سماهر سيف اليزل
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، ارتبط اسمها بمسؤولية تتجاوز حدودها الجغرافية، في ظل مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية، ودورها في خدمة الحرمين الشريفين، واحتضان العمل الإسلامي المشترك، ومساندة القضايا العربية والإسلامية، إلى جانب حضورها الإنساني والإغاثي في مناطق الأزمات والكوارث.
ومع حلول اليوم الوطني السعودي، تتجدد قراءة هذه المكانة باعتبارها حصيلة مسيرة طويلة من البناء والتنمية وتطوير مؤسسات الدولة، بالتوازي مع حضور إقليمي ودولي يقوم على دعم الاستقرار، وتعزيز التعاون، وتقديم المساعدات الإنسانية.
وتحتل خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن موقعاً محورياً في مسؤوليات المملكة، التي عملت على مدى عقود على تنفيذ مشاريع التوسعة والتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار.
وتتسع منظومة خدمة ضيوف الرحمن لتشمل النقل والإسكان والصحة والأمن والخدمات التقنية والتنظيمية، إلى جانب مبادرات تهدف إلى تسهيل إجراءات القدوم وأداء المناسك، بما يتناسب مع الأعداد المتزايدة من المسلمين القادمين من مختلف دول العالم.
وتجسد هذه المسؤولية خصوصية المملكة باعتبارها الدولة التي تحتضن مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما يرتبط بذلك من مسؤولية دينية تجاه المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وعلى المستوى السياسي، تواصل المملكة حضورها في الملفات العربية والإسلامية، وتدعم العمل المشترك من خلال علاقاتها الثنائية والمؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.
وتستضيف السعودية مقر منظمة التعاون الإسلامي، كما تستضيف مقر رابطة العالم الإسلامي، بما يعزز دورها في دعم قضايا التعاون والتضامن بين الدول والشعوب الإسلامية.
وفي القضايا الإقليمية، تركز المملكة على الحلول السياسية والدبلوماسية، ووقف التصعيد، وحماية المدنيين، ودعم الاستقرار، مع استمرار موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية.
ويبرز الجانب الإنساني كأحد أهم أوجه الحضور السعودي خارجياً، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ مشاريع إغاثية وتنموية في العديد من الدول المتضررة من النزاعات والكوارث والأزمات الإنسانية.
ولا تقتصر هذه المساعدات على الغذاء والدواء والمأوى، بل تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمياه والإصحاح البيئي والأمن الغذائي ودعم سبل العيش، بما يعكس انتقال العمل الإنساني من الاستجابة الطارئة إلى المساهمة في التعافي والتنمية.
وتؤكد البيانات الحكومية السعودية أن المملكة قدمت مساعدات إنسانية وإنمائية واسعة للدول والشعوب المتضررة، فيما توفر «منصة المساعدات السعودية» بيانات موثقة عن المشاريع والمساعدات المقدمة.
ولا تنفصل مكانة السعودية العربية والإسلامية عن ثقلها الاقتصادي؛ فالمملكة تعد من أكبر الاقتصادات في المنطقة، كما أن تحولها الاقتصادي ضمن «رؤية السعودية 2030» عزز قدرتها على الاستثمار في التنمية المحلية والمشاريع الدولية والشراكات الاقتصادية.
وتجمع المملكة بذلك بين ثقل ديني يجعلها في قلب العالم الإسلامي، وثقل سياسي واقتصادي يمنحها حضوراً واسعاً في الملفات الإقليمية والدولية.
وفي اليوم الوطني السعودي، تبدو هذه الأدوار جزءاً من صورة المملكة الحديثة؛ دولة تبني اقتصادها، وتطور مؤسساتها، وتخدم الحرمين الشريفين، وتدعم العمل العربي والإسلامي المشترك، وتمارس دوراً إنسانياً يتجاوز الحدود، في مسيرة تستند إلى إرث تأسيسي، وتستهدف مستقبلاً أكثر تأثيراً وحضوراً.