وليد صبري
قالت أستاذة علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة البحرين البروفيسورة د. موزة الدوي: إن "ولادتها في المحرق وطفولتها في الحد وحياتها في الرفاع أثرت هويتها البحرينية الإنسانية"، مضيفة أنها "نشأت في أسرة ترى في التعليم رسالة وأسلوب حياة، وأن تفوقها واجتهادها منذ سنوات الدراسة الأولى كانا منهجاً رافق مسيرتها، فيما منحتها مشاركتها في الأنشطة المدرسية، منذ سن مبكرة، قوة الحوار والثقة بالنفس".
وأضافت د. موزة الدوي، في حوار مع «الوطن» تَركّز حول سيرتها ومسيرتها العلمية والمهنية والإنسانية، أن التحاقها بجامعة البحرين شكّل نقطة التحول الكبرى في حياتها العلمية، قبل أن تنطلق في رحلة علمية امتدت من البحرين إلى الأردن ومصر، وتُوّجت بالحصول على الدكتوراه في علم الاجتماع بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، موضحة أنها "اختارت هذا العلم لأنه يمنحنا المفاتيح الحقيقية لفهم الإنسان والمجتمع وتفكيك الظواهر الاجتماعية".
وتابعت د. موزة الدوي أن "رئاسة قسم العلوم الاجتماعية في جامعة البحرين كانت أولى مسؤولياتها الرسمية، فيما مثّل حصولها على رتبة أستاذ «بروفيسور» في علم الاجتماع محطة فارقة ومن أغلى إنجازاتها، لكونها أول بحرينية تنال هذه الرتبة في هذا التخصص بجامعة البحرين"، مؤكدة أنها "تحمل هذا الإنجاز أمانة ومسؤولية تجاه وطنها".
وأشارت الدوي إلى أن رؤية طلبتها، الذين تشرّفت بتدريسهم وتوجيههم، في مواقع القيادة تمثل الثمرة الحقيقية لمسيرتها الأكاديمية.
وأكدت د. موزة الدوي أن "اختيارها ضمن قائمة الشخصيات العربية الأكثر تأثيراً في المسؤولية المجتمعية لعامي 2024 و2025 شكّل أحد أبرز التقديرات التي نالتها"، مشيرة إلى أن "توليها رئاسة قسم العلوم الاجتماعية بالتزامن مع جائحة «كورونا» وضعها أمام اختبار قيادي حقيقي، قادت خلاله التحول المفاجئ إلى التعليم عن بُعد، مع الحفاظ على جودة الأداء واستقرار العملية التعليمية".
وأضافت د. موزة الدوي أنها "بدأت العمل التطوعي منذ مقاعد الدراسة، قبل أن تحوّل هذا الشغف إلى عطاء مؤسسي منظم ومستدام، أسهمت من خلاله في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية، والتوعية بمكافحة الاتجار بالأشخاص، وإثراء البحث العلمي في مختلف القضايا المجتمعية". وأكدت أن "والدها، رحمه الله، غاب عن لحظة نيلها رتبة «البروفيسور»، لكنه ظل الحافز والسند في مسيرتها"، مؤكدة أن "أسرتها وجامعة البحرين والقيادة الحكيمة شركاء فيما وصلت إليه من نجاح ومكانة علمية ومهنية". وإلى نص الحوار:
هل لنا أن نتطرق إلى النشأة؟
- النشأة بالنسبة لي ليست مجرد تسلسل زمني، بل هي تشكُّل وعياً ووجداناً ارتبط بأماكن بحرينية لها معزة ومكانة خاصة في قلبي. أنا من مواليد المحرق، غير أن طفولتي الأولى كانت في مدينة الحد، ثم انتقلتُ وعشت معظم مراحل حياتي في الرفاع، إلى أن عدت للاستقرار في المحرق بعد زواجي.
هذا التماس المباشر أتاح لي منذ الصغر فرصة التعرف عن قرب على طبيعة مجتمعنا البحريني بتنوعه وأصالته، وكان مصدراً لثراء هويتي الإنسانية. لقد نشأتُ في أسرة لم تكن ترى في التعليم مجرد شهادة تُنال، بل رسالة وأسلوب حياة، وكان لوالدي رحمه الله ووالدتي حفظها الله ومتعها بالصحة والعافية الأثر الأكبر في توجيهنا، حيث حرصا على توفير بيئة مشجعة على القراءة والانضباط والتفوق الأخلاقي والعلمي. هذه التنشئة المتزنة هي الدافع والجذر العميق الذي استندتُ إليه في كل خطوة خطوتها، وفي كل موقع شُرِّفتُ بخدمة وطني الغالي من خلاله.
ماذا عن الدراسة في المراحل المختلفة قبل الجامعة؟
- الحرص على التفوق والاجتهاد والعلم كان دأبي منذ سنواتي الأولى، فقد كنتُ، بحمد الله، حريصة دائماً على بذل أقصى الجهود والمثابرة. لم أكن أنظر إلى المدرسة كصف دراسي ومقررات فقط، بل كانت مجتمعاً استكشفتُ فيه ذاتي وشغفي بالعلم. كل مرحلة مررتُ بها صقلت جانباً من شخصيتي، فالمراحل المتقدمة كانت فرصة لأتعلم كيف أفكر بشكل أعمق، وأبدي رأيي، وأتحمل المسؤولية. المشاركة في الأنشطة المدرسية كان لها دور كبير في تقوية قدرتي على الحوار والمواجهة منذ سن مبكرة. وهنا أذكر بوفاء كبير معلماتنا الفاضلات اللاتي كن أمثلة في العطاء، فقد غرسن فينا ثقة عالية وحباً للمعرفة كانا السند الأساسي الذي هيأنا للانتقال إلى المرحلة الجامعية بثبات.
كيف كانت تجربة الدراسة الجامعية وتخصصكِ؟
التجربة الجامعية كانت النقطة المفصلية والتحول الأكبر في حياتي، إذ بدأتُ فيها بناء مساري العلمي والأكاديمي بشكل منهجي. عندما التحقتُ بـجامعة البحرين هذه الجامعة الوطنية التي أفتخر دائماً بأنني تخرجتُ منها، وأمضيتُ فيها لاحقاً سنوات طويلة، وإلى هذه اللحظة من حياتي العملية والأكاديمية.
شهدت سنوات البكالوريوس مرحلة غنية من التعمق وبناء الفكر النقدي والربط بين النظرية والتطبيق، وتكلل هذا الاجتهاد بتخرجي بتقدير امتياز. وبحكم عملي مساعدة بحث وتدريس، اتجهتُ في رحلة ابتعاث من قبل الجامعة إلى المملكة الأردنية الهاشمية لأكمل درجة الماجستير في الجامعة الأردنية، وتخرجتُ فيها بتقدير امتياز. ثم واصلتُ الشغف ذاته للتعمق في التخصص الذي أحببته، وهو علم الاجتماع، فنلتُ فيه درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بالطبع والتبادل بين الجامعات.
تعلقي بعلم الاجتماع والسعي للتخصص فيه نبع من كونه العلم الذي يمنحنا المفاتيح الحقيقية لفهم الإنسان، وتفكيك الظواهر الاجتماعية، وقراءة تحولات المجتمع برؤية واعية وعميقة. هذه الرحلة الممتدة بين البحرين والأردن ومصر صقلت خبرتي الأكاديمية والبحثية، وهيأتني للعودة بحسٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية، لأضع حصيلة هذه السنوات في خدمة صرحي الأكاديمي بالجامعة، وفي أداء الواجب تجاه وطني الغالي الذي يظل دافعنا الأول للتميز والعطاء.
ما أبرز المحطات الصعبة التي واجهتكِ خلال سنوات التحصيل العلمي؟
- بفضل الله أولاً وتوفيقه، خلت مسيرتي العلمية من العقبات الاستثنائية. وربما تمثلت المحطة الأبرز في تحديات الغربة والدراسة في الخارج، وكيفية التوازن بين متطلبات البحث العلمي المكثف والالتزامات الشخصية، وهي صعاب تضاءلت تماماً أمام الإصرار والشغف بالعلم والإيمان الراسخ بالهدف.
ما أول مسؤولية رسمية توليتها؟
- شُرِّفتُ بتولي مسؤولية رئاسة قسم العلوم الاجتماعية بجامعة البحرين كأولى مهامي الرسمية، حيث كانت محطة ثرية أصّلت لديَّ مفاهيم القيادة الأكاديمية والعمل الإداري، وأسست لخبرتي في التطوير وبناء الخطط، لتكون منطلقاً لمسيرتي اللاحقة في خدمة وطني الغالي.
ما أبرز المناصب والمحطات المهنية التي تعتزين بالمرور بها خلال مسيرتكِ الطويلة؟
- أعتز في مسيرتي العلمية والمهنية بالطريق الذي قطعته، بدءاً من التدرج الأكاديمي وصولاً إلى رتبة أستاذ (بروفيسور) في علم الاجتماع بجامعة البحرين، وتولي رئاسة قسم العلوم الاجتماعية، وإدارة تحرير مجلة العلوم التربوية والنفسية بجامعة البحرين، ورئاسة اللجان الأكاديمية والعلمية بالجامعة وخارجها، إضافة إلى الإشراف على أطروحة الدكتوراه، ومناقشة وتحكيم رسائل الماجستير، إلى جانب العمل الاستشاري والتدريبي كخبير معتمد في تطبيقات المسؤولية المجتمعية والاستدامة، ومدرب معتمد في مجالات التنمية ومكافحة الاتجار بالأشخاص. وقد تكللت هذه الجهود بالمشاركة في النشر العلمي والمؤتمرات، ونيل بعض التقديرات، مثل الاختيار ضمن قائمة الشخصيات العربية الأكثر تأثيراً في المسؤولية المجتمعية لعامي 2024 و2025، ودرع أبطال الاستدامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشهادة الجدارة للنساء العربيات المهنيات، وعدد من دروع وشهادات الكفاءة العلمية في المبادرات الرقمية والرعاية المجتمعية. وفي السياق ذاته، شُرفتُ بتمثيل مملكتنا الحبيبة في العديد من المحافل، وأسهمت في رفع اسمها من خلال التكريمات العلمية والمهنية.
يُشكّل العمل التطوعي جوانب أساسية في حياتكِ.. كيف بدأت رحلتكِ فيه؟
- ينبع حبي للعمل التطوعي من شغف أصيل رافقني منذ مقاعد الدراسة المدرسية، وامتد طوال سنوات دراستنا الجامعية، حيث كنت أحرص دائماً على الوجود والمشاركة في مختلف الأنشطة والفعاليات التطوعية، فأنا أؤمن بأن التطوع ليس مجرد نشاط جانبي، بل هو ركيزة أساسية لبناء مجتمعات متماسكة، ورسالة تعزز المواطنة الفاعلة، وواجب نرد من خلاله الجميل لوطننا الغالي، مملكة البحرين. ومع تعمق خبرتي الأكاديمية والمهنية، تطور هذا الشغف من مبادرات طلابية إلى عمل مؤسسي منظم يستند إلى التخصص، فانتقلت من العضوية الفاعلة، على سبيل المثال، في جمعية رعاية الطفولة والأمومة، إلى الإسهام في مجالات التخطيط وصنع القرار من خلال عضويتي السابقة بمجلس أمناء مركز معلومات المرأة والطفل، وصولاً إلى تولي مسؤولية نائب رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة مستقرة، لتستمر هذه الرحلة كالتزام إنساني ووطني يُصاغ فيه العطاء بأسلوب علمي ومستدام لخدمة مملكتنا الغالية.
ما أبرز المبادرات المجتمعية أو التطوعية القريبة إلى قلبكِ، والتي تعتقدين أنها تركت أثراً ملموساً؟
- المبادرات الأقرب إلى قلبي هي تلك التي تتجاوز العطاء الوقتي لتتحول إلى بصمة مستدامة تغير واقع الإنسان، وفي مقدمتها المبادرات الموجهة نحو التمكين المعرفي، لا سيما المبادرات الوطنية التي تتكامل مع الرؤية الملكية السامية وتوجهات المجلس الأعلى للمرأة لتمكين الكفاءات البحرينية، إذ لا شيء يعادل متعة نقل الخبرة الأكاديمية وصناعة جيل قادر على القيادة.
وعلى المستوى المجتمعي المباشر، بدءاً من مسيرتي الممتدة في جمعية رعاية الطفل والأمومة، وعضويتي السابقة في مجلس أمناء مركز معلومات المرأة والطفل، الذي يمثل بيتاً للخبرة وبنكاً متكاملاً للبيانات والإصدارات العلمية التي تخدم الباحثين وصناع القرار في قضايا الأسرة والمرأة والطفولة. ويضاف إلى ذلك مساهمتي، من خلال تولي منصب نائب رئيس مجلس الأمناء، في وضع الخطة الاستراتيجية لمؤسسة مستقرة، وإطلاق مؤتمر (مودة ورحمة)، ورئاسة لجنة ابن خلدون للبحث العلمي بالمؤسسة تحت شعار (الأسرة في الفضاء الرقمي)، وغيرها من المبادرات، لأن هذه المبادرات صاغت أدوات عمل وحلولاً واقعية حمت أسراً وأعادت بناء استقرارها. كما أعتز بمبادرات نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية، والتوعية بمكافحة الاتجار بالأشخاص، والتوعية الرقمية، التي رسخت مفهوماً جديداً للتطوع القائم على التخصص والحلول المستدامة.
كيف كان أثر الأسرة في دفعكِ لنيل أعلى المراتب والمناصب؟
- إن ما بلغته اليوم هو بفضل الله أولاً، ثم بدعم أسرتي الغالية، فلوالدي رحمه الله ولوالدتي حفظها الله الفضل الكبير بعد الله، فهما السند الأول اللذان غرسا فيَّ حب العلم، وشجعا طموحي منذ البداية، ورعيا خطواتي الأولى وكل مراحل مسيرتي بكل إيمان. وكان لزوجي الدور والسند الممتد في مسيرتي العلمية والمهنية، بإيمانه الصادق بي ووقوفه الثابت إلى جانبي في كل خطوة، فكان لي خير السند والشريك والمعين في كل خطوة، إلى جانب الدعم الصادق من جميع أفراد أسرتي. فلولا توفيق الله، ثم هذا الدعم والوقوف المستمر، لما وصلتُ إلى ما أنا عليه اليوم.
ما أصعب العقبات أو التحديات التي صادفتكِ في مسيرتكِ، وكيف استطعتِ تجاوزها؟
- شكّلت تجربة الغربة والدراسة في الخارج محطة فارقة ومثرية في حياتي، فقد كانت تجربة غنية صقلت شخصيتي، ووسعت آفاقي، وعلمتني الاستقلالية والمرونة في التعامل مع مختلف الظروف. أما التحدي القيادي الأبرز، فكان تولي رئاسة قسم العلوم الاجتماعية بجامعة البحرين بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا، حيث واجهتُ اختباراً حقيقياً لإدارة أزمة غير مسبوقة، وقدتُ بحمد الله جهود الانتقال السلس والتحول المفاجئ نحو التعليم عن بُعد، وسط مسؤولية مضاعفة للحفاظ على جودة الأداء واستقرار العملية التعليمية. تجاوزتُ هذه المحطة بفضل الله، ثم بالدعم الكبير من قيادتنا الحكيمة، ومساندة إدارة الجامعة، وبالتخطيط المرن، وإدارة الفريق بروح واحدة. لم تكن الجائحة مجرد عقبة، بل كانت محطة اختبار أثبتُّ فيها أن الإرادة الحقيقية تصنع النجاح حتى في أصعب الظروف، وفرصة حقيقية عززت خبرتي وقدرتي على القيادة والابتكار.
ما الإنجاز أو النجاح الذي تعتبرينه «علامة فارقة» في مسيرتكِ؟
- في الحقيقة، لا أعتبر النجاح نقطة وصول أو لقباً واحداً، بل كل مرحلة مررت بها في مسيرتي كانت إنجازاً بذاتها، فالتجارب التي خضتها هي التي صقلت خبرتي وبنت شخصيتي الأكاديمية والمهنية.
لكن المحطة الفارقة والأغلى على قلبي هي نيل رتبة أستاذ (بروفيسور) في علم الاجتماع، لكونها تتويجاً لرحلة طويلة من التعب والجهد، وأمانة أحملها ببالغ الاعتزاز تجاه وطني. ومع هذا الفخر، يبقى النجاح الأجمل بالنسبة لي هو رؤية طلبتي الذين تشرفت بتدريسهم وتوجيههم، وهم اليوم في مواقع قيادية يخدمون مملكتنا الغالية بكل اقتدار. هذا الأثر الطيب هو الثمرة الحقيقية لكل ما قدمتُه.
ولا شك أن من المحطات المضيئة أيضاً في مسيرتي هو أن رحلة العطاء لم تقتصر على قاعات الدرس، بل تشرفت بالامتداد في العديد من المحافل كانت فرصة لتمثيل مملكتنا الحبيبة خير تمثيل، فتلك الثمار ما هي إلا توفيق وفضل نعتز به في خدمة رسالتنا الأكاديمية والمجتمعية.
ما أبرز المواقف التي شعرتِ فيها بالفرحة الاستثنائية؟
- الحمد لله حمداً كثيراً، فبفضله وحده ومنته تحققت الإنجازات، وبلغت ما أنا عليه اليوم. فأي خطوة أتممتها بنجاح، حتى لو كانت صغيرة، كانت تمنحني شعوراً بالرضا.
لكن اللحظة المهمة، كما ذكرت سابقاً، هي حصولي على رتبة أستاذ (بروفيسور)، فهذا الإنجاز ليس مجرد لقب، بل هو ثمرة تعبي وجهدي الشخصي وسنوات طويلة من البحث والمثابرة في مجالات التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع. ولا شك أن فرحتي تكتمل حين ألمس أثره في خدمة جامعتي الوطنية ومملكتنا الغالية، فتلك هي السعادة الحقيقية التي يبحث عنها كل أكاديمي: أن يرى ثمرة كدّه واجتهاده حقيقة تخدم وطنه ومجتمعه.
ما اللحظات الأكثر تأثيراً وحزناً في حياتك؟
- أما اللحظات الأكثر تأثيراً وحزناً في حياتي، فهي بلا شك رحيل والدي رحمه الله، فقد كان الداعم والسند الأول لي في كل خطواتي. وكانت غصة الحزن الأكبر وحرقة القلب ألا أراه بجانبي يوم نلتُ رتبة أستاذ (بروفيسور)، وهو الذي طالما شجعني ودفعني لأصل إلى هذه المرحلة. رحم الله من كان الحافز والسند، وأسأل الله أن يجمعني به في جنات النعيم، وأن يظلّلني الوفاء لذكراه بأن أستمر في العطاء بالنهج الذي علّمني إياه.
من الشخصية التي طالما اتخذتها قدوة وملهمة لكِ في الحياة والعمل؟
- تأتي في المقدمة قرينة عاهل البلاد المعظم، صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، فهي الملهمة الكبرى التي أستمد من رؤيتها الثاقبة وحكمتها عزم الإصرار. إن ما رسخته سموها من فكر رائد ودعم مستمر كان له الأثر الأكبر في نهضة المرأة البحرينية وتمكينها، لتتبوأ أعلى المراتب وتنافس بكل اقتدار، وتصبح شريكاً فاعلاً وأساسياً في صناعة القرار والتنمية الوطنية. والاقتداء بمسيرة سموها المضيئة ليس مجرد وفاء لرمز وطني عظيم، بل هو تجسيد حي للالتزام الأكاديمي الحقيقي بخدمة الوطن ورفعة شأنه في القيادة والعطاء.
لمن تعزين الفضل الأول -بعد الله عز وجل- فيما وصلتِ إليه اليوم من مكانة علمية ومهنية رفيعة؟
- أعزو الفضل، بعد الله عز وجل، إلى قيادتنا الحكيمة التي تضع العلم والتعليم في أسمى مراتب الاهتمام، وإلى وطني الغالي الذي وفر لي البيئة الحاضنة للتميز والارتقاء. وأخص بالذكر والدي رحمه الله ووالدتي حفظها الله، اللذين كان دعاؤهما وسندهما الدائم مرافقَين لي في كل خطواتي، وزوجي، شريك الدرب وسندي في المسيرة، ممتنة لكل لحظات الدعم التي غمرتني بها أسرتي. ولا أنسى جامعتي (جامعة البحرين)، التي كانت بيتي الثاني وميدان عطائي، فمنها انطلقت، وبها نلت شرف الإنجاز، وأتوجه بكل التقدير لأساتذتي الأجلاء جميعهم، الذين كانوا بذور العلم الأولى في مسيرتي.
ما الهوايات أو الشغف الخاص الذي يمنحكِ الطاقة والهدوء للعودة لمواصلة العطاء؟
- أستمد طاقتي وحيويتي من العمل نفسه، فالشغف بالعلم والعطاء هو ما يدفعني دائماً إلى الأمام. وأجد متعتي في التوازن بين تفاصيل مسيرتي المهنية والأكاديمية وبين القراءة الهادئة والوقت الخاص مع العائلة، فهذه الأجواء تمنحني الصفاء والسكينة لأواصل طريقي بكل عزيمة وعطاء.
هل من كلمة أخيرة؟
- كلمتي الأخيرة أهديها بكل معاني التقدير والامتنان إلى مقام سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وإلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظهم الله ورعاهم. ونحن نحتفي باليوبيل الفضي لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة تحت شعار «خمس وعشرون عاماً في قلب المشروع الإصلاحي»، فهذا الصرح ظلّ وما زال المظلة الوطنية الجامعة، التي بفضل دعمهم المستمر ورؤيتهم الحكيمة تحققت الطموحات. وأقول لكل باحثة وطموحة بحرينية إن العلم ليس مجرد محطة نصل إليها، بل هو أمانة نُلزم بها أنفسنا لخدمة هذا الوطن الغالي ونقل الراية إلى الأجيال القادمة بكل أمانة وإخلاص. آمني بقدراتكِ، واجعلي من الإصرار سبيلاً، المرأة البحرينية اليوم، بفضل الدعم المتواصل من قيادتنا الحكيمة ومملكتنا الغالية، تحظى بكل البيئة الداعمة لتصل إلى أعلى المراتب. لنبقَ دائماً عند حسن ظن الوطن وقيادتنا الرشيدة، ولنجعل من كل إنجاز عهداً متجدداً للبذل والعطاء ورفعة اسم بحريننا الغالية.