كشفت أحدث المؤشرات السكانية الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن عدد سكان دول المجلس بلغ نحو 62.8 مليون نسمة حتى عام 2025، فيما شكّل الشباب ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً نحو 38.2% من إجمالي السكان، وسط توقعات باستمرار النمو السكاني وارتفاع عدد سكان الخليج العربي إلى 83.6 مليون نسمة بحلول عام 2050.
وبينت المؤشرات السكانية الصادرة، بمناسبة اليوم العالمي للسكان الذي يصادف 11 يوليو من كل عام، استمرار النمو السكاني في دول المجلس بوتيرة متسارعة، مدفوعاً بتركيبة ديموغرافية فتية ونسبة مرتفعة من السكان في سن العمل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحديات المستقبلية المرتبطة بارتفاع أعداد كبار السن والحاجة إلى تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية والاستثمار في رأس المال البشري.
وأكدت النشرة الإحصائية، التي حملت شعار «تمكين الشباب من تحقيق آمالهم وطموحاتهم المستقبلية»، أن سكان دول مجلس التعاون يمثلون نحو 0.8% من إجمالي سكان العالم، مع تسجيل نمو سكاني تجاوز المتوسط العالمي خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعكس استمرار الجاذبية الاقتصادية لدول المجلس وقدرتها على استقطاب الكفاءات وتعزيز فرص التنمية.
وأظهرت البيانات أن عدد سكان دول مجلس التعاون ارتفع من 56.6 مليون نسمة في عام 2022 إلى 59.1 مليون نسمة في عام 2023، ثم إلى 61.5 مليون نسمة في عام 2024، ليصل في عام 2025 إلى نحو 62.8 مليون نسمة، بزيادة بلغت 6.2 مليون نسمة خلال أربع سنوات فقط.
وبحسب النشرة، سجلت دول المجلس متوسط معدل نمو سكاني سنوي بلغ 3.5% خلال الفترة من 2022 إلى 2025، وهو معدل يفوق بكثير المتوسط العالمي البالغ 0.9%، الأمر الذي يعكس استمرار التوسع السكاني بالتزامن مع النمو الاقتصادي والمشروعات التنموية التي تشهدها دول الخليج.
الشباب يشكّلون أكثر من ثلث السكان
وأبرزت المؤشرات استمرار تمتع دول مجلس التعاون بتركيبة سكانية شابة، إذ بلغ عدد الشباب ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً نحو 23.5 مليون نسمة خلال عام 2024، بما يمثل 38.2% من إجمالي السكان، وهي نسبة تعكس حجم الطاقة البشرية التي تمتلكها دول المجلس، وتؤكد أهمية الاستثمار في التعليم والتأهيل والتوظيف وريادة الأعمال لضمان الاستفادة من هذه الثروة البشرية.
ويأتي اختيار شعار اليوم العالمي للسكان لهذا العام متوافقاً مع هذه المؤشرات، حيث يركز على تمكين الشباب ومنحهم الفرص الكفيلة بتحقيق تطلعاتهم المستقبلية، باعتبارهم المحرك الرئيس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود المقبلة.
أكثر من ثلاثة أرباع السكان في سن العمل
وأظهرت البيانات أن 76.7% من سكان دول المجلس يقعون ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 64 عاماً، وهي الفئة التي تمثل القوى العاملة والإنتاجية في المجتمع، ما يعزز قدرة اقتصادات دول الخليج على تحقيق النمو والاستمرار في تنفيذ خططها التنموية.
وفي المقابل، بلغت نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة 20.6% من إجمالي السكان، بينما شكل كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر نحو 2.6% فقط، وهو ما يعكس في الوقت الراهن استمرار الطبيعة الفتية للتركيبة السكانية الخليجية، مع توقعات بارتفاع تدريجي في نسبة كبار السن خلال العقود المقبلة.
هرم سكاني يعكس مجتمعاً شاباً
كما أظهر الهرم السكاني لدول مجلس التعاون لعام 2025 اتساع قاعدة الفئات العمرية الشابة، ولاسيما الفئات الواقعة بين 20 و39 عاماً، وهو ما يؤكد استمرار غلبة القوى العاملة الشابة داخل المجتمعات الخليجية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن دول المجلس لا تزال في مرحلة الاستفادة من العائد الديموغرافي، حيث ترتفع نسبة السكان في سن العمل مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، وهو ما يتيح فرصاً كبيرة لتعزيز النمو الاقتصادي إذا ما اقترن بسياسات فعالة في مجالات التعليم والتدريب وسوق العمل.
ارتفاع واضح في نسبة الذكور
وفيما يتعلق بالتركيب النوعي للسكان، أوضحت النشرة أن نسبة النوع بلغت 168 ذكراً لكل 100 أنثى خلال عام 2024، وهو ما يعكس الارتفاع الكبير في أعداد العمالة الوافدة الذكورية مقارنة بالإناث.
وبلغت نسبة الذكور من إجمالي سكان دول المجلس 62.7%، مقابل 37.3% للإناث، وهي من السمات الديموغرافية المميزة لدول الخليج نتيجة طبيعة أسواق العمل والقطاعات الاقتصادية التي تستقطب أعداداً كبيرة من العمالة.
معدل الإعالة عند 30.4 لكل 100 شخص
وأظهرت المؤشرات أن معدل الإعالة الديموغرافية الكلية في دول مجلس التعاون بلغ 30.4 شخص لكل 100 شخص في سن العمل خلال عام 2024.
وتوزع هذا المعدل بين 27.0 لإعالة الأطفال و3.4 لإعالة كبار السن، ما يدل على أن العبء الأكبر حاليًا يتمثل في الفئات العمرية الصغيرة، في حين لاتزال نسبة كبار السن محدودة مقارنة بالعديد من دول العالم.
ورغم ذلك، أشارت النشرة إلى أن استمرار ارتفاع متوسط الأعمار سيؤدي مستقبلاً إلى زيادة تدريجية في معدلات إعالة كبار السن، وهو ما يستدعي تعزيز السياسات المرتبطة بالرعاية الصحية وأنظمة التقاعد والخدمات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.
83.6 مليون نسمة بحلول 2050
وفي أبرز التوقعات المستقبلية، رجحت التقديرات السكانية استمرار الزيادة في عدد سكان دول مجلس التعاون ليصل إلى 83.6 مليون نسمة بحلول عام 2050، أي بزيادة تقارب 36% مقارنة بعدد السكان المسجل في عام 2025.
وأكدت النشرة أن هذا النمو سيستدعي مواصلة تطوير الخطط التنموية، والتوسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والنقل، بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في أعداد السكان.
كما شددت على أهمية الاستعداد المبكر للتحولات الديموغرافية، ولا سيما مع ارتفاع أعداد كبار السن مستقبلًا، بما يعزز استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.
نمو يتجاوز المتوسط العالمي
وأبرزت الرسائل الإحصائية المصاحبة للنشرة أن معدل النمو السكاني في دول مجلس التعاون، البالغ 3.5% خلال الفترة من 2022 إلى 2025، يُعد من المعدلات المرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 0.9%، ما يعكس استمرار الحيوية الاقتصادية التي تتمتع بها دول الخليج.
كما أكدت أن الفئة العمرية من 15 إلى 64 عاماً لاتزال تمثل النسبة الأكبر من السكان بنسبة 76.7%، الأمر الذي يوفر قاعدة واسعة من القوى العاملة القادرة على دعم التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، أشارت التقديرات إلى أن بلوغ عدد السكان 83.6 مليون نسمة بحلول 2050 سيجعل من الضروري تطوير سياسات أكثر شمولاً في مجالات الرعاية الصحية، وأنظمة التقاعد، والخدمات الاجتماعية، بما يواكب التحولات الديموغرافية المتوقعة.