حسن الستري
أكد رئيس مجلس الشورى علي الصالح أن مجلس الشورى يواصل العمل بروح الفريق الواحد مع مجلس النواب بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين، مشيراً إلى أن المجلس يضع تطوير التشريعات الوطنية في مقدمة أولوياته، بما ينسجم مع توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ومتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
وأوضح الصالح، في حوار مع «الوطن»، أن التعاون والتنسيق القائمين بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يمثلان ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية وتعزيز جودة التشريعات، في ظل المتابعة المستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وبيّن أن تمديد الفصل التشريعي السادس لعام إضافي أتاح استكمال دراسة عدد من مشروعات القوانين المهمة، مؤكداً حرص المجلس على تحقيق التوازن بين المتطلبات التشريعية والواقع الاقتصادي، ومواكبة التحولات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
كما شدد على أن حماية ذوي الدخل المحدود تمثل محوراً رئيسياً في مناقشات السلطة التشريعية، بالتوازي مع الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية ودفع النمو الاقتصادي.
وأكد أن العلاقة بين مجلسي الشورى والنواب تقوم على التكامل والتنسيق المشترك لخدمة المصلحة الوطنية، مشيداً بالدور المتنامي للدبلوماسية البرلمانية البحرينية في تعزيز حضور المملكة على الساحة الدولية، ومؤكداً أن البحرين تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهاراً على المستويين التشريعي والاقتصادي.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أبرز أولويات مجلس الشورى خلال المرحلة الحالية؟
- مجلس الشورى يضع على سلم أولوياته تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين، ويحرص على أن يواكب متطلبات كل مرحلة، ويقوم بتقديم الاقتراحات والأفكار التي تتواءم مع توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حيث إن خطاب جلالته السامي الذي يتفضل به في افتتاح كل دور انعقاد، يشكل خارطة طريق لتحديد الأولويات الوطنية، والتي من خلالها نعمل بمسؤولية وتفانٍ ونبذل الجهود لجعل التشريعات الوطنية منسجمة مع توجيهات جلالة الملك المعظم.
كيف تقيّمون مستوى التنسيق بين مجلس الشورى والسلطة التنفيذية؟
- بفضل التوجيهات السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ومتابعة واهتمام متواصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فإن التعاون والتنسيق والتشاور المثمر بين مجلس الشورى والسلطة التنفيذية بمختلف مؤسساتها، مستمر ويتطور بما يحقق المصلحة الوطنية، ويدعم التشريعات والقوانين.
وتلاحظون الاجتماعات المشتركة بين لجان المجلس والوزراء، والمسؤولين في جميع المؤسسات، وهي إحدى صور التنسيق والتعاون مع الحكومة، والتي يتم من خلالها مناقشة الأفكار والآراء حول الموضوعات التي تعزز تشريعاتنا، وتنهض بالتنمية والتقدم في وطننا العزيز.
وهنا لا بد من الإشادة والثناء على اللقاءات المستمرة التي يعقدها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مع مجلسي الشورى والنواب، حيث تفتح هذه اللقاءات الآفاق أمام طرح القضايا الوطنية، ومناقشتها، حيث إن سموّه الكريم يحرص على الاستماع لوجهات النظر المختلفة، وتحظى باحترام وتقدير من سموّه.
ما أبرز القوانين التي يركز عليها المجلس حالياً؟
- الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بشأن مد الفصل التشريعي السادس لمدة سنة إضافية، يتيح الفرصة أمام المجلس لاستكمال مناقشة وبحث عدد من مشروعات القوانين التي تدرسها لجان المجلس، ومنها مشروعات قوانين تتعلق بتعديل مواد في قوانين بطاقة الهوية والمرور وإيجار العقارات والصحة العامة، وغيرها من المشروعات التي ما زالت اللجان تنظر فيها.
كيف يوازن مجلس الشورى بين البعد التشريعي ومتطلبات الواقع الاقتصادي؟
- في ظل التطورات والمتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، وخصوصاً ما يرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمالية، فإنه لا يمكن النظر في التشريعات بمعزل عن الواقع الاقتصادي، ودون الأخذ بعين الاعتبار الأثر الاقتصادي الذي يترتب على إقرار أي تشريع.
ونحن في مجلس الشورى نولي اهتماماً وحرصاً كبيراً على أن تكون التشريعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وفي الوقت ذاته متوائمة مع متطلبات التنمية الوطنية في جميع المجالات، وفي مقدمتها الاقتصاد الرقمي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحول التكنولوجي المتسارع. ولا نتحدث عن مجال دون آخر، بل إن نظرتنا لكل المجالات شاملة ومتوازنة.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وحماية ذوي الدخل المحدود؟
- هناك الكثير من البرامج والمبادرات التي تقدمها الحكومة، تسهم في تحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تحمي ذوي الدخل المحدود، حيث تقدم الحكومة العديد من برامج الدعم لذوي الدخل المحدود وفق شرائح وفئات محددة.
ومن الجانب التشريعي هناك حرص واهتمام كبيران من أعضاء السلطة التشريعية لحماية ذوي الدخل المحدود، وعندما نبحث أو نناقش أي تشريع أو موضوع، فإن ذوي الدخل المحدود يشكلون المحور الرئيسي في أي نقاش، وهذا ما يُلاحظ في العديد من المواقف والمناسبات.
كيف ترون البحرين بعد عشر سنوات على المستويين التشريعي والاقتصادي؟
- مملكة البحرين بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، تمضي بثبات وعزيمة نحو المزيد من التقدم والتطور والازدهار، فهناك العديد من المشروعات التنموية والتطويرية التي تشهدها مملكة البحرين، وسيكون لها الأثر الإيجابي الكبير في المستقبل، ولا نقول بعد 10 سنوات فقط، بل للمستقبل والأجيال القادمة، والاستثمار الحقيقي الذي نجده في المواطن البحريني، والاهتمام بتنمية مهارات وقدرات وكفاءات الشباب البحرينيين، ستظهر ثماره بعد سنوات، ولا يخفى على الجميع الجهود التي تبذلها مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المعظم ومؤازرة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لاستشراف المستقبل، والعمل على تسخير الموارد والطاقات التي تؤسس لمستقبل مشرق للبحرين بإذن الله.
أما على المستوى التشريعي، فإننا نفخر ونعتز بالمسيرة التشريعية الممتدة منذ نحو 24 عاماً، وتراكم الخبرات والكفاءات في مجال العمل التشريعي، وإذا كنا نتحدث سابقاً عن التجربة الديمقراطية لمملكة البحرين، فنحن اليوم نتحدث عن مسيرة وعن دور وطني مهم تقوم به السلطة التشريعية، وهذا الدور المتنامي سيجعلها أكثر قوة وإنجازاً في الأعوام المقبلة.
ما ردكم على من يعتبر أن مجلس الشورى بعيد عن هموم المواطن اليومية؟
- أعضاء مجلس الشورى يمثلون شعب البحرين بأكمله، كما هو الحال بالنسبة لأعضاء مجلس النواب، ولكن هناك صلاحيات دستورية محددة لكل مجلس، فمجلس الشورى يركز على مناقشة المراسيم ومشروعات القوانين، وتقديم الاقتراحات بقوانين، والأسئلة البرلمانية المكتوبة للوزراء ومن في حكمهم، ومن خلال هذا الاختصاص الدستوري يؤدي المجلس دوره من خلال الأعضاء الذين يمتلكون خبرات وكفاءات في مختلف التخصصات، ويحرصون على تقديم الاقتراحات بقوانين والأسئلة انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وأيضاً بناءً على اطلاعهم ومعرفتهم بهموم المواطنين.
كيف تصفون طبيعة العلاقة الحالية بين مجلس الشورى ومجلس النواب؟
- العلاقة بين مجلسي الشورى والنواب تكاملية ومتوازنة، وهناك تنسيق وتعاون مشترك على جميع المستويات، إلى جانب الاجتماعات على مستوى رئاسة المجلسين، وأعضاء المجلسين واللجان، والأمانتين العامتين، والتي تهدف بشكل أساسي لتكاتف الجهود والعمل بروح الفريق الواحد من أجل مصلحة مملكة البحرين والمواطنين.
هل يمكن القول إن مجلس الشورى يلعب دور الوسيط بين مجلس النواب والحكومة؟
- مجلسا الشورى والنواب جزء من المؤسسات الدستورية في مملكة البحرين، والحكومة بمختلف وزاراتها، تشكل جزءاً من هذه المؤسسات، وليس هناك حاجة لوجود وسيط بين هذه المؤسسات، فنحن نمضي على مبادئ رصينة تقوم على أساس دولة القانون والمؤسسات، وكل هذه المؤسسات تعمل لهدف واحد ووفق أسسٍ وركائز وطنية ثابتة، ولا تحتاج لأي جهة أن تلعب دور الوسيط بينها، كل المؤسسات متعاونة، وتعمل بشفافية وتنفذ الخطط والبرامج بما يضمن استدامة التطور والنماء في مملكة البحرين.
كيف تصفون أهمية اللقاءات التشاورية مع السلطة التنفيذية؟
- تشكل اللقاءات التشاورية أهمية وضرورة للتعرف على وجهات النظر، والآراء، ومناقشة الأفكار والمقترحات التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن. ونحن نثمّن ونقدر عاليًا حرص الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على استمرار عقد اللقاءات التشاورية، وإطلاع السلطة التشريعية على تطورات العمل الحكومي، والتوجهات بشأن مختلف القضايا. واللقاءات التشاورية أصبحت جزءاً أساسياً في مسار التعاون والعمل المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
هناك من يرى أن مجلس الشورى يتعامل أحياناً بتحفظ مع بعض المقترحات النيابية ذات الطابع الشعبوي، كيف تردون على ذلك؟
- مجلس الشورى يمارس دوره الدستوري، ووفق ما تنص عليه الأنظمة واللوائح، وبالتالي نحن نناقش ونبحث الموضوعات بصورة شاملة. ومن خلال لجان المجلس يتم دراسة مشروعات القوانين، ويتم الاطلاع على آراء الجهات المختصة ذات الصلة بكل مشروع قانون، ومن ثم تقدم كل لجنة تقريرها بصورة موضوعية وشفافة، ويعرض على أعضاء المجلس في الجلسة العامة، ويتم التصويت عليه بما يعكس قناعة أعضاء المجلس، إما بالتأييد أو عدم الموافقة.
ما خططكم لتفعيل اللجان النوعية، مثل لجنة شؤون المرأة والطفل ولجنة شؤون الشباب، خلال الفترة المقبلة؟
- هاتان اللجنتان تؤديان دورهما، ووفق الاختصاصات المحددة لكل لجنة، حيث إنهما لجنتان مهمتان في بحث الموضوعات المرتبطة بشؤون المرأة والطفل وحقوقهما، وكذلك شؤون الشباب والرياضة، فهذه الموضوعات تدرس وتناقش في هاتين اللجنتين، كما أنهما تحرصان على عقد الاجتماعات مع مختلف الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف التشاور والتعاون، وبحث آليات تعزيز التشريعات المتعلقة بالمرأة والشباب.
كما تحرص اللجنتان على مواكبة المبادرات الوطنية الهادفة إلى تمكين المرأة البحرينية، ودعم الشباب وتعزيز مشاركتهم في التنمية وصناعة المستقبل.
ما معايير اختيار رؤساء اللجان؟ وهل لكم دور في ترشيح من ترونه مناسباً لإدارة اللجنة بكفاءة ونجاح؟
- عملية اختيار رؤساء اللجان ونوابهم تتم وفق ما تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس، حيث تجرى الانتخابات بين المرشحين لرئاسة كل لجنة بطريق الاقتراع السري، وذلك بعد اعتماد أعضاء كل لجنة.
ويشرف على عملية الانتخاب لجنة يشكلها مكتب المجلس من أعضاء اللجان غير المتقدمين للترشيح لمنصب رئيس أو نائب رئيس اللجنة.
كيف تصفون أهمية الزيارات التي يحظى بها المجلس من شخصيات برلمانية دولية، كرئيس مجلس الأعيان في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ورئيس مجلس المستشارين المغربي، في تعزيز العمل البرلماني؟
- الزيارات المتبادلة بين الوفود البرلمانية، سواءً على مستوى رؤساء البرلمانات أو ممثلين عنهم، تشكل جزءًا ضروريًا في تعزيز جسور التواصل والتنسيق والتعاون، وتبادل الخبرات البرلمانية، فضلًا عن دورها في تعزيز روابط الأخوة والصداقة التي تجمع مملكة البحرين بدول العالم.
وهذه الزيارات تشكل فرصة لبحث المزيد من مجالات التعاون البرلماني، وبما ينعكس على مسارات العمل المشترك في مختلف المجالات الأخرى.
ما دور الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز حضور مملكة البحرين على المستوى الدولي، ومد جسور التعاون مع البرلمانات الوطنية في مختلف دول العالم؟
- يتعاظم دور الدبلوماسية البرلمانية البحرينية في إبراز الإنجازات الوطنية والنجاحات التي تشهدها مملكة البحرين.
وفي الحقيقة نحن نفخر بالمستوى الرفيع والمكانة العالية التي وصلت إليها الدبلوماسية البرلمانية البحرينية، والجهود التي يقوم بها أعضاء مجلسي الشورى والنواب في تعميق الروابط، وتعزيز العلاقات مع البرلمانات الأخرى، إلى جانب دورهم المشهود في تقديم الاقتراحات والأفكار البنّاءة خلال الاجتماعات والمؤتمرات البرلمانية، والتي أصبحت تشكل مصدر ثقة وتقدير من برلمانات العالم كافة أعضاء المجلسين.
ما أصعب موقف واجهتموه خلال رئاستكم للمجلس؟
- الحمد لله ليست هناك مواقف صعبة، فغايتنا جميعاً هي مصلحة الوطن والمواطن.
كيف تقيّمون دور مجلس الشورى في التعاطي مع التطورات الإقليمية الأخيرة والاعتداءات الإيرانية الآثمة، وما الرسائل التي حرص المجلس على إيصالها في هذا الشأن؟
- نحن ندين الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين، وعلى دول الخليج الشقيقة، سواءً على الصعيد المحلي أو الدولي، ونعتقد أن هذه الاعتداءات غير مبررة وغير مقبولة، ونحن في مملكة البحرين وبتوجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ندعو إلى السلام والتسامح، وهذه رسالة البحرين للعالم، وكان موقف شعب البحرين هو ترسيخ الوحدة الوطنية، ورص الصف الوطني، ورفض كل ما يمس البحرين ومقدراتها.
ونشيد بدور قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية الساهرين على أمن الوطن والمواطنين.