حسن الستري

رسّخ مجلس التنسيق السعودي البحريني، منذ تأسيسه في يوليو 2019، إطاراً مؤسسياً يترجم روابط الأخوة الراسخة بين البلدين إلى شراكة استراتيجية وإنجازات ومشروعات مشتركة في مختلف المجالات، من أبرزها إطلاق الشركة الاستثمارية السعودية البحرينية بمحفظة مالية تبلغ 5 مليارات دولار، واستكمال مشروع مدينة الملك عبدالله الطبية في البحرين، والدفع بمشروع جسر الملك حمد والسكك الحديدية الخليجية.

وأسهم المجلس في توسيع آفاق التعاون في قطاعات الاستثمار والتجارة والسياحة، إلى جانب تعزيز التكامل الأمني من خلال ربط الأنظمة وغرف العمليات الرئيسية، وتطوير التعاون في الأمن السيبراني وتبادل البيانات وتسهيل إجراءات السفر ومكافحة الفكر المتطرف، بما يدعم المصالح المشتركة، ويعزز مسيرة التكامل بين المملكتين.

وشكل تأسيس مجلس التنسيق السعودي البحريني في يوليو 2019 محطة مهمة في مسيرة العلاقات بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، إذ نقل التعاون الثنائي إلى مستوى أكثر مؤسسية وتنظيماً، ووفر إطاراً مستداماً لمتابعة المبادرات والمشروعات المشتركة، وتعزيز التكامل بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

ويترأس المجلس صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، بما يعكس مستوى الإرادة السياسية التي تحظى بها الشراكة بين البلدين، ويؤكد أهمية المجلس في ترجمة التوجيهات العليا إلى برامج ومشروعات عملية.

ومنذ تأسيسه، عمل المجلس من خلال لجانه وفرق العمل المنبثقة عنه على تطوير مجموعة واسعة من المبادرات، شملت السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار والثقافة والإعلام والسياحة والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية. واستهدف المجلس تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي وفق خطط واستراتيجيات بعيدة المدى.

وعلى الصعيد السياسي، أسهم المجلس في تعزيز التنسيق وتوحيد المواقف تجاه عدد من القضايا على الساحة الدولية، إلى جانب تطوير التعاون في تدريب الكوادر الدبلوماسية الشابة ومكافحة التطرف.

وفي المجال الأمني، شهد التعاون تقدماً في الأمن السيبراني، وربط الأنظمة الأمنية، وتبادل البيانات، وتسهيل حركة السفر، بما يعزز التكامل والاستعداد للتحديات الأمنية.

أما في الجانب الاقتصادي، فركز المجلس على تطوير العلاقات التجارية وتعزيز الأسواق المالية ومعايير التقييم والجودة والملكية الفكرية، فضلاً عن دعم الاستثمار والمشروعات المشتركة.

كما أولى أهمية للمشروعات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع جسر الملك حمد، والسكك الحديدية الخليجية، ومشاريع الربط المائي، بما يعزز الترابط الاقتصادي والبنية التحتية بين البلدين.

وشهد عام 2025 زخماً في اجتماعات المجلس ولجانه، حيث عقد الاجتماع الرابع للجنة التنسيق في مجالات الثقافة والإعلام والتنمية الاجتماعية في المنامة، وجرى خلاله بحث المشاريع الثقافية والإعلامية والسياحية المستقبلية.

كما استضافت جدة الاجتماع الرابع للجنة التنسيق الأمني، الذي تناول التعاون السيبراني وربط غرف العمليات الأمنية الرئيسية، وتسهيل إجراءات السفر، ومكافحة الفكر المتطرف.

ومن أبرز النتائج التي أفرزتها أعمال المجلس إطلاق الشركة الاستثمارية السعودية البحرينية بمحفظة مالية تبلغ 5 مليارات دولار، إلى جانب استكمال مشروع مدينة الملك عبدالله الطبية بالبحرين، وتفعيل الربط الإلكتروني في المجال الأمني وتبادل البيانات الجمركية بين البلدين.

كما جرى إدراج المنتجات البحرينية ضمن برامج القيمة المحلية المضافة في السوق السعودية، والاستفادة من خبرات هيئة التخصصات الصحية السعودية لتطوير القطاع الطبي البحريني.

وامتدت المبادرات إلى مجالات التدريب الرقمي وريادة الأعمال وتطوير منظومات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس اتساع نطاق التعاون إلى قطاعات جديدة.

وفي المجال الاستثماري، شهد الاجتماع الرابع للمجلس في ديسمبر الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين ووزارة الاستثمار في المملكة العربية السعودية بهدف تشجيع الاستثمار المباشر.

وتتضمن المذكرة تبادل المعلومات حول الاستثمارات وفرص الأعمال والسياسات والأنظمة والقوانين واللوائح المتعلقة بالبيئة الاستثمارية.

كما تشمل دعم فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والترويج للفرص الاستثمارية، وتنظيم المعارض والمؤتمرات وورش العمل، إلى جانب إقامة منتدى استثماري سعودي بحريني سنوي لعرض الفرص الاستثمارية في البلدين.

ويجسد مجلس التنسيق السعودي البحريني بذلك انتقال العلاقة بين البلدين من التعاون القائم على المبادرات المتفرقة إلى شراكة مؤسسية تملك آليات واضحة للتنسيق والمتابعة، وتفتح المجال أمام مشروعات نوعية جديدة تعزز التكامل، وتخدم المصالح المشتركة.