بسمة عبدالله محمد

مع بداية عامٍ دراسي جديد، نبارك لأبنائنا الطلبة والطالبات والمعلمين والمعلمات، والإداريين والإداريات، وإلى جميع العاملين في هذا الحقل التعليمي النبيل.

وإذا كنا نتطلع إلى إعداد أجيال متميزة، فلا بد أن تكون العقول التي تقودها متميزة في فكرها، وأسلوب تعاملها، ونظرتها الواعية والمتعمقة إلى ما يحيط بها، فتستفيد من تجاربها، وتستلهم من واقعها، وتستشرف مستقبلها، وتتحلى قبل ذلك كله بضمير حي وأخلاق رفيعة.

وتلك هي بعض صفات المعلم وأدواره العظيمة، فهو المحرك الرئيس للعملية التعليمية، وتقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، إذ يمثل القدوة الحية التي يراها الطالب يومياً، ويتأثر بها قبل تأثره بالمنهج الدراسي نفسه.

فلا جدوى من معلم يقول ما لا يفعل، أو يفعل ما ينهى عنه غيره، وينزع عباءة العلم والأخلاق بمجرد خروجه من الفصل، فيرى الطالب منه سلوكاً يناقض ما تعلمه، وينسى أو يتناسى أن عظمة دوره جعلته موضع تشبيه بالرسول، لما يحمله من أمانة ومسؤولية ملقاة على عاتقه.

وعندئذٍ قد تكون النتيجة إعداد طلاب ينحصر طموحهم في تحقيق النجاح فحسب، دون أثر مستدام أو قيم راسخة.

فأنت، أيها المعلم، من يغرس في نفوسهم حب العلم والتعلم، ويرسخ فيهم الأخلاق الفاضلة، من خلال ما تقدمه من سلوكيات راقية، وأفكار بناءة، وعدل، وإخاء، تنبع جميعها من ضمير حيّ ورع.

ولا ينبغي أن نغفل دور الطالب، إذ تقع عليه مسؤولية أساسية في تحقيق النجاح.

«يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ»..

نستلهم من هذه الآية الكريمة أن العلم يُطلب قبل كل شيء بالجد والاجتهاد والمثابرة والمتابعة المستمرة، منذ بداية العام الدراسي وحتى نهايته، دون كلل أو ملل.

كما ينبغي للطالب أن يتحلى بالصبر في مواجهة ما قد يعترضه من صعوبات أو تحديات دراسية ونفسية، وأن يسعى إلى إيجاد الحلول المناسبة لها، مستعيناً بأهل العلم والاختصاص.

فالعلم مسؤولية، والمعلم قدوة، والطالب شريك أساسي في صناعة النجاح وبناء الأثر.

ودمتم عزاً وفخراً لأوطانكم.