أكد سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك المعظم رئيس المجلس الأعلى للبيئة، أن مملكة البحرين تواصل ترسيخ نهج وطني متكامل لحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية والوفاء بالتزاماتها الدولية، عبر سياسات ومبادرات تجمع بين حماية طبقة الأوزون ودعم العمل المناخي ورفع كفاءة الطاقة وتعزيز استدامة قطاع التبريد، بما يواكب التحولات العالمية ويعزز مسيرة التنمية المستدامة في المملكة.
وقال سموه، بمناسبة اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون، الذي يصادف السادس عشر من سبتمبر من كل عام، إن احتفاء العالم هذا العام تحت شعار "العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة"، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي لبروتوكول مونتريال، يجسد ما حققه التعاون الدولي من تقدم في حماية طبقة الأوزون، ويؤكد في الوقت ذاته الترابط الوثيق بين حماية الأوزون والعمل المناخي والتحول نحو حلول تبريد أكثر كفاءة واستدامة.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة أن ما حققته مملكة البحرين من تقدم في هذا المجال يأتي في ظل الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وما يوليه جلالته من اهتمام راسخ بحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، التي أسهمت في تعزيز المبادرات والسياسات الوطنية الهادفة إلى حماية البيئة واستدامة مواردها، ودعم جهود المملكة في مجال العمل المناخي.
وأشار سموه إلى أن مملكة البحرين دشنت خلال العام الجاري المرحلة الثالثة والأخيرة من الاستراتيجية الوطنية للتخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون (HPMP)، وصولًا إلى التخلص الكامل بنسبة 100% من استهلاك المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية (HCFCs) بحلول عام 2030، وفق التزامات المملكة بموجب بروتوكول مونتريال والجداول الزمنية المعتمدة.
وبيّن سموه أن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة يمثل ثمرة عقود من العمل الوطني المتواصل والشراكة الفاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الفنية والعاملين في قطاع التبريد والتكييف، بما أتاح للمملكة المضي في تنفيذ التزاماتها البيئية الدولية بصورة مدروسة ومتدرجة، مع المحافظة في الوقت ذاته على استدامة القطاعات الاقتصادية والخدمية وكفاءتها.
وأوضح سموه أن المرحلة المقبلة تتجاوز مفهوم التخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون إلى إطار أكثر شمولًا يربط بين حماية الأوزون والعمل المناخي وكفاءة الطاقة واستدامة قطاع التبريد، مشيرًا في هذا السياق إلى المرسوم رقم (33) لسنة 2024 بالتصديق على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون بصيغته المعدلة حتى تعديلات كيغالي 2016، في إطار توجه المملكة نحو الخفض التدريجي للمواد الهيدروفلوروكربونية (HFCs) ذات القدرة العالية على إحداث الاحترار العالمي.
ولفت سموه إلى أن المجلس الأعلى للبيئة يعمل، بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين، على إعداد "خطة البحرين الوطنية للتبريد" خلال الفترة 2026–2028، على أن يمتد تنفيذها حتى عام 2047، وفق رؤية متكاملة تراعي الأبعاد البيئية والمناخية وكفاءة الطاقة والتطور التقني، إلى جانب احتياجات القطاعات الاقتصادية، بما يعزز قدرة المملكة على مواكبة التحولات العالمية في هذا المجال وترسيخ أسس الاستدامة على المدى البعيد.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة أن المجلس الأعلى للبيئة سيواصل دعم قطاع التبريد والتكييف من خلال تطوير الأطر التشريعية والرقابية، وبناء القدرات الوطنية، ورفع كفاءة الفنيين والمؤسسات العاملة في القطاع، وتوسيع مجالات نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع استخدام التقنيات والبدائل الأكثر كفاءة وأمانًا واستدامة، إلى جانب تعزيز استرداد وسائط التبريد وإعادة تدويرها واستصلاحها والحد من انبعاثاتها، يدعم الانتقال المنظم والمستدام ويحافظ على كفاءة قطاع التبريد والتكييف وقدرته على تلبية الاحتياجات التنموية والاقتصادية.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة أن مملكة البحرين ستواصل الوفاء بمسؤولياتها الوطنية والدولية، والمشاركة الفاعلة في الجهود العالمية الرامية إلى حماية طبقة الأوزون والمناخ، والمضي قدمًا في تبني الحلول والممارسات المستدامة التي تحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.