- الشراكات القادمة تسهم في كتابة فصل جديد ومشرق للقطاع المالي
- الجهات التي تصمم الذكاء الاصطناعي ستشكل مستقبل القطاع المالي
- وعود الذكاء الاصطناعي استثنائية وتوظيفه يجب أن يتم بصورة آمنة
- التنظيم الجيد مدرج للإقلاع وليس حاجزاً أمام طريق الاستثمارات
- 1.3 مليار بالغ بلا حسابات مالية رغم امتلاك 900 مليون منهم للهواتف
- الأنظمة المالية تعرضت لاختبارات بالفترات الماضية وواجهتها بثبات
كشف وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة أن النسخة الماضية من Fintech Forward شهدت توقيع 38 اتفاقية وشراكة، فيما من المقرر الإعلان خلال النسخة الحالية عن أكثر من 60 شراكة جديدة، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الشراكات في كتابة فصل جديد ومشرق للقطاع المالي. وأكد أن الثقة تمثل العملة الحقيقية للتمويل الرقمي، مشدداً على أهمية أن يسير الابتكار والنزاهة جنباً إلى جنب، وأن يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي بصورة آمنة، مع ترسيخ مبادئ المساءلة.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية للوزير في Fintech Forward 2026، تحت شعار «الاقتصادات المرنة من أجل مستقبل ذكي»، حيث أكد أن القطاع المالي انتقل من الاعتماد على السجلات الورقية وشبكات البيانات المعقدة إلى مرحلة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي، مشيراً إلى أن الجهات التي تصمم هذا الذكاء ستسهم في تشكيل المرحلة المقبلة من القطاع المالي.
وقال وزير المالية: "في هذه النسخة من المنتدى انضم إلينا عدد أكبر من البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا، مقارنة بأي نسخة سابقة من " فنتك فورورد"، جهات تنظيمية وبنوك عالمية، مؤسسات محلية وشركات خدمات مهنية، ومزودون مبتكرون لخدمات الدفع الرقمي"، منوهاً بأن مشاركتهم يأتي تعبيراً عن قناعة، وليس مجرد حضور.
وقال الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة إن الذكاء الاصطناعي، والمدفوعات، والهوية الرقمية، والعملات المستقرة، لم تعد قصصاً منفصلة، وإنما أصبحت خيوطاً مختلفة لنسيج واحد، لافتاً إلى أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما يمكن تحقيقه، وإنما حول ما الذي سيتم اختياره لبنائه بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. وشدد على أن الوعود التي يتيحها الذكاء الاصطناعي استثنائية، إلا أن توظيفه يجب أن يتم بصورة آمنة، مع تضمين المساءلة في صميم استخدامه، مؤكداً أن الثقة تشكل أساس التمويل الرقمي.
وفيما يتعلق بالتنظيم، أكد وزير المالية أن التنظيم في أفضل صوره هو ما يسمح للابتكار بالتوسع، محذراً من أن القواعد شديدة الصرامة قد تقضي على الأفكار الجيدة قبل أن ترى النور، فيما قد تؤدي القواعد المتساهلة بصورة مفرطة إلى الإضرار بالثقة التي تعتمد عليها الأعمال الناجحة. ودعا إلى أن تكون الأطر التنظيمية واضحة ومتناسبة وقابلة للتغيير، وأن تكون الجهات التنظيمية مستعدة للاختبار قبل وضع القواعد، وللتعلم بالتوازي مع القطاع، مؤكداً أهمية التركيز على تنظيم المخاطر وليس التكنولوجيا، ووصف التنظيم الجيد بأنه «مدرج للإقلاع وليس حاجزاً أمام الطريق»، بما يمكّن الأفكار الجيدة من التحول إلى استثمارات ملموسة، ويتيح لها الانطلاق.
وأشار وزير المالية إلى أن العديد من دول العالم تواجه تساؤلات مشتركة بشأن كيفية جعل المدفوعات العابرة للحدود أسرع وأقل تكلفة وأكثر شفافية، وكيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي بما يعزز الثقة العامة، إلى جانب كيفية توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. وأوضح أن أكثر من نصف البالغين حول العالم كانوا يمتلكون حساباً مالياً قبل 15 عاماً، فيما تقترب النسبة اليوم من 80%، إلا أن نحو 1.3 مليار بالغ ما زالوا بلا حسابات مالية، رغم امتلاك أكثر من 900 مليون منهم هواتف محمولة، مؤكداً أن التكنولوجيا أصبحت في أيديهم، لكن الوصول إلى الخدمات المالية ليس كذلك.
وأكد أن القيادة تتمثل في جمع الأطراف التي تعمل على هذه التحديات وتمكينها من العمل معاً لتنمية القطاع بصورة مسؤولة، مشيراً إلى أن البحرين دأبت على الانفتاح على العالم ووضع معايير يمكن للآخرين البناء عليها والتواصل من خلالها مع الأفكار. وفي جانب المرونة المالية، قال إن الاقتصادات والأنظمة المالية تعرضت لاختبارات خلال الفترات الماضية، وإن القطاع واجهها بثبات، مشدداً على أن المرونة لا تُكتشف عند وقوع الأزمة، وإنما يجب بناؤها قبل حدوثها.
وأوضح أن بناء نظام مالي مرن لا يقتصر على تراكم رؤوس الأموال والاحتياطيات، رغم أهميتها، وإنما يتطلب إدماج المرونة المستدامة في مختلف مكونات النظام المالي، بما في ذلك البنية التحتية القادرة على الاستمرار في العمل، وإدارة المخاطر والحماية من الاحتيال بصورة استباقية، إلى جانب المؤسسات والثقة التي تجمع مختلف عناصر المنظومة. ودعا إلى عدم انتظار الأزمة المقبلة لإعادة البناء بصورة أقوى، قائلاً إن المطلوب هو بناء منظومة قوية قبل وصول الأزمة.
واختتم وزير المالية كلمته الافتتاحية في المنتدى، بالتأكيد على أهمية أن تتم كتابة مستقبل التمويل بجرأة وبشكل جماعي وبما يدوم، متمنياً لجميع المشاركين في Fintech Forward 2026 النجاح والتوفيق.