أكد المهندس أحمد عبدالعزيز الخياط الرئيس التنفيذي لهيئة التخطيط والتطوير العمراني، أن مملكة البحرين تواصل تطوير منظومة التخطيط الحضري وفق نهج متكامل يضع الإنسان وجودة الحياة في صميم العملية التخطيطية، ويرتكز على البيانات وتحقيق التوازن المكاني، وتعزيز الاستدامة والمحافظة على الهوية العمرانية، بما يسهم في بناء مدن أكثر مرونة واستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة التخطيط والتطوير العمراني في جلسة حوارية بعنوان «التخطيط الحضري المتكامل وجودة الحياة»، ضمن أعمال مؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي 2026، بمشاركة المهندس أحمد بن عيد اليابسي مدير عام الإدارة العامة للتطوير العمراني من المملكة العربية السعودية الشقيقة، والدكتور أيمن الحفناوي رئيس البرنامج القطري وممثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن تعزيز جودة الحياة في المدن يبدأ من تبني نهج تخطيطي متكامل، مشيرًا إلى اعتماد الهيئة على أنظمة المعلومات الجغرافية (GIS) والمؤشرات الحضرية الدقيقة لفهم أنماط النمو وتحديد الاحتياجات وتوجيه الاستثمار، إلى جانب العمل على توزيع التنمية والخدمات والفرص بين مختلف المحافظات بما يعزز العدالة المكانية.
وأشار إلى أن أنسنة المدن تمثل محورًا أساسيًا في التخطيط الحضري، من خلال تقريب الخدمات وتقليل زمن التنقل وتهيئة الشوارع لتكون أكثر قابلية للمشي وأمانًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية المحافظة على الهوية والتراث بوصفهما جزءًا من عملية التنمية، وإعادة إحياء المناطق التاريخية بما يعزز أدوارها التنموية والسياحية والثقافية.
وبيّن أن مملكة البحرين أنجزت تخطيط 96 منطقة كانت غير مخططة، تشكل نحو 10% من مساحة المملكة، وشملت أكثر من 9 آلاف عقار، واستفاد منها ما يقارب 50 ألف مواطن ومقيم، الأمر الذي أسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة المرورية ورفع كفاءة استخدام الأراضي وتحسين البيئة العمرانية للسكان، مشيرًا إلى أن هذه التجربة أسهمت في تطوير منهجيات التخطيط بما يوازن بين توفير الطرق والخدمات والبنية التحتية والمحافظة على هوية المناطق وخصائصها.
وأكد أن الهيئة تواصل تطوير الأدوات التنظيمية والتخطيطية، من خلال تحديث المخطط الهيكلي الاستراتيجي الوطني، وربط مشاريع التطوير بالبنية التحتية، إلى جانب إعداد الأدلة الاسترشادية التي تسهم في المحافظة على الهوية العمرانية والحد من التشوه البصري دون تقييد الإبداع والابتكار المعماري.
كما أشار إلى أهمية إشراك المواطنين والمستثمرين والمطورين العقاريين وممثلي السلطة التشريعية والمجالس البلدية والتجار في صياغة الرؤى والتشريعات ذات الصلة بالتخطيط، بما يجعل الخطط أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع وتطلعاته.
ولفت إلى العمل على إنشاء مرصد حضري وطني لمتابعة نمو المدن باستخدام البيانات والمؤشرات ورصد الاحتياجات والمتغيرات، بما يدعم اتخاذ القرارات المبنية على معلومات دقيقة، ويسهم في الانتقال من التخطيط العلاجي إلى التخطيط الاستباقي، وصولًا إلى مدن أكثر تكاملًا واستدامة وجودة للحياة.