبسيط الخدمات وتقليل الوقت والجهد على المستفيدين.

أكثر من 1900 مشروع ابتكاري

ومن أبرز المبادرات الوطنية التي دعمت ثقافة الابتكار الحكومي، جائزة الحكومة الإلكترونية التي أطلقتها البحرين عام 2008 بهدف تشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد على تطوير حلول رقمية مبتكرة تسهم في تحسين الخدمات العامة.

ووفق الإحصاءات الرسمية، شهدت الجائزة منذ إطلاقها مشاركة نحو 1940 مشروعاً ومبادرة رقمية، فيما تم تكريم 184 مشروعاً فائزاً على امتداد دوراتها المختلفة، ما يعكس حجم الحراك الوطني في مجال الابتكار الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية. وتحولت الجائزة على مدى أكثر من 17 عاماً إلى منصة وطنية لدعم الأفكار الإبداعية وتحفيز المؤسسات على تبني الحلول الذكية التي تسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين تجربة المستخدم.

«تقييم».. قياس مستمر لجودة الخدمات

وفي إطار تعزيز التميز الحكومي، أطلقت البحرين برنامج «تقييم» الذي يعد من أبرز المبادرات الوطنية الهادفة إلى تطوير مراكز الخدمة الحكومية وقياس مستوى الأداء وفق معايير عالمية.

وأسهم البرنامج في ترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل الجهات الحكومية، من خلال تقييم الخدمات بصورة دورية وقياس رضا المستفيدين وتحفيز المنافسة الإيجابية بين المؤسسات.

وخلال النسخة الخامسة من البرنامج تم تكريم 29 مركز خدمة حكومياً ومركز خدمة عن بُعد بعد تحقيقها مستويات متقدمة في معايير الجودة والتميز، فيما وصلت نسبة التميز في عدد من المراكز الحكومية إلى نحو 88%، وهو ما يعكس التطور المستمر في جودة الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور.

الخدمة العامة وأهداف التنمية المستدامة

وتنسجم الجهود البحرينية في تطوير الخدمة العامة مع توجهات الأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة 2030، والتي تؤكد أهمية وجود مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن الحكومات تتحمل المسؤولية الرئيسة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ومتابعة تحقيقها، وأن الإدارة العامة تمثل حجر الزاوية في نجاح هذه الجهود، إذ إن تحديث المؤسسات الحكومية ورفع كفاءتها يعد شرطاً أساسياً لتحسين معيشة الناس وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، واصلت البحرين تطوير بنيتها المؤسسية والرقمية وتعزيز الحوكمة والشفافية وتوسيع نطاق الخدمات الذكية، بما يدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ويرفع من كفاءة القطاع العام وقدرته على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.

نموذج وطني للمستقبل

ومع استمرار مسيرة التحديث والتطوير، باتت تجربة البحرين في الخدمة العامة تمثل نموذجاً وطنياً يجمع بين الابتكار والتكنولوجيا وكفاءة الأداء المؤسسي، وهو ما انعكس في الإنجازات الدولية التي حققتها المملكة، وفي مستوى الخدمات التي تقدمها للمواطنين والمقيمين.

وفي يوم الأمم المتحدة للخدمة العامة، تتجدد أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتطوير المؤسسات الحكومية وتعزيز ثقافة الابتكار، باعتبارها عوامل رئيسية لمواصلة الإنجازات وترسيخ مكانة البحرين كإحدى الدول الرائدة في تطوير الخدمة العامة على المستويين الإقليمي والدولي.