نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي ندوة بعنوان “السينما الشعرية.. ملامح وتجارب”، قدمها المخرج والكاتب والمنتج السينمائي الأستاذ علي سعيد، وأدار الحوار الأستاذ ياسر ناصر، وذلك بحضور عدد من المهتمين بالشأن السينمائي والثقافي.
واستهل ناصر الأمسية بالترحيب بالحضور، مقدماً نبذة عن مفهوم السينما الشعرية، موضحاً أنها نوع من السينما التي لا تعتمد على السرد المباشر فقط، بل تهتم بالصورة والإحساس والإيقاع، وتمنح المشاهد مساحة للتأمل والتفسير. كما أشار إلى أن هذا النوع من السينما يتعامل مع الصورة كما يتعامل الشاعر مع الكلمة، ليترك أثراً فنياً ووجدانياً لدى المتلقي.
وقدّم ناصر نبذة عن الأستاذ علي سعيد، مشيراً إلى أنه مؤلف ومخرج ومنتج سينمائي سعودي، درس السينما والمسرح والإخراج، وله العديد من المشاركات والأعمال السينمائية، من بينها الفيلم الوثائقي الطويل “ضد السينما”، والفيلم الروائي القصير “رقم هاتف قديم”، والفيلم الروائي القصير “المعلقة”، إلى جانب عدد من الأفلام والكتب التي تعكس اهتمامه بالسينما والذاكرة والصورة.
وتناول سعيد في حديثه ملامح السينما الشعرية، موضحاً أنها تجربة فنية تختلف عن السينما التقليدية، لأنها تركز على الصورة والرمز والمشاعر أكثر من تركيزها على الحكاية المباشرة. وبيّن أن المخرج في هذا النوع من الأعمال لا يفكر دائماً في تقديم فيلم شعري، بل يسعى إلى تقديم عمل يشبهه ويعبر عن ذاكرته وتجربته الخاصة.
كما تطرق سعيد إلى عدد من العناصر التي تميز السينما الشعرية، ومنها اللقطات الطويلة، والإيقاع الهادئ، وحضور الذاكرة والزمن، ودور المونتاج في بناء الإحساس داخل الفيلم. وأكد أن المونتاج من العناصر المهمة في صناعة هذا النوع من السينما، لأنه يساعد على ترتيب الصورة والإيقاع بطريقة تترك أثراً أعمق لدى المشاهد.
واستعرضت الندوة عدداً من النماذج السينمائية، حيث توقف سعيد عند مشاهد من أفلام عالمية وتجارب خاصة به، من بينها فيلم “المرآة” للمخرج أندريه تاركوفسكي، إلى جانب مقطع من فيلمه “رقم هاتف قديم”، متحدثاً عن دور الصورة والضوء والصوت في التعبير عن المعاني والمشاعر.
وشهدت الندوة تفاعلاً من الحضور من خلال عدد من المداخلات والأسئلة التي تناولت علاقة المخرج بمدير التصوير، ودور الصورة والصوت في صناعة الفيلم، ومكانة السينما الشعرية في زمن السرعة والاستهلاك البصري. وفي ختام الأمسية، تم تكريم الأستاذ علي سعيد من قبل إدارة مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، تقديراً لمشاركته وإثرائه النقاش حول السينما الشعرية وتجاربها الفنية.