حسن الستري

من المنتظر أن يناقش مجلس النواب في دوره المقبل على مشروع قانون نيابي بشأن كادر الأئمة والمؤذنين والقيمين المعينين في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، تنظيماً جديداً لكادر هذه الفئة، من خلال إدراجهم ضمن جدول درجات ورواتب الوظائف العمومية بنظام النوبات الصادر بموجب قانون الخدمة المدنية رقم (48) لسنة 2010.

ويقضي المشروع بتعيين الإمام البحريني المتفرغ الحاصل على مؤهل علمي لا يقل عن درجة البكالوريوس في العلوم الشرعية أو ما يعادلها على الدرجة الثامنة من جدول الوظائف، فيما يُعيّن المؤذن والقيم البحرينيان المتفرغان الحاصلان على المؤهل ذاته على الدرجة السابعة.

كما ينص المشروع على منح مكافآت مالية شهرية لحاملي المؤهلات العلمية العليا، بواقع 150 ديناراً لحامل شهادة الدكتوراه، و100 دينار لحامل شهادة الماجستير، بهدف تشجيع التطور الأكاديمي والعلمي للعاملين في هذا المجال. ويؤكد المشروع خضوع جميع الأئمة والمؤذنين والقيمين البحرينيين لأحكام الترقيات والزيادات السنوية والعلاوات والإجازات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، بما يضمن تمتعهم بالحقوق والمزايا الوظيفية المقررة لبقية موظفي الدولة.

ويتضمن المشروع معالجة لأوضاع من سبق تعيينهم قبل صدور القانون، إذ يعفيهم من شرط المؤهل العلمي، على أن تتم تسوية أوضاعهم استناداً إلى سنوات الخبرة المعتمدة وفق أنظمة الخدمة المدنية، وبما يتوافق مع جدول الدرجات والرواتب المعتمد بنظام النوبات، بما يضمن معالجة أوضاعهم بصورة تدريجية ومنصفة.

في المقابل، أكدت الحكومة تقديرها للدور الذي يضطلع به الأئمة والمؤذنون والقيمون في نشر الوعي الديني وتعزيز القيم والأخلاق في المجتمع، إلا أنها رأت أن مشروع القانون لا تتوافر بشأنه الضرورة التشريعية، في ظل وجود تنظيم إداري نافذ منذ عام 2004 يعالج أوضاع هذه الفئة. وأوضحت الحكومة أن لائحة الأئمة والمؤذنين الصادرة بقرار مجلس الوزراء في أكتوبر 2004 لا تزال سارية، وتتضمن 23 مادة تنظم مختلف الجوانب الوظيفية المتعلقة بهذه الفئة، بما في ذلك شروط التعيين، والمؤهلات العلمية، وسنوات الخبرة، والدرجات الوظيفية، والرواتب، والعلاوات، والإجازات، والترقيات، فضلًا عن إخضاع المسائل التي لم يرد بشأنها نص لأحكام قانون الخدمة المدنية. وترى الحكومة أن اللائحة القائمة تمثل إطاراً تنظيمياً متكاملاً يغني عن إصدار تشريع جديد، خصوصاً أنها توفر للسلطة التنفيذية المرونة اللازمة لتطوير أوضاع الأئمة والمؤذنين وتنظيمها من خلال القرارات التنفيذية كلما دعت الحاجة، دون الحاجة إلى تعديل تشريعي. كما أشارت إلى أن مشروع القانون لا ينسجم مع الإطار التشريعي الموحد الذي ينظم الوظيفة الحكومية بموجب قانون الخدمة المدنية رقم (48) لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، باعتباره ينشئ نظاماً وظيفياً خاصًا لفئة محددة من موظفي الدولة، إلى جانب إقراره مزايا مالية ثابتة لا ترتبط بالأداء الوظيفي أو الاحتياج الفعلي. واعتبرت الحكومة أن هذا الأمر قد يؤثر على مبدأ وحدة النظام الوظيفي وتكافؤ الفرص بين موظفي القطاع الحكومي، فضلاً عن تقييد قدرة الجهات الحكومية على تحديد احتياجاتها الفعلية من القوى العاملة، وما قد يترتب على ذلك من تعارض مع السقوف الوظيفية والمالية المعتمدة ضمن الميزانية العامة.

وفيما يتعلق بالمكافآت المقترحة لحملة الماجستير والدكتوراه، أوضحت الحكومة أن منح مزايا مالية على أساس المؤهل العلمي وحده، دون ربطها بمستوى الأداء أو متطلبات الوظيفة، لا يتوافق مع الضوابط المنظمة للمكافآت في نظام الخدمة المدنية، والتي تقوم على معايير الكفاءة والإنجاز والالتزام.

ورأت أن إقرار هذه المزايا لفئة محددة من العاملين قد يؤدي إلى تمييز غير مبرر بين موظفي الحكومة، ويؤثر على مبدأ العدالة في توزيع المزايا الوظيفية.

وأكدت الحكومة أن تنظيم الكادر الوظيفي للأئمة والمؤذنين من خلال السلطة التنفيذية يظل الخيار الأكثر مرونة، إذ يتيح تحديث اللوائح والسياسات الإدارية وتطويرها وفق الاحتياجات الفعلية ومتغيرات الظروف الاقتصادية، من دون الحاجة إلى استحداث تشريع خاص بهذه الفئة. وفي جانب آخر، نبهت الحكومة إلى أن تطبيق مشروع القانون قد تكون له انعكاسات على الأوضاع التقاعدية والتعاقدية لبعض الأئمة والمؤذنين والقيمين، في ضوء القوانين المنظمة للجمع بين المعاش التقاعدي والراتب الخاضع للاشتراك في صناديق التقاعد، وما قد يترتب على العودة إلى الخدمة من وقف صرف المعاش في بعض الحالات، بما قد يؤثر على الأوضاع المالية والمعيشية للمستفيدين.

كما اعتبرت الحكومة أن إخضاع هذه الفئة لنظام النوبات العام قد لا يتناسب بصورة كاملة مع طبيعة عمل الأئمة والمؤذنين والقيمين، المرتبطة بمواقيت الصلاة والبرامج والأنشطة الدينية التي تتغير على مدار اليوم، مشيرة إلى أن طبيعة العمل الديني والوعظي تتطلب مراعاة خصوصيتها عند وضع معايير التقييم والمساءلة الوظيفية.

وشددت الحكومة في ختام ردها على أن رفض مشروع القانون لا يعني رفض تطوير أوضاع الأئمة والمؤذنين والقيمين أو تحسين ظروفهم الوظيفية، وإنما ترى أن تحقيق ذلك يمكن أن يتم من خلال الأطر التنفيذية والتنظيمية القائمة، عبر تحديث اللوائح والقرارات عند الحاجة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وحدة النظام الوظيفي للدولة. ودعت الحكومة مجلس النواب إلى إعادة النظر في مشروع القانون في ضوء الملاحظات القانونية والإدارية والمالية الواردة بشأنه، مؤكدة أهمية مواصلة دعم ورعاية الأئمة والمؤذنين والقيمين، ضمن منظومة موحدة ومرنة لإدارة الوظيفة العامة، وبما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين مختلف موظفي الدولة.