محمد إسحاق

ما هو التخصص المطلوب في سوق العمل في الوقت الحالي؟

هل أختار الذكاء الاصطناعي؟ أم الأمن السيبراني؟ أم تخصصات الحاسوب؟

وما معيار الاختيار للتخصص؟ هل الحاجة في سوق العمل هي العامل الوحيد للاختيار؟

وماذا سيحصل إذا دخلت أحد تلك التخصصات التي يُشاع أنها مطلوبة ثم اكتشف أنها لا تتناسب معي، أو صرت عدداً في صفوف العاطلين والمنتظرين لأي فرصة وظيفية؟

سنوياً يتخرج آلاف الطلبة من المرحلة الجــامعية والثــانوية، ويواجه الطالب سيل كبير من الأسئلة والاستفســارات التي تريد التأكد من صحة قرارها قبل دخول الجــامعة.

وهذا أمر يكاد أن يكون مستحيلاً، فالطفرات التقنية وحجم البرامج والتطبيقات والاكتشافات التي تظهر كل يوم سريع للغاية وكفيل بتغير الكثير من المعطيات في سوق العمل.

فعلى سبيل المثال ساهمت بعض برامج الذكاء الاصطناعي في تقليص وظائف المبرمجين والمصممين في بعض المجالات، وساهمت في مضاعفة إنتاجية البعض كذلك.

ومثلها مثل أي تقنية يصعب التنبؤ بمدى انتشارها والاعتماد عليها وبالتالي فهم طبيعة الوظائف التي ستتغير وتتقلص.

فخلال أقل من عشرين سنة فقط، اضطر العاملين في مختلف القطاعات إلى التقليل من الدفاتر والسبل الورقية لإنجاز الأعمال وصار لزاماً تعلم أدوات متنوعة وبرامج مختلفة لمزاولة العمل، وعمل التقارير، وتحليل البيانات.

والأمر مستمر في وقتنا الحالي مع دخول العديد من برامج الذكاء الاصطناعي لمختلف القطاعات، وحاجة الموظفين على توظيف هذه الأدوات في وظائفهم وأعمالهم.

ففهم السوق بعد أربع سنوات صعب للغاية، ومهما كان التخصص الذي ستختاره تأكد أنه خلال أربع سنوات ستتغير العديد من الأمور وسيختلف حجم الطلب على هذا التخصص.

فلا تشغل نفسك بفهم المستقبل كثيراً وكيف شكل سوق العمل بعد 4 سنوات، بل الأفضل أن تنشغل بالبحث عن المهارات التي ستقلل من فترة الانتظار وتزيد من فرصك مُستقبلاً بغض النظر عن المجال الذي ستختاره.

وقبل أن تتخرج من الجامعة ويصبح البحث عن وظيفة شغلك الشاغل ابدأ ببناء الطريق الممهد لها من الآن، وتعلم المهارات التي لا غنى عنها في كل تخصص منها: المرونة والتكيف مع المستجدات في المجال الذي اخترته، وسرعة التعلم وإتقان المهارات الجديدة المطلوبة في ذلك التخصص بسوق العمل.

فلو كنت مهتماً بتخصص الهندسة المعمارية على سبيل المثال، فلا يكفي أن تنشغل بالدراسة فقط وإحراز أعلى الدرجات، وإنما تنشغل بتعلم أبرز البرامج والتطبيقات التي ستجعلك الأبرز والأكثر تميزاً في سوق العمل.

وبدلاً من قضاء الساعات الطوال في التصميم والبحث عن تصورات مناسبة للعميل أتعلم برامج وأدوات الذكاء الاصطناعي التي ستسرع إنجاز هذه المهمة وتزيد من جودة الخدمات التي يمكنني تقديمها.

وبدلاً من انتظار التخرج حتى أجد لنفسي عملاً أستغل الفرصة وأبدأ في تقديم خدمات متنوعة في المجال وأفكر في صناعة محتوى موجه عن الهندسة المعمارية والديكور يصنع لي اسم وحضور في المجال حتى قبل أن امتلك الشهادة.

ولو كنت تعتقد أن هذه أمور صعبة ويشق عملها على الطالب، فتأكد أن البطالة وإحساس المرارة بعدم امتلاك مصدر دخل أشق وأكثر إيلاماً.

ومن قال إن الحياة يجب أن تكون سهلة ومريحة، وأننا ينبغي ألا نبذل مجهوداً شاقاً حتى نصل لما نريد!! فالأهداف لا تُنال على طبق من الراحة والكسل.

والنجاح بعد توفيق الله سيكون من نصيب الأكثر مرونة وشغفاً بالتعلم المستمر.