أكدت الأخصائية النفسية أبرار المغلق أن فصل الصيف والإجازات السنوية يمثلان فرصة حقيقية لإعادة شحن الطاقة النفسية واستعادة التوازن بعد أشهر طويلة من ضغوط العمل والالتزامات اليومية، مشيرة إلى أن كثيرين يخطئون في استثمار الإجازة، ما يجعلهم يعودون منها أكثر إرهاقاً وتوتراً، بدلاً من الشعور بالراحة.

وأوضحت المغلق أن إعادة شحن النفس تعني الانتقال من حالة الضغوط المستمرة، وما يشبه «وضعية الطوارئ» التي يعيشها الإنسان خلال فترات العمل، إلى حالة من الهدوء والاستقرار النفسي، لافتة إلى وجود مؤشرات واضحة تدل على حاجة الشخص إلى التوقف وأخذ قسط من الراحة، من أبرزها الشعور بالإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية، واستمرار التعب الجسدي، وزيادة الحساسية والانفعال تجاه أبسط المواقف، وهي علامات قد تسبق الوصول إلى مرحلة الاحتراق النفسي إذا لم يُتعامل معها بالشكل الصحيح.

وأضافت أن كثيرًا من الأشخاص يحصلون على إجازة، ثم يعودون منها وهم يشعرون بالحاجة إلى إجازة أخرى، مبينة أن السبب لا يكمن في السفر أو قِصر مدة الإجازة، وإنما في الطريقة التي تُستغل بها، إذ تتحول لدى البعض إلى سلسلة من الالتزامات والضغوط الجسدية والنفسية والمادية، خصوصًا في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمقارنات المستمرة التي تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الإجازة الناجحة يجب أن تكون مليئة بالأنشطة والمظاهر.

وقالت إن المطلوب هو خفض سقف التوقعات والاستمتاع بالتجارب البسيطة، من دون تحميل الإجازة أعباء إضافية، مع أهمية تخصيص فترة للتعافي بعد السفر وقبل العودة إلى العمل، حتى يتمكن الجسم والعقل من استعادة نشاطهما تدريجيًا.

وشددت المغلق على أن الراحة النفسية لا ترتبط بالضرورة بالسفر أو الإنفاق الكبير، مؤكدة أن أبسط الأنشطة قد تحقق أثرًا نفسيًا أكبر، مثل الجلوس مع صديق مقرّب، أو احتساء كوب من القهوة، أو ممارسة هواية محببة، موضحة أن جودة التجربة هي ما يصنع الفارق، وليس قيمتها المادية.

وحذرت من عدد من السلوكيات التي يمارسها البعض خلال الإجازات، من دون إدراك أنها تزيد مستويات التوتر، وفي مقدمتها السهر واضطراب مواعيد النوم، مؤكدة أن النوم المنتظم يُعد من أهم العوامل التي تنعكس مباشرة على المزاج والطاقة والتركيز والصحة النفسية، إلى جانب تجنب ملء جدول الإجازة بالالتزامات والأنشطة المتواصلة؛ لأن الإجازة وُجدت أساساً لتوفير مساحات للراحة، وليس لإضافة ضغوط جديدة.

وأشارت إلى أهمية تخصيص وقت للجلوس مع النفس بعيداً عن الانشغالات اليومية، معتبرة أن لحظات الفراغ والهدوء تساعد الإنسان على فهم احتياجاته واكتشاف ذاته وممارسة هواياته أو تعلّم مهارات جديدة، وهو ما يسهم في تعزيز الصحة النفسية على المدى الطويل.

وأضافت أن الإجازة تمثل كذلك فرصة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، من خلال قضاء وقت نوعي مع أفراد العائلة بعيداً عن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التواصل الحقيقي بين أفراد الأسرة يسهم في رفع جودة العلاقات، ويمنح الجميع شعورًا أكبر بالأمان والدعم النفسي.

وتطرقت المغلق إلى الشعور بالذنب الذي يراود بعض الأشخاص عند عدم تحقيق أي إنجاز خلال الإجازة، موضحة أن هذا الشعور يعود إلى الضغوط المجتمعية والتوقعات المرتفعة المرتبطة بالأدوار الاجتماعية، سواء بالنسبة إلى الأم أو الموظف أو غيرهما، مؤكدة أن الراحة ليست رفاهية كما يعتقد البعض، وإنما حاجة نفسية وجسدية أساسية، وأن الإنسان لن يستطيع الاستمرار في العطاء والإنتاج ما لم يمنح نفسه فترات منتظمة من الراحة.

وفيما يتعلق بالاستعداد للعودة إلى الدراسة أو العمل بعد انتهاء الإجازة، أوصت المغلق بتهيئة النفس تدريجيًا قبل انتهاء العطلة، وفي مقدمة ذلك إعادة تنظيم مواعيد النوم، والمحافظة على الروتين الصحي، والاستعداد الذهني للعودة تدريجيًا إلى الالتزامات، بما يساعد على بدء المرحلة الجديدة بطاقة إيجابية وحيوية، ويحد من الضغوط النفسية المصاحبة للانتقال من الإجازة إلى الحياة اليومية.