أكد عدد من المشاركين في الطاولة المستديرة التي نظمتها النيابة العامة بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ومعهد الدراسات القضائية والقانونية تحت عنوان "تحديات تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة.. بين الواقع والقانون"، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات القضائية والتنفيذية والاجتماعية، بما يسهم في تطوير آليات تنفيذ الأحكام الشرعية المتعلقة بالزيارة والحضانة، ويضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل وصون حقوقه، موضحين أن التحديات الراهنة لا تكمن في النصوص القانونية أو إصدار الأحكام، بل في الجوانب العملية والإجرائية لمرحلة التنفيذ، الأمر الذي يستدعي حلولاً مبتكرة وتوصيات عملية تعزز كفاءة المنظومة وتدعم الاستقرار الأسري والاجتماعي.

وشددوا في تصريحات خاصة لوكالة أنباء البحرين (بنا)، على أن مصلحة الطفل يجب أن تبقى المبدأ الحاكم لجميع الإجراءات والقرارات المرتبطة بقضايا الزيارة والحضانة، مؤكدين أهمية تطوير آليات التنفيذ، وتعزيز الشراكة المؤسسية، وترسيخ ثقافة الالتزام بالأحكام القضائية.

وفي هذا السياق، أكد العقيد أسامة بحر مدير مركز شرطة الحد، أن وزارة الداخلية تولي حماية الطفل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن الوزارة بادرت منذ عامي 2006 و2007 إلى تطوير منظومة انتقال الحاضن وتنظيم الزيارات الأسرية بما يحقق أعلى درجات الأمان والاحترافية.

وأضاف أن انعقاد هذه الطاولة المستديرة يأتي استكمالاً لجهود الوزارة بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والنيابة العامة والقضاء، حيث تتكامل الأدوار بما يعزز العمل المشترك.

وأوضح أن أبرز ما نوقش خلال الجلسة هو المعوقات العملية التي تواجه التنفيذ، مؤكداً أنها تحديات مستحدثة تتطلب حلولاً عملية وتنسيقاً مباشراً بين مختلف الجهات.

وشدد العقيد بحر على أن تغليب مصلحة الطفل يظل المبدأ والقيمة الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها في مملكة البحرين، مؤكداً أن العمل المشترك سيؤدي إلى مزيد من الاحترافية في التعامل مع هذه القضايا، بما يعكس التزام المملكة الدائم بحماية حقوق الطفل وصون كرامته.

وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة نورة المعلا رئيس نيابة الأسرة والطفل أن التحدي الأكبر في ملفات الحضانة والزيارة لا يرتبط بغياب التنظيم القانوني أو إصدار الأحكام، بل بالصعوبات العملية في مرحلة التنفيذ، والتي قد تطيل أمد الإجراءات، وتؤثر سلباً على الأسرة والطفل.

وأشارت إلى أن الجلسة خلصت إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها إعداد دليل استرشادي موحد للتعامل مع ملفات الحضانة والزيارة بين مختلف الجهات، ودراسة تنظيم الزيارة المرئية، ومواجهة ظاهرة الاغتراب الوالدي أو ما يعرف بتلقين الطفل، باعتبارها من أبرز التحديات النفسية والاجتماعية.

وأضافت أن هذه التوصيات تهدف إلى تحقيق التوازن بين تعزيز كفاءة منظومة التنفيذ وبين ضمان مصالح الطفل الفضلى، مؤكدة أن المجتمع البحريني قادر على حماية أجياله القادمة عبر ترسيخ ثقافة الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية.

من جانبها أكدت د. مها آل شهاب، مفوض حقوق الطفل في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أن قضايا الزيارة والحضانة، وإن بدت نزاعاً بين طرفين، إلا أن جوهرها الحقيقي يتمثل في الطفل الذي يجب أن تعلي مصلحته فوق كل اعتبار.

وأوضحت أن الفجوة بين صدور الحكم وتنفيذه قد تترك آثاراً سلبية على نفسية الطفل، مشددة على أن الامتناع عن التنفيذ لا يعد مخالفة قانونية فحسب، بل يخلّف تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد. وأعربت عن أملها في أن تسهم التوصيات العملية في رفع كفاءة التنفيذ ومنح الطفل الاستقرار الذي يستحقه.

بدوره، أوضح السيد إبراهيم أحمد الفضالة مدير إدارة الرعاية الاجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية، أن هذه الطاولة المستديرة تأتي في إطار تعزيز الشراكة بين النيابة العامة ووزارة التنمية الاجتماعية، لتعزيز استقرار الأسرة بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، مشيراً إلى أنها ناقشت التحديات العملية والقانونية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بتنفيذ أحكام الزيارة، وأتاحت المجال لتبادل الخبرات والرؤى بين المختصين، بما يسهم في تطوير الآليات وتعزيز كفاءتها.

وأكد الفضالة، أن مثل هذه اللقاءات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التنفيذ، بما يحقق العدالة، ويحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضع مصلحة الطفل الفضلى في مقدمة الأولويات.

يذكر أن النيابة العامة نظمت بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ومعهد الدراسات القضائية والقانونية هذه الطاولة المستديرة صباح اليوم في معهد الدراسات القضائية والقانونية بضاحية السيف، بحضور د. علي بن فضل البوعينين النائب العام، والسيد نواف محمد المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والسيد أسامة صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية إلى جانب عدد من المختصين من مختلف مؤسسات الدولة.

وقد تناولت الجلسة أربعة محاور رئيسية: الإطار القانوني لتنفيذ أحكام الزيارة والحضانة، مصلحة الطفل والأبعاد الاجتماعية والنفسية، واقع التنفيذ والتحديات العملية، وأخيراً سبل التوعية المجتمعية وتعزيز ثقافة الالتزام بأحكام الزيارة والحضانة.