اختتمت مملكة البحرين النسخة التأسيسية الأولى من منتدى ومعرض "صُنع في الخليج 2026"، الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام في مركز البحرين الدولي للمعارض، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمؤسسات الصناعية والمستثمرين والخبراء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وشهد الإعلان عن مجموعة من الاتفاقيات والشراكات والمشروعات الصناعية في قطاعات استراتيجية متنوعة.
وقد افتتح المنتدى والمعرض نيابةً عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة من كبار المسؤولين، وبمشاركة أصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء المعنيين بالصناعة والتجارة بدول المجلس، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب كبار المسؤولين وقادة القطاع الصناعي والمستثمرين، والمصنعين، والخبراء من دول مجلس التعاون.
وسجّلت النسخة الأولى أكثر من 10,500 شخص، واستقطبت أكثر من 120 عارضًا على مساحة تجاوزت 20,000 متر مربع، فيما شارك أكثر من 30 متحدثًا وخبيرًا في ثماني جلسات رئيسية تناولت عددًا من القضايا ذات الأولوية لمستقبل الصناعة الخليجية، شملت الوصول إلى الأسواق العالمية، ومرونة سلاسل الإمداد، والاستثمارات المشتركة، والمصانع الذكية والابتكار، والاستدامة، والتمويل، والبنية التحتية والمناطق الاقتصادية.
وشهد المنتدى والمعرض الإعلان عن عدد من الاتفاقيات والشراكات والتوسعات الصناعية في قطاعات متنوعة، من بينها الطاقة وتخزينها، والألمنيوم، والصناعات الغذائية، والسيارات والبطاريات، والخدمات اللوجستية، والتمويل الصناعي والتصنيع المستدام، إلى جانب مبادرات تستهدف تعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الخليجية، بما يعكس اتساع فرص التعاون والاستثمار المشترك بين دول المجلس.
وبهذه المناسبة، أكد عبدالله بن عادل فخرو، وزير الصناعة والتجارة، أن النسخة التأسيسية من "صُنع في الخليج" أرست قاعدة للبناء على الفرص الصناعية والاستثمارية المشتركة بين دول مجلس التعاون، مشيرًا إلى أن ما تمتلكه دول المجلس من موارد وقدرات صناعية وبنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية وتمويلية وكفاءات بشرية يشكّل منظومة متكاملة يمكن توظيفها لتعزيز سلاسل القيمة الخليجية وتوسيع حضور المنتجات الخليجية في الأسواق العالمية.
وقال الوزير : "إن طموحنا يتجاوز زيادة الإنتاج الصناعي في دول الخليج إلى تعزيز التكامل بين صناعاتنا وأسواقنا، وبناء سلاسل قيمة خليجية أكثر ترابطًا وتنافسية، قادرة على استقطاب الاستثمارات والوصول إلى الأسواق العالمية. وقد أبرزت النسخة الأولى من "صُنع في الخليج" حجم الفرص المتاحة أمام القطاعين العام والخاص لترجمة هذا الطموح إلى شراكات صناعية واستثمارية مشتركة."
وأوضح أن استضافة مملكة البحرين للنسخة التأسيسية تأتي في إطار التزام المملكة بدعم التعاون والتكامل الاقتصادي الخليجي، وتعزيز المنصات التي تجمع صناع القرار والمستثمرين والمصنعين ومقدمي الحلول الصناعية، مؤكدًا أن أهمية "صُنع في الخليج" لا تقتصر على انعقاد المنتدى والمعرض، وإنما تمتد إلى ما يمكن البناء عليه من علاقات وشراكات وفرص استثمارية تسهم في تطوير القاعدة الصناعية الخليجية وتعزيز تنافسيتها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك والبناء على ما تحقق خلال النسخة الأولى، مع تعزيز دور القطاع الخاص شريكاً أساسيًا في تطوير الصناعات الخليجية، وتوسيع الاستثمارات العابرة للحدود، ودعم الابتكار والتصنيع المستدام، بما يعزز مكانة دول مجلس التعاون على خريطة الصناعة والتجارة العالمية.
وأشاد بالجهود المشتركة التي أسهمت في إنجاح النسخة التأسيسية الأولى، مؤكدًا أن تنظيم هذا الحدث جسّد روح "فريق البحرين"، والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ومثمنًا إسهامات جميع فرق العمل، والشركاء الاستراتيجيين والداعمين من القطاع الخاص، ومنهم شركة فولاذ القابضة، وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، وشركة ميدال للكابلات، وبنك البحرين والكويت، وشركة إيه بي إم تيرمينالز البحرين، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، إلى جانب الدعم المقدم من صندوق العمل "تمكين" وهيئة البحرين للسياحة والمعارض، والمساهمات العينية التي قدمها عدد من الشركاء الآخرين.
ويمثل اختتام النسخة التأسيسية من "صُنع في الخليج" محطة أولى للبناء على ما شهدته من تواصل صناعي واستثماري، وتطوير فرص التعاون بين المؤسسات والشركات الخليجية، بما يدعم التوجهات المشتركة نحو قاعدة صناعية خليجية أكثر تكاملًا وتنوعًا وقدرةً على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.