ترأس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، وفد مملكة البحرين المشارك في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، التي انطلقت أعمالها اليوم الثلاثاء في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، تحت عنوان "استعادة الثقة وإدارة التحوّل: أمم متحدة تُنجز للجميع"، وذلك برئاسة الدكتور خليل الرحمن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية، وبمشاركة أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.
وتشارك مملكة البحرين في أعمال هذه الدورة بصفتها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة (2026 – 2027)، تأكيداً لالتزامها الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، وحرصها على تعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف، وترسيخ دعائم الأمن والسلم الدوليين، والإسهام في معالجة التحديات العالمية المشتركة.
وضم وفد المملكة المشارك، الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والسفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ودانة عماد حمزة، الوكيل المساعد للتنمية المستدامة في وزارة التنمية المستدامة، والسفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة بالوزارة.
وافتتح أنطونيو غوتيريش أعمال الجمعية العامة بكلمة دعا فيها إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وتغليب الحوار، مؤكداً ضرورة وقف القتال، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقاً للقانون الدولي.
وحذر الأمين العام من اتساع الانقسامات الجيوسياسية واستمرار النزاعات، مشيراً إلى أن الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب بات مساراً لا رجعة فيه، الأمر الذي يتطلب، بحسب قوله، نظاماً متعدد الأطراف أكثر تمثيلاً وفاعلية، يرتكز على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وتناول الأمين العام تطورات القضية الفلسطينية، مسلطاً الضوء على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وداعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي، محذرا من أن استمرار العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني من شأنه أن يقوض فرص تحقيق حل الدولتين.
وعلى صعيد إصلاح النظام الدولي، جدد غوتيريش الدعوة إلى إصلاح مجلس الأمن بما يعكس الواقع الدولي الراهن، إلى جانب إصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز الدعم المقدم للدول التي تواجه أعباء ديون وتحديات تنموية. كما دعا، في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى تطوير أطر دولية أكثر فاعلية للحوكمة والرقابة على المخاطر الناشئة، مؤكدا أن مستقبل النظام الدولي يتوقف على مدى قدرة المجتمع الدولي على إخضاع القوة لحكم القانون والتعاون والعمل متعدد الأطراف، بدلاً من الإكراه والعمل الأحادي.
من جانبه، أكد الدكتور خليل الرحمن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في كلمته أن الأمم المتحدة استمرت لكونها مؤسسة لا بديل عنها، وأن تجنب اندلاع حرب عالمية ثالثة يُعد من أبرز إنجازاتها، مؤكدًا أن استمرار وجودها وحده لا يكفي معيارًا للنجاح، بل يجب أن يُقاس أداؤها بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.
وأشار إلى استمرار القضية الفلسطينية دون حل، وإلى الحروب والنزاعات وتداعياتها في السودان وغزة وأوكرانيا وميانمار والشرق الأوسط، مقابل استمرار الأمم المتحدة في تقديم الدعم الإنساني والتنموي.
كما أكد عدم جواز الانتقائية في تطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مشددًا على ضرورة مواجهة أوجه القصور بصدق وواقعية وعمل عملي لاستعادة الثقة في المنظمة.
وحثّ مجلس الأمن وجميع أعضائه على الوفاء بمسؤولياتهم وممارسة القيادة والتحرك عند الحاجة، مبينًا أن عجز المجلس عن معالجة القضايا المهمة ينعكس على مصداقية الأمم المتحدة وفعاليتها ككل. كما وأعرب عن دعمه للمفاوضات الحكومية الدولية بشأن إصلاح مجلس الأمن، لجعله أكثر تمثيلًا وشفافية وتعبيرًا عن الحقائق الجيوسياسية الراهنة، مؤكدًا أولوية معالجة نقص تمثيل أفريقيا باعتباره مسألة إنصاف وعدالة ومصداقية للمنظمة.