واصل منتدى «صُنع في الخليج 2026» أعماله لليوم الثاني، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وقادة القطاع الصناعي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الأسواق الدولية، حيث ركزت جلساته على تعزيز التكامل الصناعي الخليجي وبناء منظومة صناعية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، من خلال تطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وتوسيع فرص التمويل والاستثمار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتسريع وتيرة التحول التكنولوجي والابتكار، وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الصناعي.
واستهل المنتدى يومه الثاني بجلسة عنونها: «البنية التحتية وسلاسل الإمداد الخليجية»، تناولت أهمية تعزيز الترابط بين المدن والمناطق الصناعية والموانئ والمنافذ الحدودية والمناطق الاقتصادية والحرة والجمركية، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويسهّل حركة المواد الخام والمدخلات والمنتجات بين دول الخليج، ويعزز قدرة الصناعات الخليجية على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وشارك في الجلسة رئيس الجمارك الشيخ أحمد بن حمد آل خليفة، والرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» بسلطنة عمان سعادة المهندس داود بن سالم الهدابي، والرئيس التنفيذي للعمليات العالمية بمجموعة موانئ دبي العالمية بدولة الإمارات العربية المتحدة سعادة السيد عبدالله الهاشمي.
وفي محور التمويل والاستثمار، ناقشت جلسة «آليات التمويل والشراكات الصناعية» أهمية تطوير أدوات وحلول تمويلية تلبي احتياجات المشاريع الصناعية في مختلف مراحل نموها، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات المالية وصناديق التنمية في دعم التوسع الصناعي، وتوسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتحفيز المشاريع ذات القيمة المضافة.
وشارك في الجلسة رئيس مجلس إدارة بنك الأمل في البحرين أيمن المؤيد، والرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات الشيخ عبدالله بن خليفة آل خليفة، ونائب الرئيس التنفيذي لبنك التنمية بسلطنة عمان السيد حمود بن سالم الحارثي، والرئيس التنفيذي لصندوق أبوظبي للتنمية وصندوق الإمارات للنمو السيد خليفة الهاجري.
كما تناول المنتدى أحد المحاور الرئيسة لاستدامة القطاع الصناعي عبر جلسة «الكوادر الخليجية بين التأهيل والتوظيف»، التي بحثت أهمية مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات الصناعات الحديثة والثورة الصناعية الرابعة، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة لمواكبة التطورات التقنية، ويدعم توفير فرص عمل نوعية مستدامة في القطاع الصناعي الخليجي.
وشارك في الجلسة الرئيس التنفيذي لصندوق العمل «تمكين» مها مفيز، ووكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل بدولة قطر خميس النعيمي، والمدير التنفيذي لمكتب العمل المشترك بوزارة العمل في سلطنة عمان المهندس علي بن عبدالله العيسري.
وفي سياق مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، ناقشت جلسة «المصانع الذكية والابتكار الصناعي المفتوح» دور التقنيات الحديثة والحلول الرقمية في رفع الإنتاجية والكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي، إضافة إلى أهمية بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الصناعية ومراكز البحث والتطوير والجهات التقنية، بما يسرّع تبني الابتكار وتطوير الحلول المتقدمة الداعمة لصناعات المستقبل.
وشارك في الجلسة، رئيس مجموعة بي إف جي العالمية في البحرين د. سامر الجشي، والرئيس التنفيذي لأكاديمية الابتكار الصناعي بسلطنة عمان د. أيمن بن عبدالله الفطيسي، والمدير التنفيذي لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة ببنك قطر للتنمية د. حمد مجيغير، والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي المستقبل بدولة الإمارات العربية المتحدة سعادة خلفان جمعة بلهول.
واختُتمت أعمال اليوم الثاني بجلسة «القطاع الخاص والمنظومة الصناعية المتكاملة»، التي سلطت الضوء على الدور الحيوي للقطاع الخاص في بناء منظومة صناعية مترابطة تشمل توفير الطاقة والمدخلات الأساسية والتصنيع والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، بما يعزز التكامل بين مكونات القطاع الصناعي ويرفع كفاءة الإنتاج ويدعم توسع الشركات الخليجية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وشارك في الجلسة، رئيس شركة مصنع المستقبل لصناعة الأنابيب بدولة الإمارات العربية المتحدة السيد عمر البوسعيدي، والرئيس التنفيذي والمدير الإداري في إيه بي إم تيرمينالز في البحرين ماثيو لوكهورست، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة «إم تي كيو» في سنغافورة كواه كوك كيم، والرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت ياسر الشريفي.
وعلى هامش المنتدى، يواصل المعرض المصاحب لـ«صُنع في الخليج 2026» استقطاب الزوار بمشاركة عدد من الشركات والمؤسسات الصناعية الخليجية، التي تستعرض أحدث منتجاتها وحلولها وتقنياتها الصناعية.
وأكد خبراء ومختصون، أن تسريع تبنّي التقنيات الصناعية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتحول نحو المصانع الذكية يمثل ركيزة أساسية لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتعزيز تنافسية الصناعة الخليجية، مشددين على أهمية مواكبة التسارع التكنولوجي وتطوير بيئة تشريعية وتمويلية داعمة للابتكار، وتعزيز التكامل بين دول مجلس التعاون للاستفادة من التجارب والخبرات وتوحيد جهود التحول الصناعي.
ودعا المشاركون، إلى إنشاء مركز خليجي موحد للثورة الصناعية الرابعة، يتولى نقل التقنيات الحديثة إلى القطاعين الصناعي والخدمي، وتنسيق الجهود وتبادل التجارب الناجحة بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب بحث تطوير نموذج ذكاء اصطناعي صناعي وسيادي خليجي يحافظ على البيانات ويعزز الاستفادة منها.
وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي المستقبل خلفان بالهول أن الاستثمار في زيادة الذكاء التقني والصناعي للأنظمة والمصانع ينعكس مباشرة على زيادة كفاءة الإنتاج وفعاليته، كما أوضح أن تسريع تبني الذكاء الاصطناعي لا يعني إلغاء دور الإنسان، بل يساعد على التكيف وإيجاد حلول مبتكرة تخدم البشرية وتطور طبيعة العمل، وبيّن أن الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي (بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي) تتطلب توجيه هذه البرامج نحو التكيف والتطوير المستمر دون الاقتصار على نسب محددة للنجاح.
من جانبه أشار الرئيس التنفيذي لأكاديمية الابتكار الصناعي بسلطنة عمان د. أيمن الفضيلي إلى أن العالم يعيش مرحلة "فائض العرض" نتيجة التوسع في التمويل والتقنيات ودخول كادر بشري كبير لسوق العمل حيث أصبحت المنتجات المحلّية تتنافس مباشرة مع منتجات عالمية (من شرق آسيا والهند وغيرها) وتقدم بأسعار أقل بكثير، مما جعل التنافس محلياً وإقليمياً مرتبطاً بالمعايير العالمية كخفض التكلفة مع الاستمرار في الحفاظ على الجودة.
وفي مداخلته أشار المدير التنفيذي لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة ببنك قطر للتنمية د. حمد مجيغير إلى أن التحول الرقمي يتطلب استثمارات وتكاليف تشغيلية مرتفعة، وتكاليف في العمالة واستهلاك الطاقة والأتمتة، مما يجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة ماسة للدعم والتسهيلات الحكومية حتى لا تُترك بمفردها في هذه التجربة، ودعا إلى إيجاد سياسات وتلقي حوافز تشريعية على مستوى دول الخليج العربي لدفع القطاع الخاص للاستثمار في التحول الرقمي.
فيما شدد المشاركون في الجلسة الحوارية الأخيرة، والتي جاءت بعنوان "القطاع الخاص والمنظومة الصناعية المتكاملة"، على أن تحقيق التكامل لا يقتصر على الإنتاج والتصنيع فحسب، بل يتطلب ربطاً إستراتيجيا محكماً بين سلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، وحلول التمويل المبتكرة.
وأكدوا أن بناء نظام بيئي صناعي خليجي متكامل يتطلب رفع مستوى التنسيق بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في التقنيات الحديثة والبنية التحتية للموانئ، وإزالة الفوارق والقيود التنظيمية والتجارية بين دول المجلس، إضافة إلى ابتكار أدوات تمويلية تدعم جميع أطراف سلسلة التوريد لضمان استدامتها ونموها في مواجهة التحديات العالمية.
وأكد الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة "إيه بي إم تيرمينالز" المشغلة لميناء خليفة بن سلمان ماثيو لوكهرست، أن المراكز الصناعية الأكثر تنافسية في العالم لم تعد تُقاس بتكاليف الإنتاج فقط، بل بمدى كفاءة التكامل بين التصنيع، والخدمات اللوجستية، والوصول إلى الأسواق ضمن نظام بيئي واحد، وقال إن الموانئ الحديثة تلعب دور امتداد حيوي للمنظومة الصناعية، وليست مجرد نقاط لنقل البضائع.
من جانبه تطرق رئيس شركة "فيوتشر بايب إندستريز" في الإمارات وعُمان عمر البوسعيدي، إلى مسيرة الشركة كأكبر مصنع لأنابيب الألياف الزجاجية (الفايبر جلاس) عالمياً، موضحاً المزايا البيئية والاقتصادية لهذه الأنابيب مقارنة بالحديد والفولاذ، من حيث خفة الوزن، وطول العمر التشغيلي، والمرونة.
وفي مداخلته بالجلسة استعرض الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك البحرين والكويت ياسر الشريفي، الدور الحديث والمحوري الذي يجب أن تلعبه القطاعات المصرفية لتجاوز أطر الإقراض التقليدية الثنائية بين البنك والعميل، حيث شدد على أن النهوض بالقطاع الصناعي يتطلب توفير التمويل لكامل سلسلة القيمة؛ من خلال استغلال قوة الجدارة الائتمانية للشركات الكبرى لتسهيل تقديم السيولة والتمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الموردة لها بنفس الشروط والامتيازات الائتمانية.
بدوره، استعرض رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "إم تي كيو" السنغافورية المتخصصة في تصنيع وصيانة معدات الحقول النفطية ومنصات الحفر كواه كوك كيم، تجربة الشركة الناجحة في المنطقة على مدار 15 عاماً، وأكد أن منشأة الشركة في البحرين تمثل مركزاً رئيسياً لدعم عمليات الحفر النفطي في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى افتتاح مصنع جديد للشركة مؤخراً في أبوظبي.
بدوره، لفت رئيس مجموعة بي إف جي العالمية في البحرين د. سامر الجشي إلى أن تطبيق أنظمة التخطيط والأتمتة التقليدية في مرحلة الثورة الصناعية الثالثة كان مكلفاً للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً يتراوح بين سنة إلى سنتين، حيث كان يتطلب الاستعانة بشركات استشارية خارجية وجُهداً مستمراً من كوادر كبيرة، مع نسبة نجاح غير مضمونة، لكن هذا الوضع تغير تماماً الآن؛ إذ أصبحت عملية تبني التقنيات المتقدمة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة أسرع وأسهل بكثير بفضل تطور الأدوات الرقمية.