محمد عدوان

ليست كل المناسبات مجرد محطات للاحتفال، فبعضها يستحق أن نتوقف عندها لنقرأ ما أنجزناه، ونفكر في الطريق الذي قطعناه، وما الذي نريده للمرحلة المقبلة. والذكرى الخامسة والعشرون لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة هي واحدة من هذه المحطات. خمسة وعشرون عاماً شهدت خلالها المرأة البحرينية حضوراً متنامياً في مختلف مجالات الحياة، وأصبحت شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية وصناعة القرار.

ولعل الحديث عن هذه المسيرة لا يكتمل من دون الإشارة إلى ما حظيت به المرأة البحرينية من دعم واهتمام من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وإيمان جلالته بدورها في بناء الوطن، إلى جانب ما تحظى به مسيرة تقدم المرأة من دعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.

وفي هذه المسيرة، كان للمجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم، حفظها الله، دور محوري في تحويل دعم المرأة من توجه رسمي إلى عمل مؤسسي وبرامج وسياسات أسهمت في تعزيز حضورها وتوسيع فرص مشاركتها. فخلال ربع قرن، لم تعد مشاركة المرأة البحرينية حاضرة في مجال واحد أو قطاع بعينه. رأيناها في الوزارات والقضاء والدبلوماسية والطب والتعليم والهندسة والإعلام والأعمال، كما أثبتت حضورها في مجالات الاقتصاد والقانون والعلوم والرياضة والأمن والعسكرية وغيرها من ميادين العمل الوطني. لكن قيمة هذه المسيرة لا تقاس فقط بعدد المناصب التي وصلت إليها المرأة، أو المجالات التي دخلتها، وإنما بما أحدثته هذه المسيرة من تغيير في النظرة إلى دور المرأة ومكانتها كشريك أساسي في بناء المجتمع البحريني. وهنا ربما يكون السؤال الأهم.. ماذا بعد؟ فالعالم الذي ندخل إليه اليوم يختلف كثيراً عما بدأت فيه مسيرة المجلس منذ عشرات السنين. سوق العمل يتغير، والتكنولوجيا تعيد تشكيل الكثير من المهن، والذكاء الاصطناعي يفتح مجالات جديدة، ويطرح في الوقت نفسه تحديات غير مسبوقة. ولهذا، فإن التحدي المقبل لم يعد إثبات قدرة المرأة البحرينية على النجاح؛ وهو ما تحقق بالفعل على أرض الواقع. التحدي الحقيقي هو توسيع مساحات مشاركتها، وفتح آفاق جديدة أمام طموحاتها، وتعزيز حضورها في المجالات التي ستشكل اقتصاد المستقبل وصناعة القرار.

من هنا، فإن اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة ليس نهاية فصل من الحكاية، بقدر ما هو فرصة لبدء فصل جديد. نحتفي بما تحقق، ونقدر خمسة وعشرين عاماً من العمل والعطاء، لكننا في ذات الوقت لا نغفل عن المضي قدماً نحو الأمام؛ لأن ما تحقق يستحق الفخر، وما ينتظرنا يستحق طموحاً أكبر. خمسة وعشرون عاماً مضت، أثبتت خلالها المرأة البحرينية أنها شريك في مسيرة الوطن. أما السنوات المقبلة، فستكون فرصة لتكون شريكاً أوسع حضوراً وتأثيراً في صناعة مستقبله.