إيمان عبدالعزيز

اعتاد البعض على أن عبارة الرأي والرأي الآخر تكون في الغالب عنواناً ساطعاً للبرامج التلفزيونية التي تعتني بالشؤون السياسية فقط، ولكن يفتقر تطبيقها عمليا في الحياة الاجتماعية العديد من الأشخاص بين بعضهم البعض، ما يؤدي إلى اتساع رقعة الجدل وتفشي الخلافات التي تهدد العلاقات الاجتماعية، وتأسرها في بيئة مضطربة بالمشاحنات والصراعات، لطالما لم يؤمن البعض بأهمية مبدأ الاحترام المتبادل بين الآراء.

والمواقف الحياتية تكشف لنا صوراً متعددة لانعدام القبول الآخر، وتوجد أمثلة واقعية نراها تتكرر غالبا ما، من بينها وجود شخص متعالم يريد فرض رأيه حول فكرة معينة من المخطط تنفيذها بين مجموعة أفراد سواء من العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل، وبحجة نظرته البعيدة وفهمه العميق لمجريات الأمور يخول لنفسه حق التصرف الكامل دون موافقة من معه، مضربا آرائهم في عرض الحائط.

ونرى أيضاً في محيط الدراسة والعمل من يفرض صداقته على زميله بالإجبار، دون احترام لرأي الطرف الآخر في تقبله لهذه الصداقة أو رفضها، ما يسبب الانزعاج الذي يولد الشعور بالنفور من بيئة العمل أو الدراسة الناتج عن الضغوطات النفسية التي يتلقاها لتكوين صداقة بالإجبار، وتلغي احترام الرغبة في وجود هذه الصداقة من دون اختيار حر.

وفي مواضع أخرى نسمع عن حدوث مشاجرات ومناكفات يعلو ضجيجها بسبب الجدل، وتعارض الآراء التي تنقسم بين معجب ومنتقد إما عن شخصية ما مشهورة، أو عن ماركة عالمية لإحدى المنتجات، أو حول خدمة معينة تقدمها الكافيهات والمطاعم، وإلى غير ذلك.

مبدأ احترام الرأي الآخر هو أسلوب حياة يجب انتهاجه، لأن من ليس من السهل تقبل جميع الآراء بتباينها واختلافها، ولكن بطبيعة الحال بعضها يدخل في حيز الاتفاق، ويتطابق مع الذوق والبعض الآخر ضدها تماما، على جميع الأفراد من مختلف البيئات المجتمعية أن تؤمن بمبدأ تقبل الآخر حتى مع اختلاف الآراء ووجهات النظر، ويجب التحلي بالذوق الرفيع في الارتقاء بالنقد واختيار الألفاظ اللائقة في النقاشات التي لا تنحرف عن مسار الاحترام المتبادل الذي يعزز التواصل البناء والقبول، رغم الاختلاف والنضج الفكري بين أفراد المجتمع.