شاركت السيدة هالة رمزي فايز، عضو مجلس الشورى نائب رئيس وفد الشعبة البرلمانية، في اجتماع مكتب اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك ضمن مشاركة وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في أعمال الجمعية العامة الثالثة والخمسين بعد المئة للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في مدينة أروشا بجمهورية تنزانيا الاتحادية.
وقرر مكتب اللجنة اختيار عضو مجلس الشورى مقرراً لمشروع القرار الذي ستتم مناقشته في أعمال الجمعية العامة الرابعة والخمسين بعد المئة للاتحاد البرلماني الدولي، بعنوان: "دور البرلمانات في حماية السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية في أوقات النزاعات المسلحة وانعدام الأمن: الردع والمساءلة وجبر الضرر".
وأكدت هالة رمزي خلال مداخلتها في اجتماع اللجنة، أن جوهر مشروع القرار ينطلق من حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن المجتمع الدولي، ومفادها أن حماية المدنيين لا تعني منع استهدافهم فحسب، وإنما تشمل صون الظروف التي تجعل حياتهم وحقوقهم ممكنة؛ موضحةً أنه عندما تُدمر منشأة صحية أو تنقطع خدمات المياه والكهرباء وتتعطل وسائل النقل والتعليم، فإن الضرر يمس حقوقاً أساسية للإنسان قد تمتد آثارها لسنوات بعد توقف الأعمال العدائية.
وأشارت نائب رئيس وفد الشعبة البرلمانية إلى أن حماية البنية التحتية المدنية تعد جزءاً أصيلاً من حماية الحياة والكرامة الإنسانية وليست مسألة فنية أو اقتصادية هامشية؛ لافتةً إلى أن القواعد التي أرساها القانون الدولي الإنساني واضحة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه القواعد إلى ممارسة فعلية تردع الانتهاك وتضمن المساءلة وتوفر الإنصاف للضحايا.
وبيّنت هالة رمزي أن الدور البرلماني يأتي بوصفه دوراً تأسيسياً عبر امتلاك أدوات التشريع والرقابة وإقرار الموازنات والدبلوماسية البرلمانية؛ وهي أدوات قادرة على بناء بيئة وطنية تجعل احترام القانون الدولي الإنساني أكثر فاعلية، وتدعم المؤسسات المعنية بالمساءلة وتوفير الحماية والموارد اللازمة للمتضررين.
وأضافت عضو مجلس الشورى أن مفهوم الردع الحقيقي يجب ألا يقتصر على الاستجابة بعد وقوع الانتهاك، بل يبدأ قبل ذلك؛ من خلال تشريعات واضحة وسياسات تضمن احترام قواعد حماية المدنيين، مشددةً على أن العدالة تقتضي جبر الضرر وإعادة التأهيل، مع إيلاء عناية خاصة بالفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة.
وأكدت أن قيمة المشروع تنبع من السعي إلى تفعيل الالتزامات الدولية القائمة أصلاً، وتعزيز قدرة البرلمانات على ترجمة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان إلى حماية ملموسة، فضلاً عن فتح آفاق التعاون وتبادل الخبرات التشريعية والممارسات الفضلى بين البرلمانات؛ بما يدعم الوقاية من الانتهاكات ومعالجة آثارها.
وشددت نائب رئيس وفد الشعبة البرلمانية على أن المعيار الحقيقي لفاعلية القانون الدولي الإنساني يكمن في إنفاذه العملي؛ مؤكدةً أن حماية المدنيين ليست التزاماً وقتياً، وأن البنية التحتية المدنية ليست هدفاً مشروعاً، والمساءلة واجبة، وجبر الضرر ليس منحة؛ وإنما تمثل جميعها ركائز أساسية لصون كرامة الإنسان.
ودعت إلى تبني مشروع القرار بروح عملية تسهم في جعل البرلمانات شريكاً فاعلاً في الوقاية والردع والإنصاف، وترسيخ احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في مختلف الظروف.