عقدت اللجنة الوزارية المشتركة بين مملكة البحرين وجمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة دورتها الثالثة في مقر وزارة الخارجية الباكستانية في العاصمة إسلام أباد اليوم، برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، والسيد محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في جمهورية باكستان الإسلامية، بمشاركة وفدين من البلدين.
وفي بداية الاجتماع، ألقى السيد محمد إسحاق دار كلمة رحب فيها بوزير الخارجية والوفد المرافق، وأعرب عن سعادته بعقد اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة، شاكرًا جهود فرق العمل لتوسيع آفاق التعاون الثنائي والارتقاء به بما يخدم مصالح وأهداف البلدين الشقيقين.
وعبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين البلدين الشقيقين، ومرور خمسة وخمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وحرص القيادتين الحكيمتين على تنميتها وتطويرها على كافة المستويات.
وأثنى على خارطة الطريق المعتمدة لتعزيز التعاون المشترك، مؤكدًا على أهمية زيادة نسبة التبادل التجاري بين البلدين بما يعكس روابط الأخوة والتعاون الثنائي، منوهًا بالتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وباكستان والتي يجري العمل للانتهاء من التوقيع عليها في المستقبل القريب.
كما ألقى وزير الخارجية كلمة نقل فيها تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وتمنياتهم لجمهورية باكستان الإسلامية وشعبها الشقيق بدوام الأمن والرخاء والتوفيق، معربًا عن سعادته بالمشاركة في الاجتماع الثالث للجنة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، والتزامهما المشترك بتوسيع آفاق التعاون الثنائي.
وأعرب وزير الخارجية عن الاعتزاز بالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقال إن شراكتنا القائمة على الأخوّة والثقة المتبادلة، اكتسبت زخمًا كبيرًا خلال العام الماضي، من خلال الزيارتين الرسميتين إلى مملكة البحرين لدولة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف في نوفمبر 2025، ولفخامة الرئيس آصف علي زرداري في يناير 2026، مشيرًا إلى أن الزيارتين أكدتا الإرادة السياسية على أعلى المستويات للارتقاء بعلاقاتنا في المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وقال الوزير إننا نلتقي اليوم في وقت لم تنتهِ فيه الأزمة التي تمر بها منطقتنا بعد، ولا تزال الملاحة في مضيق هرمز تواجه تهديدًا يوميًا، وهي ظروف تستدعي نظامًا إقليميًا أكثر استقرارًا وتعاونًا. وفي هذا الصدد، تدين مملكة البحرين بشدة استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في اعتداءاتها السافرة على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدافها المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية، وتطاولها على أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة والمدينة المنورة. إن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن مملكة البحرين ودول مجلس التعاون، ونحن نقف معها متضامنين تضامنًا كاملاً، ونؤيد كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها.
وقال وزير الخارجية إن مملكة البحرين تثمن عاليًا الدور البنّاء الذي اضطلعت به باكستان بقيادة دولة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، بدءًا من استضافة محادثات إسلام آباد، ووصولاً إلى جهودها المتواصلة في دعم الحوار وخفض التصعيد والتسوية السلمية للتحديات الإقليمية، معربًا عن التقدير لدعم باكستان لقرار مجلس الأمن رقم 2817، والتنسيق الوثيق بين قيادتي البلدين، بما يعكس الثقة التي طالما ميّزت علاقاتنا.
وقال إننا بصفتنا شريكين في مجلس الأمن، عملنا بشكل وثيق دعماً للقانون الدولي والسلم والأمن، ولا سيما في مجالي الأمن البحري وحرية الملاحة، لما لهما من أثر مباشر في استقرار المنطقة والتجارة الدولية وأمن الطاقة.
وأضاف أن اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين يأتي في التوقيت المناسب لمراجعة ما تحقق، ومتابعة مخرجات هذه الزيارات رفيعة المستوى، وفتح آفاق جديدة للتعاون المثمر، وتحويل زخم العام الماضي إلى نتائج عملية.
وقد بحث الجانبان مسارات التعاون الثنائي وما تحقق من منجزات متعددة عكست عمق علاقات الأخوة التاريخية والتعاون الثنائي الوثيق بين البلدين الشقيقين، وناقش الجانبان آفاق تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والصحية والزراعية والتقنية، وسبل تعزيز الجهود لتنمية العلاقات الأخوية والارتقاء بها إلى مستويات أشمل، والدفع بالعمل السياسي والتشاور والتنسيق المشترك، وعلى وجه الخصوص خلال عضوية البلدين في مجلس الأمن، بما يخدم المصالح المتبادلة والأهداف المشتركة.
وناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود التي تبذل لخفض التصعيد، والدفع بجهود الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب، بما يكفل انسيابية التجارة الدولية وامدادات الطاقة والغذاء والدواء، وفق أحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
وفي ختام الاجتماع، وقع الوزيران على المحضر المشترك لأعمال اللجنة، حيث تقرر عقد الاجتماع الرابع للجنة في مملكة البحرين في موعد يتم تحديده عبر الطرق الدبلوماسية.
وضم وفد مملكة البحرين المشارك في الاجتماع، السفير محمد إبراهيم محمد عبدالقادر سفير مملكة البحرين لدى جمهورية باكستان الإسلامية، واللواء عبدالعزيز معيوف الرميحي، المدير العام للإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بوزارة الداخلية، والشيخ حمد بن سلمان آل خليفة، الوكيل المساعد للتجارة المحلية والخارجية بوزارة الصناعة والتجارة، والمهندس محمد ميرزا العريبي، الوكيل المساعد لشؤون الزراعة بوزارة شؤون البلديات والزراعة، والدكتورة سامية علي بهرام، الوكيل المساعد للصحة العامة بوزارة الصحة، والسيد يوسف صلاح الدين إبراهيم صلاح الدين، النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد، رئيس قطاع التنسيق والمتابعة بوزارة الخارجية، والسفير محمد راشد السويدي، القائم بأعمال رئيس الشؤون الآسيوية والمحيط الهادئ، والوفد المرافق للوزير.