اعتمد جهاز الخدمة المدنية آلية "التحقيق عن بُعد" ضمن الإجراءات المنظمة لعمل لجان التحقيق مع الموظفين من غير شاغلي الوظائف العليا ومن في حكمهم، بما يتيح مباشرة إجراءات التحقيق وسماع أقوال الموظفين والشهود والخبراء باستخدام الوسائل التقنية السمعية والبصرية، في إطار مواصلة تطوير المنظومة الإدارية وتعزيز التحول الرقمي ومبادئ العدالة والشفافية والحوكمة في الجهات الحكومية.
وفي القرار رقم (4) لسنة 2026 بإصدار تعليمات الخدمة المدنية بشأن إجراءات لجنة التحقيق مع الموظفين من غير شاغلي الوظائف العليا ومن في حكمهم، تم وضع إطار إجرائي موحد ينظم أعمال لجان التحقيق ويحدد الضوابط التي تكفل حماية حقوق الجهات الحكومية والموظفين على حد سواء، بما يضمن التعامل مع المخالفات الوظيفية وفق إجراءات واضحة وعادلة، سواء في حالات الإخلال بواجبات الوظيفة أو التقصير في أداء المهام والمسؤوليات الوظيفية.
ووضع الدليل الإجرائي المرافق للقرار ضوابط لتنفيذ آلية "التحقيق عن بُعد"، من بينها تحديد موعد التحقيق والوسيلة الإلكترونية المستخدمة وإخطار الأطراف المعنية بوقت كافٍ، إلى جانب إشعارهم مسبقًا في حال تسجيل الجلسة، مع ضمان تمكين من سُمعت أقوالهم من الاطلاع على محضر التحقيق والتوقيع عليه وفق الإجراءات المعتمدة.
كما نص القرار على إحالة الموظف إلى مجلس تأديب يُشكّل بقرار من رئيس جهاز الخدمة المدنية في الحالات التي توصي فيها لجنة التحقيق بتوقيع جزاء الخصم من الراتب لمدة تزيد على شهر أو الفصل من الخدمة، بما يعزز الرقابة المؤسسية ويضمن سلامة الإجراءات التأديبية.
وألزمت التعليمات الجهات الحكومية بإدخال الجزاءات التأديبية المعتمدة في نظام المعلومات الإدارية للموارد البشرية (Horison) فور صدورها، مع تزويد جهاز الخدمة المدنية بالتقارير والإحصاءات الدورية ذات الصلة، دعمًا لجهود المتابعة والتطوير المستمر لنظام لجان التحقيق.
وفي إطار تكريس مبادئ النزاهة والحياد، اشترط القرار أن تتكون لجنة التحقيق من رئيس وعضوين على الأقل من ذوي الخبرة والكفاءة، وألا يقل المستوى الوظيفي لرئيس اللجنة عن مستوى رئيس قسم، كما حظر مشاركة أي عضو تربطه بالموظف المحال للتحقيق علاقة إشراف مباشرة أو صلة قرابة.
وأكد القرار أهمية التدرج في تطبيق الجزاءات التأديبية بما يحقق الردع الوظيفي ويحافظ على كفاءة الأداء الحكومي، كما أتاح للموظف فرصة لتصحيح مساره الوظيفي، من خلال النص على محو الجزاءات التأديبية تلقائيًا بعد انقضاء مدد زمنية محددة، تتراوح بين ستة أشهر للإنذار وسنة إلى سنتين لجزاءات الخصم من الراتب.
ويأتي تنظيم هذه الإجراءات في إطار جهود جهاز الخدمة المدنية لتطوير الأنظمة والإجراءات الإدارية، وتعزيز كفاءة العمل الحكومي، ودعم التحول الرقمي، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في بيئة العمل الحكومية.