حافظت مملكة البحرين على تصنيفها ضمن الفئة الأولى (Tier 1) للعام التاسع على التوالي في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي المعني بتقييم جهود الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، والذي يرصد ويقيّم جهود 188 دولة، بما يعكس التقدم الذي حققته المملكة في تطوير منظومة متكاملة لمكافحة الاتجار بالأشخاص وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وأكد السيد نبراس محمد طالب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أن ما حققته مملكة البحرين في هذا المجال يجسد نهجها الراسخ بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في دعم جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص، وما تحظى به من توجيهات مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والتي أسهمت في مواصلة تطوير التشريعات والسياسات والمبادرات وتعزيز مكانة المملكة المتقدمة في هذا المجال.

وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل أن استمرار تصنيف مملكة البحرين ضمن الفئة الأولى للعام التاسع على التوالي يعكس ما تتمتع به المملكة من منظومة وطنية متكاملة وفاعلة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، ترتكز على أطر تشريعية وتنظيمية متطورة، وآليات للوقاية والحماية والإنصاف، وشراكات وطنية ودولية فاعلة، بما يعزز استدامة المنجزات المحققة ومواصلة تطوير الاستجابة الوطنية لمختلف أشكال هذه الجريمة.

وأشار إلى أن المملكة، من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص والجهات الحكومية الممثلة فيها، تواصل البناء على المنجزات النوعية المتحققة، وتطوير الآليات والسياسات والخطط والمبادرات بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وطبيعة التحديات المرتبطة بجريمة الاتجار بالأشخاص باعتبارها جريمة عابرة للحدود، ولا سيما ما يرتبط منها بدول المصدر.

وتابع الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل أن مملكة البحرين حرصت خلال السنوات الماضية على بناء منظومة متكاملة لتطوير بيئة العمل وصون حقوق أطرافها، ترتكز على المراجعة المستمرة للتشريعات والأنظمة والإجراءات وتطويرها بما يواكب المستجدات في سوق العمل والتطورات المرتبطة بجريمة الاتجار بالأشخاص.

وعلى صعيد المنظومة القانونية والتشريعية، نوه الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل بأن المملكة واصلت مواءمة القوانين والأنظمة مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها، بما انعكس على تطوير التشريعات المنظمة لسوق العمل، إلى جانب تعزيز منظومة الحماية من خلال "مركز حماية العمالة الوافدة"، الذي يقدم الخدمات الوقائية والإرشادية والقانونية ويوفر الإيواء للضحايا والضحايا المحتملين.

كما لفت إلى "نظام الإحالة الوطني" والذي يشكل إطارًا متكاملًا لتنسيق الجهود الوطنية والتعرف على الضحايا منذ لحظة العلم بالجريمة، وتوفير أوجه المساعدة والحماية اللازمة لهم وصولًا إلى إعادة إدماجهم أو عودتهم الطوعية، وفق المعايير الوطنية والدولية.

وبين الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل أن منظومة العمل في المملكة تعتمد كذلك على أدوات للرصد الاستباقي للكشف عن حالات الاستغلال في بيئة العمل، إلى جانب الآليات المعنية بحماية أجور العمال والتحقق من انتظام سدادها عبر المؤسسات المالية والمصرفية المعتمدة.

وفي مجال التوعية وتعزيز الشراكة، أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل بأن المملكة تعمل على مسارين متكاملين؛ يركز أولهما على توسيع نطاق الشراكات الوطنية ونقل المعرفة وبناء القدرات من خلال "المركز الإقليمي للتدريب في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص"، الذي يقدم برامج تدريبية لمختلف الفئات الحكومية والأهلية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا فاعلًا في تطوير بيئة العمل وترسيخ الممارسات المؤسسية الداعمة لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

وأضاف بأن المسار الآخر يرتكز على تعزيز الشراكات والتعاون مع المنظمات الدولية والأممية، وسفارات الدول المصدرة للعمالة، ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالعمالة الوافدة في المملكة، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز تكامل الجهود في مواجهة الأبعاد العابرة للحدود لهذه الجريمة.

وأعرب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل عن تقديره للدور الذي تضطلع به وزارة الداخلية، بمتابعة معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، في دعم الجهود الوطنية وتنظيم سوق العمل وتنفيذ الحملات التفتيشية، وتعزيز التكامل مع هيئة تنظيم سوق العمل في هذا الجانب.

كما ثمّن جهود وزارة الخارجية، بمتابعة سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، في إبراز جهود مملكة البحرين ومنجزاتها في المحافل الدولية والأممية من خلال البعثات الدبلوماسية، منوهًا بالدور الذي تضطلع به سفارة مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، في إبراز منجزات المملكة في هذا المجال.

وأشاد الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل بدور وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بمتابعة سعادة السيد نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة في إنفاذ القانون وتعزيز منظومة العدالة.

وأكد أن ما وصلت إليه مملكة البحرين من مكانة متقدمة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص هو نتاج منظومة وطنية متكاملة ترتكز على الوقاية الاستباقية والحماية والإنصاف، وتعززها الشراكة ومأسسة العمل، مشيرًا إلى حرص اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص على مواصلة العمل بروح الفريق الواحد وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات الحكومية والأهلية، والبناء على المنجزات النوعية المتحققة، بما يعزز مكانة مملكة البحرين على الصعيدين الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص.