محمد عدوان

مع نهاية أسبوع العمل، يبدأ التفكير في الطلعة المعتادة. أين سنذهب؟ وأين سنتناول العشاء؟ وأين يمكن أن نجلس مع العائلة أو الأصدقاء لبعض الوقت؟ وبين عشرات الخيارات التي أصبحت متاحة في البحرين، كثيراً ما تنتهي الإجابة بالمكان نفسه: المنامة.

لا أحد يختلف على أن المنامة أصبحت من أبرز وجهات الخروج في نهاية الأسبوع، بما تضمه من مطاعم ومقاهٍ وفعاليات وأماكن تجمع الناس من مختلف المناطق. لكن ما يحدث في بعض ليالي الويكند يجعل الوصول إلى هذه الوجهات تجربة بحد ذاتها؛ شوارع مزدحمة، حركة مرورية بطيئة، ومواقف يصعب العثور عليها، حتى إن جزءاً من الوقت الذي يفترض أن نقضيه في الاستمتاع ينتهي ونحن داخل السيارة نبحث عن طريق أسهل أو موقف أقرب.

المفارقة أن المشكلة ليست في نقص الخيارات. فالبحرين تضم اليوم مطاعم ومقاهي ووجهات ترفيهية وعائلية في مناطق مختلفة، من المحرق والرفاع إلى سار والبديع والزلاق والسيف وغيرها. ومع ذلك، يبدو أننا نميل إلى تركيز اختياراتنا في مجموعة محدودة من المناطق، ثم نتساءل بعد ذلك عن سبب الازدحام فيها.

ولعل وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تكريس هذا السلوك. مكان جديد ينتشر بين الناس، فيتحول خلال فترة قصيرة إلى وجهة الويكند، ومطعم يحصل على انتشار واسع يصبح خياراً متكرراً، وفعالية تتداول صورها بكثرة تدفع أعداداً أكبر إلى المكان نفسه. نحن نبحث عن التجربة التي يتحدث عنها الجميع، ثم نستغرب عندما نجد الجميع هناك.

لا يعني ذلك أن المنامة أصبحت وجهة غير مناسبة، أو أن المطلوب هو الابتعاد عنها. على العكس، حيوية هذه المناطق دليل على نجاحها وجاذبيتها، لكن ربما أصبحنا بحاجة إلى توسيع دائرة خياراتنا، ليس بحثاً عن مكان جديد داخل المنطقة نفسها، وإنما باكتشاف مناطق أخرى قد تقدم لنا تجربة مختلفة وأقل ازدحاماً. قد يكون السؤال الذي نطرحه قبل كل طلعة بحاجة إلى تغيير بسيط. بدلاً من أن نسأل: « ما المطعم الجديد؟ »، ربما من المفيد أن نسأل: « ما المنطقة التي لم نمنحها فرصة منذ فترة؟».

فالبحرين ليست كبيرة، وخياراتها ليست قليلة، لكن عاداتنا في الاختيار قد تكون أضيق مما نتصور. وربما لا نحتاج دائماً إلى وجهة جديدة بقدر ما نحتاج إلى أن ننظر إلى وجهاتنا القديمة بعين جديدة.

في النهاية، الويكند ليس سباقاً للوصول إلى أكثر الأماكن ازدحاماً، ولا اختباراً لقدرتنا على تحمل الزحام والبحث عن المواقف. هو الوقت الذي نبحث فيه عن راحة بسيطة، ووجبة جميلة، وجلسة مع مَن نحب.

وربما تكون أجمل طلعة في الويكند هي التي لا نحتاج فيها إلى أن نقضي نصفها في الطريق.