محمد إسحاق

أجزم أنه قد مرت على ذهنك أفكار لمشاريع ومبادرات وأمور كثيرة وتجاهلتها، قبل أن تراها بعد أشهر أو سنوات، وقد نفذها شخص آخر!!

الأفكار التي تمر على الإنسان كثيرة، وكل يوم تمر عشرات ومئات الأفكار على أذهاننا فمن الذي يكتبها قبل أن ينساها؟

ولكن من الذي سيبادر بدراستها ويحولها إلى مشروع حقيقي؟

فالفكرة بحد ذاتها لا قيمة لها إذا لم يتبعها عمل وتنفيذ. حتى كتابة الفكرة وتدوينها عمل؛ لأنه قد يأتي اليوم الذي تستطيع القيام به أو اقتراح ذلك على من يستطيع القيام بها.

ومهما كانت الفكرة جميلة في عقلك فتنفيذها في الواقع سيكون مختلفاً وستطرأ أمور لم تكن تتوقعها.

وقد تكون الفكرة أجمل في الواقع مما كنت تتخيل، وقد تكون دون المستوى المطلوب، وفيها مشكلات كثيرة ولن تكتشف ذلك إلا عندما تباشر وتقوم بتنفيذ الفكرة.

قد تشتكي من ضيق الوقت، أو قلة الإمكانيات، أو التشتت وعدم مناسبة الظروف بالوقت الحالي.

قل ما شئت، وتعذر بما تريد، ولكن تأكد أن واقعك لن يتغير ما لم تتغير أنت وتبادر.

والفكرة التي وردت على خاطرك اليوم سترد على غيرك ويبادر لتنفيذها، ولعل الزمن يتغير وتفقد تلك الفكرة قيمتها.

والأمر يحتاج لإقدام، وصبر، وتحمل في البداية لتكتشف قيمة الفكرة وقدرها.

فتأمل فيما مر بك من خواطر، وكم فكرة مرت على خاطرك، وتتمنى اليوم أنك قمت بأخذها وتنفيذها ذلك الوقت.

وتذكر أن الهاتف كان فكرة، والسفر بالطائرة كان فكرة، وكذلك الكهرباء وأنابيب الماء وتوصيل الطلبات والسيارات والإنترنت والأجهزة الذكية التي تقرأ بها هذا المقال كانت كلها أفكار في أذهان أصحابها، وتحولت إلى منتجات ملموسة لا غنى عنها في الحياة.

فاستعن بالله، وتوكل عليه، واستشر أهل الخبرة، ثم استخر الله في أي فكرة تريد العزم على تنفيذها تجد الخير بإذن الله وتكتشف قيمتها وقابليتها للتنفيذ.

ولعلك تكتشف حينها أن الفكرة التي ظننتها عادية هي بداية لمشروع سيغير حياتك وحياة من حولك للأفضل بإذن الله.