أكدت النائب زينب عبدالأمير أن التحرك الذي تقوده مملكة البحرين لحماية حرية الملاحة والأمن البحري ينطلق من حقيقة أن أمن الممرات والمضائق البحرية لم يعد شأنًا إقليميًا، بل أصبح قضية عالمية ترتبط باستقرار التجارة والاقتصاد الدولي وأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
جاء ذلك خلال مشاركتها في أعمال لجنة تعزيز احترام القانون الدولي الانساني في الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في أروشا بجمهورية تنزانيا المتحدة، حيث طالبت الدول الاعضاء بتبني البند الطارئ الذي تقدمت به مملكة البحرين، بشأن ضمان حرية الملاحة والأمن البحري وتدفق التجارة الدولية عبر الممرات والمضائق البحرية وفقًا للقانون الدولي.
وقالت عبدالامير إن التطورات التي تشهدها الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، تؤكد الحاجة إلى موقف دولي واضح يحمي الملاحة من تداعيات النزاعات والتجاذبات السياسية. مشددة على أن «البحارة لا يجوز أن يكونوا رهائن للصراعات، والسفن التجارية لا ينبغي أن تتحول إلى أهداف، والممرات المائية الدولية لا ينبغي أن تتحول إلى أوراق مساومة أو أدوات للضغط السياسي والاقتصادي».
وأضافت أن كلفة انعدام الأمن البحري لا يتحملها الطرف الذي يصنع الأزمة وحده، وإنما يدفعها العالم كله؛ يدفعها المستهلك عندما ترتفع أسعار السلع، ويدفعها المزارع عندما ترتفع تكاليف الطاقة والأسمدة، وتدفعها الاقتصادات النامية من خلال ارتفاع فاتورة الاستيراد، فيما تواجه الدول المثقلة بالديون ضغوطًا إضافية على ماليتها العامة.
وأشارت عبدالامير إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» حدد 61 اقتصادًا هشًا معرضًا في الوقت نفسه لصدمات واردات النفط والحبوب، وهو ما يكشف حجم التأثير الذي يمكن أن يترتب على اضطراب الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا بالنسبة إلى الاقتصادات النامية والأقل قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأكدت أن تعطيل الملاحة لا يعني فقط تأخر السفن أو ارتفاع كلفة الشحن، وإنما يمتد سريعًا إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسلع، وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، الأمر الذي يجعل حماية الممرات البحرية جزءًا أساسيًا من حماية استقرار الاقتصاد العالمي.
وشددت عبدالامير على أن موقف البحرين يقوم على التمسك بالقانون الدولي ورفض استخدام الممرات البحرية الحيوية وسيلة للضغط أو المساومة، مؤكدة أن حرية الملاحة يجب أن تبقى مصونة وآمنة أمام حركة التجارة الدولية.
وقالت: «إن حماية حرية الملاحة ليست دفاعًا عن السفن والتجارة وحدهما، وإنما هي دفاع عن الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي العالمي، ولذلك فإن ما يجري في مضيق هرمز وباب المندب ليس قضية تخص دول المنطقة وحدها، بل قضية تعني المجتمع الدولي بأسره».
واختتمت عبدالامير بالتأكيد على ضرورة توسيع دائرة المسؤولية الدولية والبرلمانية والاصطفاف خلف القانون الدولي قبل أن تدفع الشعوب والاقتصاد العالمي كلفة أكبر لاتساع الأزمة، مضيفة: «رسالتنا واضحة: السفن التجارية ليست أهدافًا، والبحارة ليسوا أطرافًا في النزاعات، والغذاء والطاقة لا ينبغي أن يتحولا إلى أدوات ضغط».