- - شركة وطنية محل الهيئة ضمن إعادة هيكلة شاملة للقطاع
- - هيئة مستقلة لتنظيم التعرفة وحماية المستهلكين وضمان استقرار الإمدادات
من المنتظر أن يناقش مجلس النواب، خلال دور الانعقاد المقبل، مشروع قانون حكومياً لتنظيم قطاع الكهرباء والماء في مملكة البحرين، يتضمن إعادة هيكلة شاملة للقطاع، وإنشاء هيئة عامة مستقلة للتنظيم، وشركة وطنية للكهرباء والماء تحل محل هيئة الكهرباء والماء الحالية، إلى جانب تشديد العقوبات على الاستهلاك أو الاستيلاء غير المشروع على الخدمات.
ونص المشروع على معاقبة كل من استهلك أو استولى، بغير حق، على أي كمية من الكهرباء أو الماء يوردها أو يمتلكها أحد المشغلين، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 500 و5 آلاف دينار، أو بإحدى العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر. وفي حال تكرار المخالفة، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة تتراوح بين ألف و10 آلاف دينار، فيما تقضي المحكمة، في جميع الأحوال، بإلزام المخالف بدفع تكلفة تصحيح الأوضاع والقيمة الفعلية للكهرباء أو الماء محل الجريمة.
وأتاح المشروع، التصالح مع المشغل بناءً على طلب كتابي يقدمه المتهم أو وكيله قبل رفع الدعوى أو خلال نظرها وقبل صدور حكم بات، شريطة سداد مبلغ يعادل الحد الأدنى للغرامة، إلى جانب تكلفة تصحيح الأوضاع والخدمات المستولى عليها، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية. وتؤول حصيلة الغرامات إلى الهيئة، بينما تُدفع التكاليف إلى المشغل وفق منهجية تعتمدها الهيئة.
وفرض المشروع الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو غرامة لا تتجاوز 50 ألف دينار على من يمارس نشاطاً خاضعاً للتنظيم، أو نشاطاً فرعياً، دون موافقة الهيئة، أو يخالف اللوائح الخاصة بالمشغلين المرخص لهم بالتوزيع، أو يقدم معلومات غير صحيحة أو مضللة عند طلب الترخيص أو الإعفاء، أو يمتنع دون عذر عن تقديم المعلومات. وتشمل العقوبة كذلك من يتعمد تغيير مستندات أو معلومات مطلوبة أو إتلافها أو إخفاءها، ومن يمارس، منفرداً أو بالتعاون مع آخرين، نشاطاً يؤدي إلى الإضرار بالمنافسة أو منعها، أو يلحق الضرر بمصالح مستهلكي الكهرباء أو الماء. كما يواجه من يمنع موظفي الهيئة أو الأشخاص المرخص لهم من أداء واجباتهم غرامة لا تتجاوز 500 دينار، وترتفع عند العود إلى الحبس مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تتجاوز ألف دينار، أو بإحدى العقوبتين. ويمتد نطاق المسؤولية الجنائية إلى الشخص الاعتباري إذا ارتُكبت الجريمة باسمه أو لحسابه أو لمنفعته، بغرامة تصل إلى ضعف الحد الأقصى المقرر للجريمة.
وحدد المشروع الأنشطة الخاضعة للتنظيم، وتشمل إنتاج الكهرباء والماء وتخزينهما واستيرادهما، وشبكات النقل والتوزيع والتزويد بالجملة وللمشتركين النهائيين، فضلاً عن أنشطة الشراء التي تؤديها وحدة الأعمال المنظمة. وتشمل الأنشطة الفرعية اختبار معدات وأجهزة تمديدات الكهرباء والماء وتركيبها وتشغيلها. ولا يجوز مزاولة أي نشاط خاضع للتنظيم دون ترخيص، فيما يُسمح بالإعفاء من تنظيم مخرجات الإنتاج بالجملة عند استخدام الطاقة الإنتاجية للتزويد الذاتي أو عندما تكون السعة محدودة وفق تقدير الهيئة. ولا يُعد تخزين الماء نشاطاً مستقلاً خاضعاً للتنظيم إذا كان مكملاً لأنشطة مرخصة، مثل التحلية أو النقل أو التوزيع. ويلزم المشروع مشغلي النقل بتطوير الشبكات وصيانتها وتشغيلها بصورة آمنة وفعالة واقتصادية، وربط مرافق الإنتاج بأنظمة التوزيع، ووضع قواعد النقل وتشغيل أنظمة تسوية المدفوعات بما يحافظ على استقرار الشبكة. أما تعرفة مشغلي التوزيع، فتُحدد على أساس التكلفة ووفق الطريقة التي تعتمدها الهيئة. ويستهدف المشروع إنشاء هيئة عامة مستقلة لتنظيم قطاع الكهرباء والماء، تخضع لرقابة وزير مختص يُسمى بمرسوم، وتتولى الرقابة الاقتصادية والفنية على المشغلين، وإصدار التراخيص والإعفاءات، ومراجعة الإمدادات، واعتماد التعرفة والرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء. وتشمل اختصاصات الهيئة وضع اللوائح التنفيذية والمعايير الفنية ومعايير الصحة والسلامة، ومراقبة الالتزام، وتوقيع الغرامات، وحماية حقوق المستهلكين، وتنفيذ السياسات الحكومية لخفض الانبعاثات الكربونية، وتشجيع المنافسة وإجراء دراسات كفاءة الطاقة. كما تُلزم بضمان أمن واستقرار الإمدادات في المملكة، ومراعاة الأمن السيبراني وحماية البيانات، وإعداد تقارير سنوية وخطط استراتيجية، والتشاور مع الأطراف المعنية قبل إصدار القرارات المؤثرة. وتنظم اللوائح المرتقبة الإبلاغ عن الحوادث والأعطال، والاحتفاظ بخرائط المشغلين، والامتثال للمعايير الفنية، وحظر الأجهزة غير المعتمدة، إلى جانب قواعد التركيب والتوصيل والإصلاح وقطع الخدمة في حالات عدم السداد أو عدم مطابقة المعدات لمتطلبات السلامة. كما تتناول مكافحة الاستيلاء غير المشروع، وتشجيع ترشيد الاستهلاك، وضمان جودة مياه الشرب ونشر بياناتها، واشتراط تنفيذ الأعمال واختبارها من متخصصين مؤهلين.
وبموجب المشروع، تتولى الشركة الوطنية للكهرباء والماء المهام الأساسية الحالية، وتنشئ أربع وحدات أعمال منظمة للشراء والنقل والتوزيع والتزويد. ويجوز لها الدخول في شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع مستقلة، وتأجير أراضي الدولة لهذه المشاريع، والمساعدة في استصدار الموافقات اللازمة، فيما يمكن للهيئة توجيهها لإنشاء مرافق إنتاج جديدة إذا تعذر توفير السعة المطلوبة من الموردين الحاليين. وتشمل عملية إعادة الهيكلة نقل جميع أصول هيئة الكهرباء والماء والتزاماتها وحقوقها وعقودها إلى الشركة الوطنية وفق خطة انتقال ملزمة للجهات الحكومية، ثم حل الهيئة الحالية ونقل موظفيها إلى الشركة أو جهات حكومية أخرى، مع الحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم الوظيفية. ويجوز للجهات التي تمارس أنشطة خاضعة للتنظيم قبل نفاذ القانون مواصلة نشاطها ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، على أن تتقدم خلالها بطلبات الترخيص. كما يستمر العمل باللوائح والقرارات الحالية إلى حين صدور التشريعات الجديدة. ومنح المشروع المشترك حق إحالة نزاعه مع المشغل إلى الهيئة خلال 60 يوماً من تقديم شكوى لم تُعالج، على أن تصدر الهيئة قراراً مسبباً خلال 60 يوماً. ويُلغي المشروع قانون الكهرباء والماء الصادر عام 1996 والمرسوم الصادر عام 2007 بإنشاء الهيئة، مؤسساً إطاراً جديداً لتنظيم القطاع ورقابته.