- العلاج أصبح يعتمد اليوم على ما يُعرف بالأدوية المعدلة لسير المرض

- إيقاف الكورتيزون أو تقليل جرعته تحت إشراف الطبيب فقط

- مراجعة طبيب الروماتيزم عند ظهور أعراض مثل تيبس المفاصل الصباحي أو تورم المفاصل أو استمرار الألم لعدة أسابيع

قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. سحر سعد، إن التهاب المفاصل الروماتويدي يُعد من أكثر الأمراض المناعية المزمنة شيوعاً، إذ يهاجم الجهاز المناعي بطانة المفاصل، مسبباً الألم والتورم والتيبس، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف المفاصل وفقدان وظيفتها إذا لم يُعالج بالشكل المناسب.

وأضافت د. سحر سعد، في تصريحات لـ«الوطن»، أنه لسنوات طويلة ارتبط هذا المرض في أذهان المرضى باستخدام الكورتيزون، حتى أصبح كثيرون يعتقدون أنه العلاج الوحيد للسيطرة على الالتهاب، لكن مع التقدم الكبير الذي شهده علم الروماتيزم خلال العقدين الماضيين، تغير هذا المفهوم بصورة جذرية.

وأوضحت أن الكورتيزون ليس علاجاً للمرض، وإنما دواء سريع المفعول يهدف إلى السيطرة المؤقتة على الالتهاب وتخفيف الألم إلى أن تبدأ الأدوية الأساسية مفعولها، ولذلك توصي الإرشادات العالمية الحديثة باستخدام أقل جرعة ممكنة ولأقصر مدة ممكنة، مع السعي إلى إيقافه تدريجياً عندما تسمح حالة المريض بذلك.

وأشارت إلى أن ذلك يرجع إلى أن الاستخدام الطويل للكورتيزون قد يرتبط بآثار جانبية معروفة، مثل هشاشة العظام، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر في الدم، وزيادة الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى، إضافة إلى تأثيراته في العين والجلد والعضلات.

وتابعت أن العلاج أصبح يعتمد اليوم على ما يُعرف بالأدوية المعدلة لسير المرض، وهي أدوية تستهدف عملية الالتهاب نفسها، مثل الميثوتركسات والليفلونوميد والسلفاسالازين والهيدروكسي كلوروكين، كما شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في العلاجات البيولوجية ومثبطات إنزيم «JAK»، التي وفرت خيارات علاجية فعالة لعدد كبير من المرضى.

ولفتت إلى أن الجمعيات العلمية العالمية، مثل الرابطة الأوروبية لأمراض الروماتيزم «EULAR» والكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم «ACR»، تتبنى استراتيجية «العلاج للوصول إلى الهدف»، التي تقوم على التشخيص المبكر والبدء بالعلاج المناسب دون تأخير، مع المتابعة الدورية وتعديل الخطة العلاجية، حتى يصل المريض إلى هدأة المرض أو أقل نشاط ممكن له.

وأكدت أن الدراسات أثبتت أن التشخيص المبكر والعلاج الفعال لا يخففان الألم فحسب، بل يمنعان أيضاً حدوث تلف دائم في المفاصل، ويحافظان على قدرة المريض على العمل وممارسة حياته بصورة طبيعية.

وشددت على أهمية أن يكون إيقاف الكورتيزون أو تقليل جرعته تحت إشراف الطبيب فقط، لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى عودة نشاط المرض أو حدوث مضاعفات صحية أخرى.

وقالت إن التطورات الحديثة غيّرت مستقبل مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل كبير، فبعد أن كان المرض سبباً رئيسياً للإعاقة، أصبح من الممكن اليوم، بفضل التشخيص المبكر والعلاج المناسب، أن يعيش كثير من المرضى حياة طبيعية، وأن تتم السيطرة على المرض دون الحاجة إلى استخدام الكورتيزون بصورة دائمة.

واختتمت بالتأكيد أن الرسالة الأهم لكل مريض هي ألا يؤجل مراجعة طبيب الروماتيزم عند ظهور أعراض مثل تيبس المفاصل الصباحي، أو تورم المفاصل، أو استمرار الألم لعدة أسابيع، لأن العلاج المبكر هو المفتاح الحقيقي لحماية المفاصل والحفاظ على جودة الحياة.