أكدت د. ابتسام محمد صالح الدلال، عضو لجنة الخدمات بمجلس الشورى، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالبرلمان العربي، أن تجربة مملكة البحرين في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية تعكس نهجًا وطنيًا متقدمًا يعزز الكفاءة المؤسسية، ويرسخ الاقتصاد القائم على المعرفة، مشيرةً إلى ما حققته المملكة من خطوات متقدمة في هذا المجال، من خلال إطلاق استراتيجية الاقتصاد الرقمي ضمن إطار رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا الرقمية، باستضافة أول مركز إقليمي للحوسبة السحابية لشركة أمازون في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب اعتماد تشريعات متقدمة، من بينها قانون حماية البيانات الشخصية، الذي يُعد من الأطر القانونية الرائدة في المنطقة لتعزيز الثقة الرقمية وحماية البيانات.

جاء ذلك خلال في مداخلة قدمتها د. ابتسام الدلال في اجتماع لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالبرلمان العربي، الذي عقد اليوم "الإثني" إطار انعقاد الجلسة الثالثة للبرلمان العربي في دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع.

ونوّهت د. الدلال إلى أن السلطة التشريعية في مملكة البحرين تضطلع بدور مهم في دعم الأطر التشريعية التي تعزز الاقتصاد الرقمي، وتوفر بيئة قانونية جاذبة للاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مبينةً أن مجلس الشورى، وانسجامًا مع هذه التوجهات الوطنية، تبنى نهجًا استراتيجيًا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل البرلماني والإداري، باعتبارها أداة داعمة للعنصر البشري تسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز جودة المخرجات المؤسسية.

وأوضحت د. الدلال أن تجربة مجلس الشورى في توظيف الذكاء الاصطناعي انطلقت من رؤية مؤسسية متكاملة، في إطار الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، ومن خلال توجيهات معالي السيد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، حيث حرص المجلس على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة عملية ومتكاملة في مختلف مجالات العمل البرلماني والإداري، من خلال إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتنفيذ حلول رقمية ذكية أسهمت في رفع كفاءة العمل، وتعزيز جودة المخرجات التشريعية والبرلمانية، وتسريع عمليات التحليل والمتابعة.

وأضافت د. الدلال أن تطوير مساعد افتراضي ذكي يمثل إحدى مبادرات إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مسارات العمل البرلماني المساند، حيث يتيح للسادة الأعضاء والموظفين الوصول الفوري إلى المعلومات والوثائق البرلمانية والتشريعية من خلال واجهة تفاعلية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يمكّن المستخدم من استعراض التشريعات السابقة، والرجوع إلى المضابط البرلمانية، والاطلاع على التقارير والدراسات والوثائق ذات الصلة، وربطها بالموضوعات والقضايا محل البحث، بما يسهم في تسريع الوصول إلى المعرفة المؤسسية، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز جودة العمل التشريعي والبرلماني، وترسيخ نهج التشريع المستند إلى المعرفة والأدلة.

وأشارت د. الدلال إلى أنَّ مجلس الشورى نفَّذ برامج تدريب متخصصة لتعزيز قدرات الكوادر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني وحماية البيانات ضمن الأنظمة الذكية المعتمدة، مؤكدةً أن هذه الجهود توجت بحصول مجلس الشورى على المركز الأول عربيًا، والمركز الثالث عشر عالميًا، من بين (115) برلمانًا في (86) دولة، وفق مؤشر النضج الرقمي الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي.

وأكدت د. الدلال، في ختام مداخلتها، أن التطور التقني يجب أن يعزز قيم الشفافية والنزاهة، ويدعم أدوات اتخاذ القرار الرشيد، ويسهم في حفظ الذاكرة المؤسسية، مشددةً على أهمية تعزيز التعاون بين البرلمانات، وتبادل الخبرات البرلمانية والتجارب الناجحة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي للبرلمانات، ورفع كفاءتها، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات المتسارعة.