بتكليف من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم رئيس المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الحالية، شارك د. عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، في الجلسة الحوارية الموسعة لقمة مجموعة بريكس الثامنة عشرة، التي عقدت في العاصمة الهندية نيودلهي، تحت شعار "الصمود، والابتكار، والتعاون، والاستدامة"، برئاسة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة.
وشارك في القمة عدد من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية في الدول المنضمة إلى مجموعة البريكس والدول الشريكة والمدعوة.
وقد نقل وزير الخارجية في كلمته تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم رئيس المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الحالية، وتمنياته الصادقة بالنجاح والتوفيق لأعمال هذه القمة، معربًا عن الشكر والتقدير إلى دولة رئيس وزراء جمهورية الهند، وإلى حكومة وشعب الهند الصديقة، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وقال وزير الخارجية إن دول مجلس التعاون تجمعها بأعضاء المجموعة علاقات راسخة تتجلى في شراكات قائمة في الطاقة، والربط الرقمي، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، مع تطلع مشترك نحو تعزيز التعاون وتوسيع الاستثمار المتبادل.
وأضاف أنه تتّسع أمامنا اليوم مجالات تعاون عملية مع دول المجموعة في الاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الطاقة النظيفة، وسلاسل الإمداد الغذائي، وهي مجالات تحوّل الحوار إلى عوائد ملموسة لشعوبنا ولدول الجنوب.
وأكد وزير الخارجية أن الصمود الاقتصادي لا يُبنى على الابتكار وحده، بل على أمن الشرايين التي تتحرّك عبرها التجارة، موضحًا أن الخليج العربي يمثّل حلقة وصل رئيسية في هذه الشرايين، فالممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، ركائز أساسية لحركة الطاقة والغذاء والسلع، وجميع دول المجموعة تستفيد منها، الأمر الذي يؤكد أن حمايتها وضمان استقرارها مصلحة مشتركة لهذه المجموعة وللمجتمع الدولي.
وشدد وزير الخارجية على أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن أي اضطراب في ممر بحري استراتيجي تتجاوز آثاره حدوده الجغرافية، لتنعكس على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل والتأمين، وسلاسل الإمداد، وأمن الغذاء، وقدرة الدول الأقل نموًا على مواجهة الأزمات العابرة للحدود، مؤكدًا أن صون حرية الملاحة البحرية وانسيابية التجارة الدولية، والالتزام بالقواعد الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مسؤولية مشتركة تضمن بقاء هذه الممرات آمنة ومفتوحة دون عوائق أو رسوم.
وقال وزير الخارجية إن ضمان أمن هذه الممرات واستقرارها بمعزل عن أمن واستقرار المنطقة غير ممكن، موضحًا أن دول مجلس التعاون تؤمن بأن الأمن المستدام لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، بل عبر الحوار والدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وقال إنه في هذا الإطار، يبرز دور العمل متعدد الأطراف، ومنه مجموعة بريكس، في تعزيز الحوار والتعاون، والاستجابة للتحديات المشتركة، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فمن فلسطين إلى اليمن ولبنان وسوريا والسودان، تظل الحاجة قائمة إلى حلول سياسية عادلة تحفظ سيادة هذه الدول، وتعزز أمنها واستقرارها، وتدعم التعافي وإعادة الإعمار، وتمهد لسلام دائم يؤدي إلى التنمية والازدهار.
وأضاف أن ما يواجهه عالمنا اليوم يستدعي عملًا جماعيًا يحول الحوار إلى شراكات، والابتكار إلى تنمية، والاستقرار إلى ازدهار مشترك، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستظل شريكًا ملتزمًا بكل جهد دولي يرسّخ السلام والأمن والاستقرار، ويبني مستقبلًا أكثر أمنًا واستدامة، قوامه الحوار والتعاون والمنفعة المُتبادلة.
وضم وفد مملكة البحرين إلى القمة، سعادة السيد عبدالرحمن محمد القعود، سفير مملكة البحرين لدى جمهورية الهند، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة بوزارة الخارجية، والوفد المرافق لسعادة الوزير.