سيد حسين القصاب

تعيش المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة مرحلة تحول تاريخية يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في إطار مشروع وطني واسع يستهدف إعادة صياغة مستقبل المملكة اقتصادياً وتنموياً واجتماعياً، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، دخلت المملكة مرحلة متسارعة من الإصلاحات والمشروعات النوعية التي امتدت إلى مختلف القطاعات، وأسهمت في إحداث تغييرات ملموسة في الاقتصاد والمجتمع ونمط الحياة.

وتولى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رئاسة مجلس الوزراء في 27 سبتمبر 2022، ليواصل من موقعه قيادة مسار التحول الذي بدأته المملكة في إطار رؤية 2030، مستنداً إلى حزمة واسعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتعزيز تنافسية المملكة ورفع جودة الحياة.

شهد الاقتصاد السعودي تحولاً لافتاً مع التوسع في القطاعات غير النفطية، إذ أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي، في مؤشر على نجاح مسار تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للنمو.

كما أسهمت الإصلاحات الاقتصادية في تعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتطوير قطاعات جديدة، من السياحة والتقنية إلى التعدين والصناعة والخدمات اللوجستية.

وعلى صعيد سوق العمل، سجلت المملكة انخفاضاً كبيراً في معدل البطالة بين السعوديين، وصولاً إلى 7.2% وفق أحدث تقرير رسمي لرؤية 2030، في الوقت الذي ارتفعت فيه مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى نحو 36%، متجاوزة المستهدف الأصلي للرؤية البالغ 30%.

وفي قطاع السياحة والترفيه، أحدثت رؤية 2030 تحولاً كبيراً من خلال فتح المملكة أمام السياحة العالمية، وتطوير الوجهات السياحية والمشروعات الكبرى، وتنظيم الفعاليات العالمية، وذلك يعود إلى الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأصبحت المملكة تستضيف مجموعة واسعة من الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية، بما عزز حضورها كوجهة دولية جديدة، وفتح مجالات اقتصادية واستثمارية أمام القطاع الخاص.

كما برزت مشروعات كبرى مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر والعلا، باعتبارها جزءاً من توجه المملكة لبناء مدن ووجهات مستقبلية قادرة على جذب الاستثمارات والزوار وتعزيز الاقتصاد غير النفطي.

وعلى المستوى الاجتماعي، شهدت السعودية تحولات متسارعة في مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والمهنية، مع توسيع فرص العمل أمام السعوديات ودخولهن قطاعات ومجالات كانت مشاركتهن فيها محدودة سابقاً.

وأصبحت المرأة السعودية حاضرة بصورة أكبر في سوق العمل ومواقع الإدارة والقطاعات الجديدة، وهو ما انعكس في ارتفاع مشاركتها في سوق العمل إلى مستويات تجاوزت مستهدفات رؤية 2030.

وعلى أثر التوجهات العالمية ونحو بيئة أكثر استدامة، أطلق صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» لمواجهة التغير المناخي وزيادة الغطاء النباتي.

ومن هذا المنطلق، تسارع العمل في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060.

وتؤكد هذه التحولات أن مشروع الأمير محمد بن سلمان لا يقتصر على معالجة تحديات المرحلة الراهنة، بل يستهدف بناء نموذج اقتصادي وتنموي جديد للمملكة. ومع اقتراب رؤية السعودية 2030 من مرحلتها النهائية، تتواصل المشاريع والإصلاحات الرامية إلى ترسيخ اقتصاد متنوع، ومجتمع أكثر حيوية، ومملكة أكثر حضوراً وتأثيراً على المستوى الدولي، في مسار يعكس حجم التحول الذي تشهده السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.