شهد حضور المرأة البحرينية في الشأن العام والعمل البلدي على مدى ربع قرن تطورًا متدرجًا انتقل بها من المشاركة الانتخابية إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار ، مستندًا إلى مسيرة التنمية الشاملة التي أرساها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والدعم المتواصل من الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما وفرته من أطر تشريعية ومؤسسية دعمت حضور المرأة في مختلف مجالات العمل الوطني.
وتأتي هذه المسيرة في ظل الجهود التي قادتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، منذ تأسيس المجلس عام 2001، والتي أسهمت في وضع مسار مؤسسي لتقدم المرأة البحرينية من خلال الاستراتيجيات والخطط الوطنية والمبادرات التي استهدفت تعزيز مشاركتها وإدماج احتياجاتها في التنمية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.
وتعود مشاركة المرأة البحرينية في الانتخابات البلدية إلى عشرينيات القرن الماضي، فيما شكل عام 2002 محطة جديدة مع دخول المرأة ناخبة ومرشحة في الانتخابات البلدية والنيابية. وفي الانتخابات البلدية في ذلك العام، شاركت 33 امرأة في المنافسة، فيما شهد عام 2010 فوز أول امرأة بحرينية بعضوية مجلس بلدي بالاقتراع الحر المباشر، في خطوة عكست انتقال المشاركة النسائية من خوض التجربة الانتخابية إلى الوصول إلى مواقع القرار.
وخلال هذه المسيرة، لم يعد حضور المرأة في المجالس البلدية مرتبطًا بالتمثيل العددي فقط، بل امتد إلى تولي مواقع المسؤولية والمشاركة في إدارة اللجان ومتابعة الملفات الخدمية والتواصل مع الأهالي، بما جعل العمل البلدي إحدى المساحات التي يمكن من خلالها رصد تطور حضور المرأة في الحياة العامة.
من المشاركة إلى مواقع المسؤولية
أكدت الأستاذة زينة جاسم علي جاسم، نائب رئيس المجلس البلدي لبلدية المنطقة الشمالية، أن مسيرة المرأة البحرينية في العمل البلدي انتقلت من المشاركة الانتخابية إلى تولي مواقع المسؤولية، لافتةً إلى أن وصول المرأة إلى مواقع قيادية داخل المجالس عكس اتساع حضورها في العمل العام.
وأشارت إلى أن الخطط والاستراتيجيات التي وضعها المجلس الأعلى للمرأة دعمت هذا المسار، وأسهمت في تطوير مشاركة المرأة في المؤسسات المختلفة. وبيّنت أن مؤشرات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية أظهرت اتساع حضور المرأة البحرينية في القطاع العام، إذ بلغت نسبتها 55% من العاملين البحرينيين في القطاع العام عام 2024، مع استهداف وصولها إلى 56% في عام 2026.
المرأة وقضايا المجتمع المحلي
وأشار الأستاذ عبدالله ابراهيم عبداللطيف، رئيس المجلس البلدي للمحافظة الجنوبية، إلى أن مشاركة المرأة في المجالس البلدية ارتبطت بطبيعة العمل المحلي الذي يقوم على متابعة احتياجات المناطق والتواصل مع الأهالي ومناقشة الملفات الخدمية. ونوّه بأن الدعم الذي حظيت به المرأة البحرينية في ظل المسيرة الوطنية لجلالة الملك والحكومة الموقرة، إلى جانب جهود المجلس الأعلى للمرأة، وسّع مجالات حضورها و مشاركتها في الشأن العام في مختلف المجالات
تراكم الخبرة في العمل البلدي
ولفت الأستاذ أحمد محمد المقهوي، عضو مجلس المحرق البلدي، إلى أن تجربة المرأة البحرينية في العمل البلدي قامت على تراكم الخبرة عبر مراحل متتالية، بدأت بخوض الانتخابات ثم الوصول إلى عضوية المجالس وتولي المسؤوليات المرتبطة بعملها.
وأوضح أن المشاركة في انتخابات 2002 مثّلت بداية مهمة في التجربة الانتخابية الحديثة، بينما شكل وصول أول امرأة إلى مجلس بلدي بالانتخاب المباشر عام 2010 محطة أخرى في تطور هذا الحضور.
ونوّه بأن استمرار المشاركة أتاح للكوادر النسائية اكتساب خبرة في العمل المؤسسي ومتابعة الملفات الخدمية والقضايا المحلية، مؤكدًا أن التجربة البلدية جاءت ضمن مسار أوسع لتقدم المرأة البحرينية في مواقع العمل العام.
الانتخابات وبناء الحضور المجتمعي
وبيّنت الأستاذة زينب محمود الدرازي، عضو المجلس البلدي الشمالي، أن الانتخابات البلدية أتاحت للمرأة البحرينية مساحة للمشاركة المباشرة في الشأن المحلي والتواصل مع الناخبين حول القضايا التي تمس مناطقهم.
وأكدت أن تطور حضور المرأة في المجالس ارتبط بالمسار المؤسسي الذي دعمه المجلس الأعلى للمرأة، مشيرةً إلى ما وفرته برامجه ومبادراته من فرص لبناء القدرات وتعزيز المشاركة السياسية.
ولفتت إلى أن المرأة مثلت 10% من أعضاء المجالس البلدية وفق مؤشرات عام 2024، إلى جانب بلوغ نسبة تمثيلها 40% في أمانة العاصمة، معتبرةً أن هذه الأرقام عكست انتقال المشاركة النسائية إلى مستويات مختلفة من العمل المحلي.
مشاركة ضمن مسار وطني أوسع
وأكد الأستاذ باسم علي أبو إدريس، عضو المجلس البلدي الشمالي، أن تطور مشاركة المرأة في العمل البلدي جاء ضمن مسار أوسع شهد اتساع دورها في مؤسسات الدولة والمجتمع. وأشار إلى أن دعم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم والحكومة، إلى جانب جهود المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، أسهم في ترسيخ هذا المسار من خلال الخطط والبرامج التي دعمت مشاركة المرأة وبناء قدراتها.
ونوّه بأن مؤشرات «الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية» أظهرت اتساع مشاركة المرأة في المواقع التنفيذية والقيادية والمؤسسات المنتخبة، لافتًا إلى أن هذه النتائج جاءت ضمن مسار امتد من المشاركة في الانتخابات إلى عضوية المجالس وتولي مواقع المسؤولية. وأوضح أن تراكم الخبرة أسهم في تعزيز دور المرأة في العمل المحلي ومتابعة القضايا المرتبطة باحتياجات المواطنين.