سماهر سيف اليزل

أكد رئيس المجلس البلدي للمنطقة الشمالية د. سيد شبر الوداعي أن انتشار الكلاب الضالة في عدد من مناطق المملكة بات يشكل تحدياً يتطلب تكاتف مختلف الجهات المعنية، في ظل ما تسببه هذه الظاهرة من مخاطر على سلامة المواطنين والمقيمين، إضافة إلى الأضرار التي تلحق بالممتلكات العامة والخاصة والمواقع الأثرية، في وقت كشف ممثل وزارة البلديات عن مناقصة جديدة مزمع ترسيتها خلال الفترة المقبلة، بحيث تباشر الشركة الفائزة بها أعمالها اعتباراً من سبتمبر المقبل ولمدة 30 شهراً، متضمنة برامج متكاملة لرعاية الحيوانات، وإتاحة تبني الكلاب والقطط داخل البحرين وخارجها، إلى جانب وضع ضوابط تنظم عمليات بيع الحيوانات وتربيتها.

وأوضح الوداعي، خلال اجتماع تنسيقي عقده المجلس البلدي للمنطقة الشمالية، أن المجلس حريص على التنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية المختصة للوصول إلى حلول عملية ومستدامة تحد من انتشار الكلاب الضالة، وتوازن في الوقت ذاته بين متطلبات السلامة العامة والجوانب الإنسانية المتعلقة برعاية الحيوانات.

من جانبه، أكد عضو المجلس البلدي ممثل الدائرة التاسعة عبدالله القبيسي أن إلقاء بقايا الطعام في الشوارع والطرقات من قبل بعض الأهالي يعد من أبرز الأسباب التي أسهمت في زيادة أعداد الكلاب الضالة وتكاثرها، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى استمرار وجود الكلاب داخل الأحياء السكنية، الأمر الذي ينعكس سلباً على السلامة العامة والبيئة.

بدورها، أوضحت رئيس لجنة الخدمات والمرافق العامة بالمجلس البلدي زينب الدرازي أن الظاهرة أصبحت منتشرة في أغلب الدوائر، لافتة إلى أن أعضاء المجالس البلدية يتلقون بصورة مستمرة شكاوى من الأهالي بشأن انتشار الكلاب الضالة في المناطق السكنية، والساحات المفتوحة.

وأضافت أن هذه الكلاب تتسبب في إتلاف المزروعات أمام المنازل والإضرار بالممتلكات، مقترحة دراسة رفع الأسوار المحيطة بالمقابر والمواقع الأكثر تعرضاً لدخول الكلاب للحد من هذه الظاهرة، إلى جانب إشراك أعضاء المجالس البلدية في الحملات التوعوية، وتكثيف تطبيق قانون النظافة العامة ومخالفة من يلقون الطعام في الشوارع، مع نشر إحصائيات المخالفات لتعزيز الوعي المجتمعي والحد من السلوكيات الخاطئة.

جاء ذلك خلال الاجتماع التنسيقي الذي عقده المجلس البلدي للمنطقة الشمالية بمقر المجلس في منطقة البديع، بحضور مدير إدارة الآثار بهيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخ إبراهيم بن حمود آل خليفة، ومستشار جمعية البحرين للقطط والحيوانات الأليفة محمد الماص، ومدير إدارة الإنتاج الحيواني المحلي د. عباس الحايكي، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين.

وفي السياق ذاته، كشف مدير إدارة الآثار بهيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخ إبراهيم بن حمود آل خليفة أن الهيئة تتلقى بصورة مستمرة شكاوى تتعلق بوجود الكلاب الضالة في عدد من المواقع الأثرية، من بينها مواقع في عالي وسار ومدينة حمد وغيرها، مبيناً أن الفرق المختصة ترصد خلال زياراتها الميدانية وجود كميات من الطعام والمياه تُوضَع لإطعام الكلاب، وهو ما يسهم في استمرار المشكلة وتفاقمها داخل تلك المواقع التاريخية.

من جانبه، استعرض ممثل شؤون الزراعة الآلية المتبعة في التعامل مع الكلاب الضالة، موضحاً أن الجهات المختصة تعاملت مع الظاهرة منذ سنوات من خلال برامج لصيد الكلاب وتعقيمها وإعادتها إلى بعض المناطق الصناعية، قبل أن تتجه وزارة شؤون البلديات إلى إيوائها في مأوى عسكر المجهز بكافة الخدمات والإمكانات اللازمة لرعاية الحيوانات.

وأضاف أن المناقصة الجديدة المزمع ترسيتها خلال الفترة المقبلة، والتي ستباشر الشركة الفائزة بها أعمالها اعتباراً من شهر سبتمبر المقبل ولمدة 30 شهراً، تتضمن برامج متكاملة لرعاية الحيوانات، وإتاحة تبني الكلاب والقطط داخل البحرين وخارجها، إلى جانب وضع ضوابط تنظم عمليات بيع الحيوانات وتربيتها بالتعاون مع القطاعين الخاص والأهلي وتحت إشراف الجهات البلدية المختصة.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت في تطبيق نظام الشرائح الإلكترونية للحيوانات المسجلة بهدف تسهيل متابعتها في حال فقدانها، إضافة إلى التوجه نحو إلزام المحال التجارية المختصة بالحصول على التراخيص اللازمة لممارسة عمليات البيع والشراء وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

وأوضح كذلك أن المناقصة الجديدة تتضمن جانباً توعوياً بالتعاون مع الجهات المختصة بالعلاقات العامة ومركز الاتصال الوطني، مبيناً أنه سيتم الإعلان عن الشركة التي سترسو عليها المناقصة، وأرقام التواصل معها، وآلية عملها فور استكمال إجراءات الترسية، بما يضمن سرعة الاستجابة للبلاغات ومعالجة الظاهرة بصورة أكثر فاعلية.

وفي ختام الاجتماع، توافق الحضور على جملة من التوصيات، أبرزها العمل على وقف الممارسات العشوائية في إطعام الكلاب الضالة خارج القواعد والإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون النظافة العامة، وتطبيق العقوبات على المخالفين، وتعزيز الرقابة البلدية للحد من هذه الممارسات، إلى جانب إعداد برنامج وطني مشترك للتوعية المجتمعية يوضح الأضرار الصحية والبيئية والاجتماعية الناتجة عن الإطعام العشوائي، وتنظيم التعاون المؤسسي بين الجهات المختصة لتوحيد إجراءات الرقابة وإنفاذ القانون بما يسهم في الحد من الظاهرة بصورة مستدامة.