في وسائل التواصل الاجتماعي، نلاحظ أن بعض المشاريع الناجحة والحسابات البارزة ممن فتح الله عليهم ويحصلون على دخل جيد ترجع لأناس لم يحصلوا على قدرٍ كبير من التعليم، وفي المقابل يقف عدد من الأذكياء المفلسين!
فتأملت السبب ووجدت أن الذكاء وكثرة التحليل والتفكير والتخطيط قد تكون عائقاً وسبباً للتسويف لدى البعض. أضف إليها الخوف من انتقادات الناس وسقوط المكانة الاجتماعية، والتي هي بالمناسبة محض وهم كبل الكثيرين!
فما قيمة أن ينظر لي الناس كخريج هندسة، أو طب، أو طيران وأنا في الحقيقة مفلس وجائع، وماذا سأحصل من نظرات الناس واستحسانهم من الأساس؟
وفي المقابل يقدم غيرهم على المجهول، ويخاطرون ويجربون ويتعلمون ومع الحركة والسعي والتعلم تأتي البركة ونرى النجاحات الكبيرة لديهم.
فالإنسان لا يعرف المجهول، ولا يمكن الجزم بنتيجة أي مشروع أو مبادرة أو حساب على وسائل التواصل حتى يجرب الإنسان ويقتحم هذه المجالات.
وكثرة التأمل والتخيل والتحليل المبالغ فيه لا تأتي بنتيجة لأن الإنسان يحلل أمراً مجهول العواقب ولن يعرف إلى أي مستوى سيصل ولا ما المكسب خلف هذا المشروع أو الفكرة إلا إذا اقتحم المجال وجرب.
فكأنك قد دخلت لعمق البحر على متن القارب وأنت لا تعرف ماذا يوجد تحته ولن تعرف أي نوع من السمك ستجد ولا حجمه ولا كميته إلا إذا ألقيت الطعم وبذلت المجهود وسعيت بالشكل الصحيح، فقد ترجع مع بضع سمكات، وقد ترجع بسلة فارغة، وقد ترجع وقد امتلأ القارب وفاض عن حاجتك من مختلف أنواع الأسماك.
أما إذا جلست على الشاطئ تحلل وتفكر وتستشير هذا وذاك وتتوجس من الدخول خوفاً من الرجوع بيد فارغة فلن تدخل ولن تصيد ولن تصل لأي شيء.
بل الذي يدخل البحر يتعلم الأوقات المناسبة، والعمق المناسب، ومتى يلقى الشباك ومتى يصيد بالسنارة أو الخيط ومتى يتوقف مؤقتاً عن دخول البحر بسبب الرياح أو سوء الأحوال الجوية.
وهذا ينطبق على الحياة كذلك.
والإنسان يستشير قليلاً، ويفكر ويتأمل قبل البدء بأي خطوة ويستخير الله ويُقدم.
ومهما فعل الإنسان فلن يصل لمرحلة اليقين الكاملة ومعرفة كل الظروف والاحتمالات لأنها غيب لا يعلمه إلا الله.
فألقِ سنارتك في البحر وتوكل على الله وجرب الصيد هنا وهناك ولا تُطل المكث على الشاطئ فلن تصيد إلا العلب الفارغة.