وليد صبري

أكدت سفيرة جمهورية صربيا لدى مملكة البحرين، تاتيانا جارتشيفيتش، أن صربيا تتابع عن كثب جميع التطورات التي تمسّ أمن واستقرار البحرين، وتدين بشدة الهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية والسكنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن جميع النزاعات يجب أن تُحل بالوسائل السلمية ومن خلال الحوار، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن البحرين كانت من الدول التي قدمت لصربيا دعماً كريماً وسريعاً خلال جائحة كورونا، وهو موقف لن تنساه بلادها.

وقالت السفيرة تاتيانا جارتشيفيتش في حوار خصّت به "الوطن" إن صربيا تتضامن بشكل كامل مع البحرين وتدعم سيادتها ووحدة أراضيها، وتدين أي هجمات عدائية عليها، لافتة إلى أن وزير الخارجية الصربي أجرى اتصالاً بوزير الخارجية البحريني أكد خلاله هذا التضامن، في حين أجرى رئيس صربيا اتصالاً هاتفياً مع جلالة الملك في بداية الأزمة، عبّر فيه عن دعم بلاده لنهج ضبط النفس والحوار والحلول الدبلوماسية.

وتابعت أن افتتاح السفارة الصربية في المنامة عام 2024 يجسّد التزام بلادها بتعميق التعاون المشترك مع البحرين، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2017.

وأشارت إلى أن البحرين أظهرت مسؤولية عالية وضبط نفس في حماية مواطنيها واستقرارها خلال الأزمة الأخيرة، مشيدة بكفاءة قوة دفاع البحرين العالية في التعامل مع التطورات الأمنية، وبالاستجابة السريعة والدقيقة التي عززت شعور الأمن والطمأنينة لدى الجميع.

وتابعت أن صربيا دعمت ترشح البحرين لعضوية مجلس الأمن الدولي غير الدائمة، لثقتها بإسهامات المملكة المتميزة على المستوى الدولي، معتبرة أن حماية الملاحة في مضيق هرمز بكل الوسائل المشروعة أمر طبيعي ومبرر في ضوء أهميته الاستراتيجية للتجارة العالمية وأمن الطاقة.

وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أوضحت السفيرة أن حجم التبادل التجاري بين البحرين وصربيا بلغ نحو 1.4 مليون دولار أمريكي خلال الربع الأول من عام 2026، بعد أن سجل نحو 4.8 مليون دولار خلال عام 2025 كاملاً، لافتة إلى أن صربيا تصدّر للبحرين التفاح ومعدات الحماية وأخشاب الزان، وتستورد منها منتجات الألمنيوم والأخشاب وأجزاء عربات السكك الحديدية.

وأضافت أن دخول شركة «إنرقوبرويكت» الصربية إلى السوق البحرينية تزامن مع افتتاح السفارة عام 2024، مبينة أن صربيا سجلت رقماً قياسياً في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة تجاوز 5.2 مليار يورو خلال العام نفسه، كما حصلت لأول مرة في تاريخها على التصنيف الاستثماري من وكالة "ستاندرد آند بورز".

وفي الشأن السياحي، ذكرت أن صربيا استقبلت نحو 2.3 مليون سائح خلال عام 2025، أغلبهم من منطقة البلقان وتركيا والصين والاتحاد الروسي، مشيرة إلى أن فرقاً رياضية بحرينية أقامت معسكرات تدريبية في صربيا استعداداً للمشاركة في البطولات الكبرى.

وعلى الصعيد التعليمي، أشادت بتوقيع مذكرة تفاهم بين الأكاديميتين الدبلوماسيتين في البحرين وصربيا، موضحة أنه لا توجد خطط حالية لافتتاح مؤسسات تعليمية صربية في البحرين، لكن هناك اهتماماً متزايداً بالتبادل الأكاديمي بين البلدين.

وحول الجالية الصربية، أوضحت أن قوامها في البحرين يبلغ نحو 140 شخصاً يعملون في مجالات الطاقة والهندسة والطب والرياضة والسياحة، لافتة إلى أن أفراد الجالية اختاروا البقاء في البحرين خلال الظروف الأمنية الاستثنائية الأخيرة، وأن السفارة تعمل حالياً على إنشاء جمعية الصداقة البحرينية الصربية لتعزيز التواصل بين الشعبين.

وختمت بالإشارة إلى أن التبادل التجاري بين صربيا ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 267.2 مليون دولار أمريكي. وإلى نص الحوار:

كيف تقيّمون العلاقات بين البحرين وصربيا في ظل التطورات الإقليمية والدولية؟

- تنتهج جمهورية صربيا سياسة الحياد العسكري، وتؤكد باستمرار دعمها لاحترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها. ومن هذا المنطلق، نتابع عن كثب جميع التطورات التي قد تمس أمن واستقرار مملكة البحرين، الدولة التي تربطنا بها علاقات صداقة وثيقة.

وقد أجرى فخامة رئيس جمهورية صربيا السيد ألكسندر فوتشيتش، الذي زار البحرين عام 2021، اتصالاً هاتفياً مع حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في بداية الأزمة، أعرب خلاله عن بالغ قلقه إزاء التصعيد الإقليمي، مؤكداً أن الحفاظ على السلام والاستقرار يمثل ضرورة للبحرين ومنطقة الشرق الأوسط والأمن العالمي. كما شدد على دعم صربيا لنهج ضبط النفس والحوار والحلول الدبلوماسية، معبراً عن تضامن بلاده مع الشعب البحريني.

كذلك، أجرى وزير الخارجية الصربي السيد ماركو جوريتش اتصالاً بمعالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، أكد خلاله تضامن صربيا الكامل مع مملكة البحرين ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها، كما أدان بشدة الهجمات العدائية التي استهدفت المملكة.

ورغم البعد الجغرافي بين البلدين، فإن البحرين كانت من الدول التي قدمت لصربيا دعماً كريماً وسريعاً خلال جائحة كوفيد-19، وهو موقف لن ننساه.

وتشهد العلاقات الثنائية تطوراً مستمراً منذ عام 2017، حين شهدت تبادلاً للزيارات رفيعة المستوى، وتم الاتفاق على تعزيز التعاون المشترك. ويعد افتتاح سفارة جمهورية صربيا في المنامة عام 2024 دليلاً واضحاً على التزامنا بتعميق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. وأستطيع القول إن العلاقات بين البلدين ممتازة، وتسعى السفارة إلى ترجمة الإمكانات المتاحة إلى نتائج عملية ومشروعات تعاون ملموسة.

كيف تنظرون إلى الهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية والسكنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة؟

- أعربت جمهورية صربيا عن قلقها إزاء الهجمات التي هددت أمن البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ونؤكد أن جميع النزاعات يجب أن تُحل بالوسائل السلمية ومن خلال الحوار، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما حرصنا على التواصل المستمر مع مواطنينا في المنطقة لتقديم الدعم القنصلي اللازم لهم.

كيف تقيّمون تعامل البحرين مع تداعيات تلك الهجمات؟

- أظهرت مملكة البحرين قدراً كبيراً من المسؤولية وضبط النفس والكفاءة في الحفاظ على أمن مواطنيها واستقرار الدولة في ظروف بالغة التحدي. وأود أن أشيد بشكل خاص بالمهنية العالية التي أظهرتها الجهات والمؤسسات المعنية في الاستجابة السريعة لحماية السكان.

ومن الإيجابي أن البحرين لم تسمح بانجرارها إلى دائرة الصراع. كما أود الإشادة بقوة دفاع البحرين، التي تعاملت بكفاءة عالية مع التطورات.

ففي بداية الأحداث، ومع سماع صفارات الإنذار لأول مرة، ساد شعور عام بالقلق وعدم اليقين، خاصة مع تعرض بعض المناطق السكنية للاستهداف.

إلا أن الاستجابة الدقيقة والسريعة من قبل قوات الدفاع البحرينية أسهمت في تعزيز الشعور بالأمن والطمأنينة لدى الجميع.

كيف تنظرون إلى انتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي وجهودها لدعم السلام الشامل والعادل في المنطقة؟

- دعمت جمهورية صربيا ترشح مملكة البحرين لعضوية مجلس الأمن الدولي غير الدائمة. وقد حظيت البحرين بتأييد واسع من الدول الأعضاء، ما يعكس حجم الثقة الدولية التي تحظى بها المملكة.

كما جاء دعم صربيا انطلاقاً من قناعتها بأن البحرين ستقدم إسهاماً متميزاً في أعمال المجلس. ولا شك أن رئاسة البحرين لمجلس الأمن خلال شهر أبريل، إلى جانب رئاستها لمجلس التعاون الخليجي، تمثل مسؤولية كبيرة ومهمة تتطلب جهداً استثنائياً.

تبذل البحرين جهوداً للحصول على قرار أممي بشأن حماية الملاحة في مضيق هرمز، كيف تنظرون إلى هذه الجهود؟

لقد تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير نتيجة تعطّل الملاحة في المضيق. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ومصدراً أساسياً للدخل والطاقة. وعندما يتعلق الأمر بممر مائي استراتيجي بهذه الأهمية، فإن السعي إلى حمايته بكل الوسائل المشروعة يعد أمراً طبيعياً ومبرراً.

كيف تنظرون إلى ما تتمتع به البحرين من حرية الدين والتعايش السلمي والتسامح الديني من خلال مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي؟

- سنحت لي الفرصة لزيارة مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي خلال فعالية اليوم العالمي للتعايش السلمي، وقد أعجبت كثيراً بما رأيته. وإلى جانب الدور المهم الذي يقوم به المركز، فإن قيم التعايش والتسامح حاضرة بوضوح في المجتمع البحريني ويمكن ملاحظتها في الحياة اليومية.

وخلال عام ونصف من إقامتي وعملي في البحرين، تعاملت مع شرائح متنوعة من المجتمع، ولمست بشكل مباشر تجذر هذه القيم.

كما التقيت بأعداد كبيرة من المقيمين من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يعكس انفتاح البحرين وترحيبها بالجميع، وهي سمة مميزة بحق.

كيف تقيّمون جهود البحرين في حماية الأمن البحري وسلامة الملاحة وإمدادات النفط في الخليج والمنطقة؟

- تلعب البحرين دوراً مهماً في تعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج. فحرية الملاحة وأمنها يشكلان أساساً لاستقرار التجارة العالمية وأمن الطاقة والتنمية الاقتصادية. وأرى أن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال ذات أهمية كبيرة.

ما رأيكم في مبادرة البحرين لعقد مؤتمر دولي للسلام بهدف الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة؟

- إن المبادرات التي تشجع الحوار وتسهم في تسوية النزاعات بالطرق السلمية تستحق الاهتمام والدعم من المجتمع الدولي.

وفي ظل التحديات العالمية المتزايدة، فإن أي مبادرة تسهم في بناء الثقة وتعزيز الاستقرار تمثل خطوة إيجابية. وصربيا تدعم دائماً الحلول السلمية والدبلوماسية باعتبارها الأداة الأساسية في العلاقات الدولية.

ماذا عن التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البحرين وصربيا؟

- تشهد علاقاتنا الاقتصادية نمواً متواصلاً. فقد زار وفد من غرفة تجارة وصناعة البحرين جمهورية صربيا أواخر عام 2025، وكان من المقرر أن يقوم وفد من غرفة تجارة صربيا بزيارة البحرين خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن التطورات الإقليمية أدت إلى تأجيل الزيارة إلى النصف الثاني من العام.

وقبل أيام، قمت بزيارة غرفة تجارة وصناعة البحرين والتقيت برئيسها المنتخب حديثاً سعادة السيد نبيل خالد كانو، حيث أكدنا حرصنا المشترك على مواصلة تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

ما حجم التبادل التجاري بين البحرين وصربيا؟

- بلغ حجم التبادل التجاري خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1.4 مليون دولار أمريكي، مسجلاً زيادة طفيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. أما في عام 2025 فقد بلغ إجمالي قيمة التبادل التجاري نحو 4.8 مليون دولار.

وتشمل أبرز صادرات صربيا إلى البحرين التفاح ومعدات الحماية وأخشاب الزان، فيما تستورد صربيا من البحرين منتجات الألمنيوم وأسلاك سبائك الألمنيوم والأخشاب وأجزاء عربات السكك الحديدية.

كم يبلغ عدد الشركات الصربية العاملة في البحرين، وماذا عن الشركات البحرينية في صربيا؟

- لا تزال الأرقام متواضعة، إلا أننا نعمل بشكل جاد منذ افتتاح السفارة على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. وقد أطلقت مبادرة لتوسيع الإطار القانوني والتعاقدي بين البلدين، باعتباره أحد الأسس المهمة لجذب الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون.

وفي عام 2024، تزامن افتتاح السفارة الصربية في البحرين مع دخول شركة «إينتل – إنرقوبرويكت» إلى السوق البحرينية.

وتُعد «إنرقوبرويكت» من الشركات العريقة التي تعود جذورها إلى حقبة يوغوسلافيا السابقة، وتتمتع بسمعة عالمية في تنفيذ المشاريع الإنشائية الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط والشرق الأقصى.

وتعمل الشركة في البحرين في مجال الاستشارات الهندسية لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بالمياه والكهرباء والاتصالات والطاقة الشمسية.

ما حجم الاستثمارات البحرينية في صربيا؟

- نعمل على تعزيز وتشجيع الاستثمارات المتبادلة في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وقد أنشأت صربيا منظومة متكاملة لدعم الاستثمارات الأجنبية من خلال وكالة تنمية الاستثمارات الحكومية وغرفة التجارة والصناعة الصربية.

وفي عام 2024، سجلت صربيا رقماً قياسياً في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تجاوزت قيمتها 5.2 مليار يورو. كما حصلت صربيا، ولأول مرة في تاريخها، على التصنيف الاستثماري من وكالة ستاندرد آند بورز، ما يعكس متانة اقتصادها وجاذبيتها الاستثمارية.

وتُصنَّف صربيا حالياً كوجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي وفقاً لمعايير وتقييمات عدد من المؤسسات الدولية المرموقة، من بينها إرنست ويونغ، وإف دي آي إنتليجنس، وآي بي إم، وغيرها.

كما تؤكد ذلك العديد من الدراسات والتحليلات والتقارير الدولية. وتنسجم القواعد المنظمة لمنح الحوافز للمستثمرين الأجانب مع معايير وقواعد الاتحاد الأوروبي، الذي تُعد صربيا من أبرز المصدّرين إلى أسواقه.

ماذا عن العلاقات السياحية بين البلدين، وكم عدد البحرينيين الذين زاروا صربيا العام الماضي؟

- نعمل أيضاً على الارتقاء بالتعاون في هذا المجال إلى المستوى المنشود. ومن المؤكد أن تدشين رحلات جوية مباشرة بين البلدين سيسهم في تعزيز حركة المسافرين وتبادل السلع والخدمات بصورة أكبر.

وتُعد صربيا وجهة سياحية مفضلة للزوار من مختلف أنحاء العالم، بفضل التوازن المتميز بين جودة الخدمات وتكلفتها.

كما تتميز الطبيعة والتراث الوطني في صربيا بتنوعهما الكبير، وتزخر البلاد بالمتاحف والفعاليات الثقافية، ما يجعلها مقصداً لعدد كبير من السياح الأجانب سنوياً.

وفي عام 2025، استقبلت صربيا نحو 2.3 مليون سائح، ويأتي معظم الزوار من منطقة البلقان، وتركيا، والصين، والاتحاد الروسي.

أما فيما يتعلق بمملكة البحرين، فقد تم تنظيم زيارات لعدد من المجموعات الرياضية والمنتخبات الوطنية التي توجهت إلى صربيا لإقامة معسكرات تدريبية واستعدادات للمشاركة في البطولات الكبرى.

وقد أسهم ذلك في تعزيز التعاون في المجال الرياضي، وأتاح للرياضيين البحرينيين فرصة التعرف عن قرب على كرم الضيافة الصربية العريق.

ماذا عن مجالات التعاون المختلفة بين البلدين؟

- منذ افتتاح سفارة جمهورية صربيا في مملكة البحرين، قمت بزيارة معظم الوزارات البحرينية، كما أجرينا العديد من اللقاءات والمباحثات مع أصحاب المعالي الوزراء بهدف تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية بشكل مشترك، وتركيز الجهود على المجالات التي تتوافر فيها فرص واقعية وواعدة للتعاون.

ونرى إمكانات جيدة لتعزيز التعاون في عدد من القطاعات، من بينها الرياضة والسياحة والثقافة والتعليم، إلى جانب مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق الشراكة بين البلدين.

هل يمكننا التحدث عن التعاون العسكري بين البلدين؟

- هناك مجال لتعزيز وتطوير التعاون العسكري بين صربيا والبحرين، بما يتماشى مع العلاقات الودية والمتميزة التي تربط البلدين، وكذلك مع الاهتمام المتبادل بتبادل الخبرات والمعارف في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

ونعتقد أن توسيع أطر التعاون في هذا المجال يمكن أن يسهم في دعم العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين.

ما نطاق التعاون التعليمي والأكاديمي بين البلدين؟

- وقّعت صربيا والبحرين مذكرة تفاهم بين الأكاديميتين الدبلوماسيتين في البلدين، كما أُتيحت الفرصة لدبلوماسيين صرب شباب للمشاركة في دورة متخصصة تُنظم سنوياً ضمن برامج وزارة الخارجية البحرينية.

ويتمثل ذلك في برنامج الدبلوماسيين الدوليين (الضيافة)، الذي يمتد لمدة أسبوعين وتُنظمه أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية. ويُعد هذا البرنامج ذا أهمية كبيرة بالنسبة لنا، إذ عاد المشاركون منه إلى صربيا بانطباعات إيجابية ومتميزة للغاية.

وقد أعرب جميع المشاركين من وزارة خارجية جمهورية صربيا في برنامج «الضيافة» عن إعجابهم الشديد بمملكة البحرين وما لمسوه من حسن التنظيم وكرم الضيافة والتطور في مختلف المجالات. ونأمل أن نتمكن مستقبلاً من تنفيذ برامج للتبادل الأكاديمي والشبابي، لما لذلك من أهمية في تعزيز العلاقات الثنائية الشاملة وتوطيد أواصر الصداقة والتفاهم بين البلدين.

هل توجد خطط لافتتاح مدارس أو مؤسسات تعليمية وأكاديمية صربية في البحرين؟

- في الوقت الراهن، لا توجد خطط محددة أو ملموسة لافتتاح مؤسسات تعليمية صربية في مملكة البحرين. ومع ذلك، هناك اهتمام متزايد في صربيا بتطوير التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية والتعليمية في البلدين.

ونرى إمكانات واعدة بشكل خاص في برامج تبادل الطلبة والأكاديميين، لما لها من دور مهم في تعزيز التفاهم والتواصل بين الشعبين. وأعتقد أننا قادرون على تحقيق تقدم ملموس في مجالات التبادل الأكاديمي، ولا سيما في التخصصات التي حققت فيها صربيا نتائج متميزة ومستويات متقدمة في التعليم الجامعي والبحث العلمي.

هل توجد مبادرات تهدف إلى تعزيز التفاهم الثقافي بين الجانبين؟

- نعم، تعمل السفارة على تعزيز التبادل والتعاون الثقافي بين البلدين بهدف التقريب بين ثقافتينا وتعميق المعرفة المتبادلة والتفاهم بين الشعبين. ونعتبر أن الثقافة تشكل جسراً مهماً للتواصل وبناء علاقات أكثر متانة بين البلدين.

وقد أُعجبت كثيراً بمشهد الفن المعاصر في مملكة البحرين، وأرى أن البحرين تزخر بفنانين تشكيليين ومبدعين متميزين، ما يفتح آفاقاً واعدة للتبادل والتعاون في هذا المجال.

وخلال المعرض السنوي للفنون هذا العام، أتيحت لي الفرصة للالتقاء بعدد من الفنانين الذين نالت أعمالهم إعجابي بشكل خاص.

كما تتمتع صربيا بمشهد فني وثقافي غني ومتنوّع، ويُعد متحف الفن المعاصر في بلغراد من أبرز المؤسسات الثقافية في البلاد، وهو معروف عالمياً بمجموعاته الفنية المتميزة.

ونأمل أن نشهد مستقبلاً مزيداً من المبادرات المشتركة التي تسهم في تعزيز التعاون والتبادل الثقافي بين صربيا والبحرين.

بصفتكم ممثل جمهورية صربيا لدى مملكة البحرين، ما أكثر ما لفت انتباهكم منذ وصولكم إلى البحرين؟

- من أكثر ما لفت انتباهي منذ وصولي إلى مملكة البحرين هو ما تنعم به من أمن واستقرار، إلى جانب شعوري بأنني بين أناس لديهم فضول إيجابي للتعرف على بلادكم وثقافتها. كما شعرت منذ اليوم الأول بأنني جئت إلى بيئة تتميز بالدفء وحسن الضيافة.

فجميع الأشخاص الذين التقيت بهم، بدءاً من كبار المسؤولين في المملكة وصولاً إلى مختلف فئات المجتمع، أظهروا ترحيباً كبيراً وسهولة في التواصل وكرماً أصيلاً يعكس القيم البحرينية العريقة.

وأتعرف على البحرين يوماً بعد يوم من خلال طبيعتها المتنوعة وأهلها الطيبين. ويُعد شهر رمضان المبارك فرصة استثنائية للتعرف إلى المجتمع البحريني عن قرب، حيث أتيحت لي فرصة حضور العديد من المجالس الرمضانية والالتقاء بأشخاص من مختلف الخلفيات وتبادل الأحاديث والآراء معهم. وقد شعرت بالحزن لأن أجواء رمضان هذا العام تأثرت بالتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

كما سعدت بزيارة المجالس الرمضانية للمرة الثانية هذا العام، وهي تجربة أرى أنها فريدة من نوعها وتوفر نافذة حقيقية لفهم الثقافة البحرينية والتعرف على أهل البحرين المعروفين بكرمهم وحفاوتهم.

وفي بداية مهمتي الدبلوماسية، وقبل استقرار أعمال السفارة في منطقة بو عشيرة، أتيحت لي الفرصة لاستكشاف العديد من المعالم الثقافية والطبيعية في المملكة.

وقد زرت مدينة المحرق عدة مرات، وأستمتع بالتجول في أحيائها التاريخية، لا سيما على مسار اللؤلؤ، كما أحرص على تذوق الخبز المحلي الطازج الذي يُعده الخبازون في المساء ويخرج مباشرة من التنور.

كما أستمتع بزيارة شاطئ السيف، حيث يمكن مشاهدة الخيول وهي تدخل مياه البحر برفقة أصحابها في مشهد مميز يعكس ارتباط البحرينيين بتراثهم.

وأحرص كذلك على زيارة منطقة العدلية النابضة بالحياة، التي تتيح تجربة مأكولات من مختلف مطابخ العالم، إلى جانب زياراتي المتكررة للفنادق البحرينية التي تتميز بأجوائها الراقية وحسن ضيافتها.

وأزور أيضاً منطقتي أمواج وتالا بشكل منتظم، وأستمتع بشكل خاص بالمشهد العمراني الحديث عند العودة إلى المنامة عبر الطريق السريع، حيث تبرز الأبراج والفنادق الحديثة في لوحة حضرية جميلة تلهمني دائماً لالتقاط الصور.

ومن أكثر ما أحبه في البحرين ارتباطها الدائم بالبحر، الذي يشكل جزءاً أساسياً من هويتها وطبيعتها.

وعلى الصعيد الشخصي، أشارك في عدد من الأنشطة الرياضية، وتُعد رياضة «البيكل بول» المفضلة لدي، وقد بدأت ممارستها هنا في البحرين ضمن مجموعة تضم بحرينيين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وكانت تجربة ممتعة للغاية.

وبالطبع لا يمكنني إغفال سوق المنامة القديم، الذي أستمتع بالتجول فيه واصطحاب ضيوفي للتعرف على أجوائه التراثية والتسوق فيه.

إن تجربتي في البحرين تختلف تماماً عن أي تجربة سابقة عشتها خلال مسيرتي المهنية، وأنا سعيدة بمواصلة عملي الدبلوماسي في هذه المملكة.

كما أحرص على حضور العديد من الفعاليات والأمسيات الثقافية التي تُنظم على مدار العام، لما توفره من فرص للتعرف على أشخاص جدد واكتساب خبرات جديدة تثري العمل الدبلوماسي. ومن بين الفعاليات التي أحرص على حضورها بشكل خاص مهرجان ربيع الثقافة، الذي يقدم برامج وعروضاً دولية متميزة على مستوى عالٍ من الجودة.

لكن أكثر ما ترك أثراً عميقاً في نفسي منذ وصولي إلى مملكة البحرين هو أمرٌ قد تنص عليه القوانين في كثير من دول العالم، إلا أن البحرين تجسّده واقعاً معاشاً في الحياة اليومية. وأقصد بذلك روح الانفتاح والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والثقافات، والشعور بأن الجميع موضع ترحيب واحترام من قبل المجتمع ومؤسسات الدولة في بلادكم.

ففي البحرين يشعر الإنسان بأنه موضع ترحيب وتقدير واحترام، بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الدينية. وهذه قيمة إنسانية نبيلة لا تتوافر بهذا القدر من الوضوح والصدق إلا في عدد محدود من الدول.

وقد لمست ذلك بنفسي في مختلف جوانب الحياة، سواء على المستوى الرسمي أو في التعامل اليومي مع أهل البحرين.

لذلك أستطيع القول بكل صدق إن هذا النموذج الفريد من التعايش والتسامح والاحترام المتبادل هو أكثر ما لفت انتباهي وأثار إعجابي منذ قدومي إلى بلادكم.

كم يبلغ عدد أفراد الجالية الصربية المقيمين في البحرين تقريباً؟

- الجالية الصربية في مملكة البحرين ليست كبيرة من حيث العدد، إذ يبلغ عدد أفرادها نحو 140 شخصاً.

ومع ذلك، فهي تضم كفاءات مهنية عالية التأهيل تعمل في مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الطاقة والهندسة والطب والرياضة والسياحة وقطاع الخدمات.

ويُعد أفراد الجالية الصربية جزءاً فاعلاً من المجتمع البحريني، حيث يقيم عدد كبير منهم في المملكة منذ سنوات طويلة، ويعتبرون البحرين وطنهم الثاني.

وقد أسهموا من خلال خبراتهم ومهاراتهم في مختلف المجالات المهنية في تعزيز جسور التواصل والتعاون بين البلدين.

في أي القطاعات والمجالات ينشط أفراد الجالية الصربية بشكل رئيسي؟

- ينشط أفراد الجالية الصربية في مملكة البحرين في مجموعة متنوعة من القطاعات الحيوية، مساهِمين بخبراتهم المهنية ومؤهلاتهم الأكاديمية العالية. وتشمل أبرز مجالات عملهم قطاعات الطاقة والهندسة والطب والرياضة والسياحة والخدمات.

ويشغل العديد من أفراد الجالية مناصب متخصصة وإدارية في مؤسسات وشركات مختلفة، حيث يساهمون بخبراتهم في دعم التنمية الاقتصادية وتبادل المعرفة والخبرات بين البلدين.

كما أن وجودهم في هذه القطاعات يعكس مستوى الكفاءات الصربية العاملة في البحرين وقدرتها على الاندماج والمساهمة الإيجابية في المجتمع المحلي.

كيف تقيّمون العلاقة بين الجالية الصربية والمجتمع البحريني؟

- تتمتع الجالية الصربية بعلاقة ممتازة مع المجتمع البحريني، وهي جالية مندمجة بشكل جيد وتحظى بالاحترام والتقدير.

ويتجلى ذلك في أن غالبية أفراد الجالية اختاروا البقاء في البحرين حتى خلال الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، ما يعكس شعورهم بالأمان والاستقرار وارتباطهم بالمملكة.

ويعيش أفراد الجالية ويعملون في البحرين منذ سنوات، ومعظمهم من أصحاب الأسر والعائلات، حيث يدرس أبناؤهم في المدارس البحرينية أو الدولية داخل المملكة، وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي.

وكغيرها من الجاليات، تحافظ الجالية الصربية على تواصلها من خلال لقاءات وتجمعات غير رسمية تعزز الروابط بين أفرادها.

كما نعمل حالياً، بالتعاون مع عدد من المهتمين من الجانبين، على إنشاء جمعية الصداقة البحرينية-الصربية، التي نأمل أن تشكل منصة لتنظيم فعاليات وأنشطة مشتركة تسهم في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين، وتشجع التعاون المباشر بين الأفراد في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والإنسانية.

كيف تنظرون إلى مستوى التعاون بين منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وصربيا؟

- تحقق صربيا تعاوناً اقتصادياً وتجارياً متنامياً مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وخلال العقد الماضي، عززت بلغراد حضورها الدبلوماسي في المنطقة، فإلى جانب سفارتها في دولة الكويت، التي افتُتحت خلال فترة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الاشتراكية السابقة، تم افتتاح سفارات صربية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر والمملكة العربية السعودية.

ونحن مهتمون بمواصلة تطوير وتعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويخدم المصالح المشتركة للطرفين.

ما حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وصربيا، وما أبرز القضايا المشتركة المطروحة حالياً على أجندة التعاون الإقليمي؟

- بلغ حجم التبادل التجاري بين صربيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو 267.2 مليون دولار أمريكي، فيما بلغت قيمة الصادرات الصربية إلى دول المجلس 163.9 مليون دولار أمريكي. وتمثل أسواق دول الخليج بالنسبة لصربيا أسواقاً واعدة وحديثة نسبياً، الأمر الذي يتطلب الوقت والصبر والعمل المشترك للوصول إلى المستوى المنشود من التعاون التجاري والاقتصادي.

وتسجل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أكبر حجم من التبادل التجاري مع صربيا، فيما تُعد دولة الإمارات حالياً أكبر وجهة للصادرات الصربية ضمن دول مجلس التعاون. كما توجد العديد من المبادرات والاستثمارات الخاصة التي تسهم بشكل ملموس في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وعلى الصعيد السياسي، يحافظ قادة دولنا على تواصل منتظم ومستمر، فيما تتركز جهود التعاون على تطوير العلاقات الثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وفي عالم يشهد تحديات متزايدة، تحتاج الدول إلى أصدقاء وشركاء موثوقين، وقد واجهت صربيا والبحرين مواقف أثبت فيها الطرفان صدق الصداقة والدعم المتبادل.

ونحن نتطلع إلى مواصلة البناء على هذه العلاقة المتميزة وتعزيزها خلال السنوات المقبلة بما يخدم مصالح شعبينا الصديقين.