سماهر سيف اليزل

يحمل «السيف الأجرب» قصةً تتجاوز قيمته بوصفه أحد السيوف التاريخية المرتبطة بالأسرة المالكة الكريمة في المملكة العربية السعودية الشقيقة آل سعود، ليغدو شاهداً مادياً على عمق العلاقات التاريخية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، وعلى روابط الأخوة والتواصل التي جمعت أسرتي آل خليفة المالكة الكريمة في مملكة البحرين وآل سعود منذ عقود طويلة، وصولاً إلى ما تشهده العلاقات اليوم من رسوخ وتكامل متنامٍ بين البلدين الشقيقين.

ويرتبط السيف بالإمام تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثانية، الذي قاد مرحلة تأسيسها، واتخذ الرياض عاصمةً لها، وأصبح «الأجرب» من أبرز السيوف المرتبطة بسيرته. وخلّد الإمام تركي اسم السيف في قصيدته الشهيرة بقوله: «يوم إن كلٍ من خويه تبرّا.. حطيت الأجرب لي خويٍ مباري»، في إشارة إلى مكانته وارتباطه الوثيق به.

وتعود الصلة المباشرة للسيف بالبحرين إلى عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة «الشيخ عيسى الكبير»، حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، حيث أكد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم عام 2010، أن الإمام سعود بن فيصل آل سعود أرسل السيف إلى صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها، ليُحفظ أمانةً لدى أسرة آل خليفة في البحرين عبر أجيال متعاقبة.

ولم تكن قصة السيف مجرد انتقال إلى مقتنى تاريخي من أسرة إلى أخرى، بل جسدت صفحةً من التواصل والوفاء بين الأسرتين. وتشير المصادر التاريخية إلى أن صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، حاكم البحرين وتوابعها آنذاك قدّم السيف عام 1939 إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، خلال لقائهما في المنطقة الشرقية، إلا أن الملك عبدالعزيز آثر أن يبقى السيف لدى آل خليفة، قائلاً: «هذه ذكرى منا عندكم فأبقوه لديكم».

وبعد نحو سبعة عقود، اكتملت رحلة السيف التاريخية عندما قدّمه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، خلال زيارته الرسمية لمملكة البحرين في 18 أبريل 2010.

وقال جلالة الملك المعظم بهذه المناسبة إن السيف يمثل رمزاً للعائلة الواحدة والأصل الواحد، موضحاً أن أسرة آل خليفة تشرفت بالاحتفاظ به ما يقارب 140 عاماً، منذ أن أرسله الإمام سعود بن فيصل آل سعود إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وحُفظ أمانةً لدى الأسرة.

وهكذا تختصر رحلة «الأجرب» نحو 140 عاماً من التاريخ المشترك؛ فقد كان سيفاً للإمام تركي بن عبدالله، وانتقل إلى البحرين في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وحُفظ لدى أسرة آل خليفة جيلاً بعد جيل، قبل أن يعود إلى المملكة العربية السعودية عام 2010، حاملاً معه قصة أمانة تاريخية تجسد خصوصية الروابط الأخوية الراسخة بين البلدين والأسرتين الحاكمتين.