حسن الستري

المشروع يهدف لإرساء منظومة تشريعية متكاملة لتعزيز القيم والتآزر

تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من الأفعال التي تمسّ مبدأ التعايش

القانون يتألف من 7 مواد لتحقيق الاحترام المتبادل والتنوع الإنساني والثقافي

«المساس بالتعايش» يعني عرقلة العيش المشترك بين الأفراد أو الجماعات

«خطاب الكراهية» هو كل سلوك من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو العنف

من المنتظر أن يناقش مجلس النواب بدوره المقبل مشروع قانون حكومي بشأن تعزيز التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية، المرافق للمرسوم رقم (67) لسنة 2025، متضمناً عقوبات تصل إلى الحبس لمدة سنتين وغرامات تصل إلى 20 ألف دينار، إلى جانب وضع إطار تشريعي لتعزيز قيم التعايش والتسامح والتماسك المجتمعي ومكافحة خطاب الكراهية.

ويهدف مشروع القانون، الذي يتألف من سبع مواد، إلى إرساء منظومة تشريعية متكاملة تُعنى بتعزيز القيم والتآزر والتعايش والتسامح، وتوطيد أسس التفاهم والتعاون لتحقيق الاحترام المتبادل وتقدير التنوع الإنساني والثقافي، إلى جانب تعميق فهم الثقافات المختلفة وتقبلها، وتشجيع التواصل البنّاء والتفاعل الإيجابي والتبادل الثقافي وزيادة التفاهم بين أفراد المجتمع.

كما يستهدف المشروع التوعية بشأن خطورة المساس بالتعايش والتسامح وخطاب الكراهية وبيان تأثيراتهما السلبية، وتعظيم دور المسؤولية المجتمعية لتجنب المساس بالتعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية.

وحددت المادة (1) من المشروع عدداً من التعريفات، إذ عرّفت «التعايش» بأنه العيش المشترك بسلام بين الأفراد والجماعات والإقرار بالتنوع الإنساني والثقافي وتقديره، فيما عرّفت «التسامح» بأنه تعزيز التماسك المجتمعي والاعتراف بحقوق الآخرين في التمتع بالحقوق والحريات والتعبير عن آرائهم ومواقفهم بمساواة دون تعرضهم للتمييز أو العنف أو الكراهية.

وعرّف المشروع «المساس بالتعايش» بأنه عرقلة العيش المشترك بسلام بين الأفراد أو الجماعات، أو إنكار أو تقويض قيم التنوع الإنساني والثقافي أو الانتقاص من قدرها، متى كان ذلك من شأنه تهديد الوحدة الوطنية أو النسيج المجتمعي.

كما عرّف «المساس بالتسامح» بأنه الإخلال بقيم التماسك المجتمعي، أو إنكار حق الغير في التمتع بحقوقهم أو حرياتهم أو التعبير عن آرائهم ومواقفهم على قدم المساواة، متى أدى ذلك إلى التمييز أو التحريض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو ممارسته.

وحدد المشروع «خطاب الكراهية» بأنه كل سلوك بإحدى طرق التعبير من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو العنف أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات.

وتشمل «طرق التعبير» وفق المشروع الفعل أو القول أو الكتابة أو الرسم أو الإشارة أو التصوير أو الغناء أو التمثيل أو الإيماء وغيرها، فيما تشمل «الوسائل» الصحافة أو الإذاعة أو التلفاز أو شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو وسائل تقنية المعلومات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أية وسيلة أخرى من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية.

ونصت المادة (3) على أن يسعى مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، المنشأ بموجب الأمر الملكي رقم (15) لسنة 2018، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، إلى تنسيق وتوحيد الجهود الوطنية العامة في مجال التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية، واقتراح البرامج التعليمية والتوعوية في هذا المجال، ونشر ثقافة المساواة والتعايش والتسامح، وتكريس مبادئ الحوار وقبول الآخر.

كما تشمل مهام المركز نبذ العنف والكراهية والتطرف والتعصب، ونشر التوعية حول مخاطر المساس بالتعايش والتسامح وخطاب الكراهية، وتعزيز التعاون المؤسسي بما يحقق نشر التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية، واقتراح التشريعات والأنظمة الخاصة بالتعايش والتسامح والتنسيق مع الجهات المختصة في المملكة وأخذ آرائها حول ذلك.

وحدد المشروع «الجهات المعنية» بأنها كل الجهات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بالمملكة ذات الصلة بموضوع القانون والمنوط بها التنسيق والتعاون مع المركز، كلٌّ في حدود اختصاصه أو نشاطه، لتحقيق أهداف القانون.

وفي الجانب العقابي، نصت المادة (4) على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تجاوز عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أتى سلوكاً يمس بالتعايش أو بالتسامح بإحدى طرق التعبير وباستخدام إحدى الوسائل المحددة في القانون.

كما يُعاقب بذات العقوبة كل من أتى خطاباً للكراهية بإحدى الوسائل، فيما يعاقب على الشروع في الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة بالعقوبة المقررة للجريمة التامة.

وإذا نتج عن الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة ارتكاب جريمة أخرى، عُدّ ذلك ظرفاً مشدداً.

ويتناول المشروع كذلك مسؤولية الشخص الاعتباري، حيث نص على أنه، مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي، يعاقب الشخص الاعتباري جنائياً بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ولا تتجاوز عشرين ألف دينار، إذا ارتكبت باسمه أو لحسابه أو لمنفعته الجريمة المنصوص عليها في المادة (4)، وكان ذلك نتيجة تصرف أو امتناع أو موافقة، أو تستر أو إهمال جسيم من أي عضو مجلس إدارة أو أي مدير أو مسؤول مفوض آخر في ذلك الشخص الاعتباري، أو ممن يتصرف بتلك الصفة.

وأكدت المادة (6) أنه لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير بقصد إتيان أي قول أو فعل من شأنه المساس أو التحريض على المساس بالتعايش أو التسامح، أو الإتيان بخطاب كراهية، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون.

ويأتي ذلك في إطار ما يستهدفه المشروع من تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من الأفعال التي تمس مبدأ التعايش، أو تنال من أسسه، وبين صون حرية الرأي والتعبير، من خلال وضع حدود قانونية للسلوكيات التي من شأنها التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز أو الإخلال بالتماسك والنسيج المجتمعي.

ونصت المادة (7) على أن «على رئيس مجلس الوزراء والوزراء، كلٌّ فيما يخصه، تنفيذ أحكام القانون، وأن يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية».