ألزمت المحكمة المدنية سائق مركبة وشركة التأمين المؤمنة عليها بأن يؤديا بالتضامم مبلغ 5001 دينار لمواطنة تعرضت لحادث مروري في مواقف مجمع تجاري، وذلك تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية والإصابات الجسدية التي لحقت بها جراء الحادث، والتي أسفرت عن عجز مستديم بنسبة 7% وفقاً لتقرير اللجنة الطبية.
كما قضت المحكمة بإلزام شركة التأمين بأداء فائدة تأخيرية على إجمالي مبلغ التعويض بواقع 1% سنوياً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى في 18 مارس 2026 وحتى السداد التام، إلى جانب تحميل المدعى عليهما المصاريف بالتضامم، ومبلغ 20 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة، و90 ديناراً أتعاب الخبرة الطبية، و8 دنانير مصاريف الترجمة.
وجاء الحكم في الدعوى التي أقامتها المواطنة، بوكالة المحامي محمد المهدي، ضد قائد المركبة وشركة التأمين المؤمنة على المركبة، مطالبة بإلزامهما بالتضامم بتعويض قدره 5001 دينار، وذلك على خلفية حادث مروري وقع في 6 نوفمبر 2025 بمواقف مجمع تجاري.
وطلبت المدعية في دعواها، قبل الفصل في الموضوع، إحالتها إلى اللجنة الطبية لإجراء الكشف الطبي عليها وتحديد نسبة العجز الناتجة عن الحادث، ثم إلزام المدعى عليهما بالتضامم بأن يؤديا لها مبلغ 5001 دينار تعويضاً مادياً وأدبياً بصفة مؤقتة، فضلاً عن الفوائد بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وتحميلهما المصروفات وأتعاب المحاماة ورسوم الترجمة.
وبحسب أوراق القضية، فإن المدعية كانت تعبر الطريق داخل مواقف مجمع تجاري عندما اصطدمت بها المركبة التي كان يقودها المدعى عليه الأول، الأمر الذي أدى إلى إصابتها بعدد من الإصابات الجسدية، فضلاً عن الأضرار المعنوية التي قالت إنها لحقت بها نتيجة الحادث.
وأوضحت المدعية أن الحادث وقع بسبب قيادة المدعى عليه الأول للمركبة دون عناية وانتباه، الأمر الذي أدى إلى المساس بسلامة جسمها وإصابتها، مشيرة إلى أن المسؤولية التقصيرية توافرت في حق قائد المركبة من خلال الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما.
وكانت النيابة قد أصدرت أمراً جنائياً بحق المدعى عليه الأول، قضى بتغريمه 100 دينار عن جميع التهم المسندة إليه للارتباط، بعدما ثبت تسببه بالخطأ في المساس بسلامة جسم الغير، وعدم التزامه بالعناية والحيطة والحذر أثناء قيادة المركبة بصورة تعرض المشاة للخطر.
وأشارت المحكمة إلى أن المدعى عليه الأول تم إعلانه بالأمر الجنائي في 2 ديسمبر 2025، كما قام بسداد مبلغ الغرامة في 7 ديسمبر 2025، ولم يتقدم باعتراض عليه حتى تاريخ نظر الدعوى، الأمر الذي ترتب عليه صيرورة الأمر الجنائي نهائياً وباتاً.
وبحثت المحكمة مدى حجية الأمر الجنائي أمامها باعتبارها محكمة مدنية، وانتهت إلى أن الأمر الجنائي الصادر بحق قائد المركبة، وبعد أن أصبح نهائياً، فصل في ثبوت الخطأ ونسبته إلى المدعى عليه الأول، خصوصاً أن الفعل غير المشروع الذي صدر بشأنه الأمر الجنائي هو ذاته الفعل الذي نشأت عنه إصابة المدعية والتي تستند إليها في مطالبتها بالتعويض.
وبناء على ذلك، تقيدت المحكمة بما انتهى إليه الأمر الجنائي من ثبوت الخطأ في جانب قائد المركبة، وانتقلت إلى بحث عنصر الضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والإصابات التي لحقت بالمدعية.
وكانت المحكمة قد قررت في جلسة 25 مايو 2026 ندب لجنة لمباشرة أعمال الخبرة الطبية التابعة للجنة الطبية العامة بوزارة الصحة، وذلك لتوقيع الكشف الطبي على المدعية وتحديد الإصابات التي نتجت عن الحادث ونسبة العجز المستديم، إن وجدت.
وبعد إجراء الفحص الطبي، ورد تقرير اللجنة الطبية إلى المحكمة، وانتهى إلى تعرض المدعية لإصابات في الجهاز العضلي العظمي، شملت إصابات في الظهر والعمود الفقري، من بينها إصابة في أسفل الظهر مع كسر في عظم العصعص.
وأوضح التقرير أن الكسر تمت معالجته تحفظياً، إلا أنه نتج عنه ألم في موضع الإصابة والتئام معيب للكسر، وقدرت اللجنة الطبية نسبة العجز المستديم المتخلف عن الحادث بـ7% من العجز الكلي.
واعتمدت المحكمة على التقرير الطبي في إثبات عنصر الضرر، واعتبرت أن الإصابات التي تعرضت لها المدعية ترتبط من حيث السبب والمصدر بالحادث الذي تسبب فيه المدعى عليه الأول.
وعن قيمة التعويض، قدرت المحكمة التعويض المادي النهائي الجابر للأضرار التي لحقت بالمدعية بمبلغ 4500 دينار، فيما قدرت التعويض المعنوي النهائي بمبلغ 501 دينار، تعويضاً عن الألم النفسي الذي لحق بها نتيجة الإصابة والحادث.
وبذلك بلغ إجمالي التعويض المادي والأدبي الذي قضت به المحكمة 5001 دينار، وهو المبلغ الذي طلبته المدعية في دعواها.
وفيما يتعلق بمسؤولية شركة التأمين، استندت المحكمة إلى أحكام قانون التأمين الإجباري بشأن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات، موضحة أن وثيقة التأمين تغطي المسؤولية المدنية الناشئة عن الأضرار الجسمانية والمادية التي تنتج عن حوادث المركبات.
وثبت للمحكمة، من خلال تقرير إدارة المرور، أن المركبة التي ارتكبت الحادث كانت مؤمنة لدى الشركة المدعى عليها الثانية وقت وقوع الحادث، ومن ثم فإن شركة التأمين تلتزم، وفقاً لأحكام قانون التأمين الإجباري، بأداء مبالغ التعويض المحكوم بها.
وتناولت المحكمة كذلك طبيعة الالتزام الواقع على قائد المركبة وشركة التأمين، موضحة أن التزام كل منهما بأداء التعويض يستند إلى مصدر مختلف؛ فقائد المركبة يلتزم بالتعويض نتيجة الفعل الضار الذي ارتكبه، في حين تلتزم شركة التأمين بأداء التعويض بموجب عقد التأمين.
وبناء على اختلاف مصدر الالتزام، قضت المحكمة بأن ذمتي المدعى عليهما تتضاممان في أداء الدين المقضي به دون أن تكون هناك مسؤولية تضامنية بينهما، ورفضت طلب التضامن باعتبار أن الالتزام التضامني يقتضي وحدة المصدر.
أما عن طلب الفوائد، فقد رأت المحكمة أن الفوائد التأخيرية على التعويض لا تبدأ من تاريخ وقوع الحادث، وإنما من تاريخ المطالبة القضائية بالتعويض.
وبحسب الحكم، فإن الشركة المدعى عليها الثانية تباشر نشاط التأمين وإعادة التأمين باعتبارها شركة مساهمة بحرينية، ولذلك اعتبرت المحكمة مبلغ التعويض ديناً تجارياً، واستناداً إلى أحكام قانون التجارة قضت باستحقاق فائدة قانونية على مبلغ التعويض.
وقررت المحكمة أن تكون الفائدة بواقع 1% سنوياً على إجمالي مبلغ التعويض المحكوم به، وذلك اعتباراً من 18 مارس 2026، وهو تاريخ رفع الدعوى، وحتى تمام السداد، وألزمت شركة التأمين بأداء هذه الفائدة.
وكانت المدعية قد طلبت في بداية الدعوى احتساب الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية، إلا أن المحكمة انتهت إلى احتسابها وفق النسبة التي قررتها في حكمها، بواقع 1% سنوياً.
كما بحثت المحكمة المصروفات المتعلقة بالدعوى، وألزمت المدعى عليهما بالتضامم بالمصاريف، إلى جانب 20 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة، و90 ديناراً أتعاب الخبرة الطبية، و8 دنانير مصاريف الترجمة، وذلك وفقاً لما ثبت للمحكمة من المستندات والفواتير المقدمة في الدعوى.