سلّط الصندوق متعدد الأطراف لتنفيذ بروتوكول مونتريال الضوء على تجربة مملكة البحرين في بناء منظومة تنظيمية ورقابية متكاملة لإدارة غازات التبريد والتخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وذلك بالتزامن مع اعتماد اللجنة التنفيذية للصندوق، في اجتماعها الثامن والتسعين، المرحلة الثالثة والأخيرة من خطة مملكة البحرين لإدارة التخلص التدريجي من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية (HPMP)، التي يقود تنفيذها المجلس الأعلى للبيئة.
ويأتي هذا الاعتماد تتويجًا لمسيرة وطنية متواصلة في تنفيذ المملكة لالتزاماتها بموجب بروتوكول مونتريال، حيث أشار الصندوق في تقرير خاص نشره عن تجربة مملكة البحرين إلى أنها تجاوزت مستهدفات الخفض المقررة خلال المرحلتين الأولى والثانية من الخطة، وحققت خفضًا بلغ 74% من استهلاك المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية مقارنة بخط الأساس في عام 2025، معتبرًا التجربة البحرينية نموذجًا يمكن الاستفادة منه دوليًا في إدارة عمليات التخلص التدريجي من غازات التبريد ذات الأثر البيئي.
وأكد الصندوق أن ما حققته مملكة البحرين يستند إلى أسس تنظيمية ومؤسسية قوية جمعت بين التشريع والرقابة وبناء القدرات وتطوير البنية التحتية لإدارة غازات التبريد، وشملت المنظومة الوطنية وضع نظام لتأهيل وترخيص الفنيين والشركات العاملة في قطاع التبريد وتكييف الهواء، وحظر الإطلاق المباشر لغازات التبريد، وإلزامية استرجاعها وإعادة تدويرها واستصلاحها، إلى جانب مراقبة التسرب في الأنظمة الكبيرة، كما أشار الصندوق إلى أن مملكة البحرين تعد أول دولة في المنطقة تحظر استخدام أسطوانات غازات التبريد غير القابلة لإعادة التعبئة.
كما أبرز الصندوق إنشاء المركز الوطني لاستصلاح غازات التبريد وتطوير شبكة وطنية للاسترجاع وإعادة التدوير والاستصلاح، إلى جانب تطوير منظومة إلكترونية لتنظيم عمليات استيراد وتصدير غازات التبريد، ووضع متطلبات ومعايير للأسطوانات القابلة لإعادة التعبئة وعمليات التعبئة ووضع البيانات التعريفية، والاستصلاح والتخلص، الأمر الذي أسهم في تشغيل أربعة مراكز لتعبئة غازات التبريد في مملكة البحرين.
وفي مجال بناء القدرات، أشار الصندوق إلى نجاح البرنامج الوطني لتأهيل وترخيص العاملين في قطاع التبريد وتكييف الهواء، الذي يدعم اليوم منظومة تضم نحو 1,100 فني مرخص و3,000 شركة وورشة مرخصة، مدعومةً بقاعدة بيانات منظمة تمكّن الجهات المختصة من التحقق من صلاحية التراخيص ودعم أعمال التفتيش والرقابة وتتبع المنشآت والفنيين العاملين في القطاع.
وشملت الإجراءات التنظيمية الحديثة التي اتخذتها مملكة البحرين حظر استيراد وتصنيع أجهزة تكييف الهواء العاملة بغاز HCFC-22، وحظر مادة HCFC-141b الموجودة في خلطات البوليول المسبقة، اعتبارًا من الأول من يناير 2025، إلى جانب تعزيز اشتراطات ترخيص أنشطة التعامل مع غازات التبريد وتوسيع متطلبات الاسترجاع والاستصلاح والرقابة على أنظمة التبريد والتكييف الكبيرة.
وتمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من الخطة امتدادًا لهذه المكتسبات، حيث ستركز مملكة البحرين على تعزيز الرقابة التنظيمية وأنظمة الرصد والإبلاغ الرقمية، ورفع مستويات الامتثال والتتبع من خلال التكامل بين أنظمة الترخيص وتأهيل الفنيين، وصولاً إلى الحظر المخطط لاستيراد المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية بحلول عام 2030، بما يمكّن المملكة من استكمال التزاماتها في التخلص من هذه المواد وفق بروتوكول مونتريال.
ويؤسس هذا التقدم لمرحلة جديدة من العمل الوطني في قطاع التبريد والتكييف، حيث أشار الصندوق إلى أن الخبرة التي راكمتها مملكة البحرين من خلال تنفيذ خطة HPMP توفر قاعدة قوية لتطوير منظومة متكاملة لإدارة غازات التبريد طوال دورة حياتها، والبناء عليها ضمن الاستثمارات المستقبلية لخطة تنفيذ تعديل كيجالي (KIP)، بما يعزز المكاسب البيئية والمؤسسية للمملكة على المدى الطويل.