ترأس معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، الجلسة الأولى الإجرائية في دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، والتي عُقدت مساء اليوم الأحد، بحضور سعادة السيد غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب، وسعادة السيد يوسف بن عبدالحسين خلف وزير العمل ووزير الشؤون القانونية، وسعادة الدكتورة جليلة بنت السيد جواد حسن جواد وزيرة الصحة، وسعادة السيد نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف.

وفي بداية الجلسة تلت سعادة السيدة كريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى، الأمر الملكي رقم (31) لسنة 2026م، بدعوة مجلسي الشورى والنواب للانعقاد لدور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس. ومن ثم ألقى معالي رئيس مجلس الشورى كلمة بمناسبة افتتاح دور الانعقاد، هذا نصها:

مع انطلاق دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي السادس، يسعدني أن أرحب بكم في الجلسة الأولى لمجلس الشورى، وأن أرفع باسمي واسمكم جميعًا أسمى آيات الشكر والعرفان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظَّم، حفظه الله ورعاه، لتفضُّل جلالته بافتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، وتشريفه المؤسسة التشريعية بخطابه السامي، الذي حمل مضامين عميقة، وتوجيهات وطنية سديدة، تشكل منارات ونبراسًا لعملنا الوطني، ومنطلقًا لمواصلة أداء مسؤولياتنا الدستورية والتشريعية، بما يواكب تطلعات جلالته حفظه الله، ويعزز مسيرة النهضة والبناء التي يقودها جلالته بحكمته ونهجه السديد.

وإننا إذ نعبّر عن بالغ تقديرنا وامتناننا لجلالة الملك المعظَّم، على ما يوليه جلالته من دعم ورعاية ومساندة للسلطة التشريعية، والثناء على جهود أعضائها، فإننا نؤكد أن هذا الدور الاستثنائي يمثل محطة وطنية مهمة لاستكمال مسيرة العمل التشريعي، وكافة الموضوعات المهمة، ومواصلة الجهود الوطنية في مناقشة وبحث مختلف الموضوعات والقضايا والتشريعات، بما يترجم التوجيهات الملكية السامية، ويستجيب لمتطلبات المرحلة، ويعزز المكتسبات الوطنية، ويخدم مصالح الوطن والمواطن.

كما نتوجه بخالص الشكر والثناء والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، لما يبذله سموه من جهود كبيرة ومخلصة في مسيرة العمل الوطني، وما يضطلع به من دورٍ مؤثرٍ ومشهود في مساندة ومؤازرة كل ما من شأنه تحقيق الإنجازات والنجاحات الوطنية، ومتابعة مسارات العمل الحكومي، التي تتجلى فيها أسمى معاني التفاني والإخلاص لدى فريق البحرين بقيادة سموّ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

ونقدّر عاليًا التوجيهات الكريمة والمتابعة الحثيثة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي أسهمت في استدامة تقديم الخدمات الحكومية، بكل كفاءة وجودة ودقة، والعمل بعزيمة وإرادة وطنية على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، بما يعكس فاعلية الخطط الحكومية في إدارة المرحلة الراهنة، بما يحقق التوازن والمواءمة في جميع مسارات التنمية والتقدم.

لقد مرّت مملكة البحرين طوال الأشهر الماضية، بظروف وتحديات استثنائية، وطالت الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمستنكرة وطننا العزيز ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، واستهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، في انتهاكٍ للأعراف والقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتقويض المساعي المشتركة لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، إلا أن شعب البحرين أثبت في هذه الظروف، ما يتمتع به من وعي وطني أصيل، ورسم صورة حضارية في التلاحم والتعاضد والتكاتف، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظَّم، حفظه الله ورعاه، وجسّد ملحمة وطنية عنوانها الصمود والتكاتف، وأكد تأييده وولاءه لمملكة البحرين وقيادتها الحكيمة، وتمسكه بأمن الوطن واستقراره، وحرصه على حماية مكتسباته، بما يعكس أصالة المجتمع البحريني، وقدرته على تجاوز التحديات بروح وطنية جامعة، تؤكد أن الوحدة الوطنية واللحمة المجتمعية هما من أقوى دعائم أمن الوطن واستقراره.

كما أن المواقف الثابتة لشعوب الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية الآثمة، عكست وعيًا وإدراكًا بأهمية التماسك والتعاضد بين الشعوب الشقيقة، باعتبارها القوة الرصينة التي يستمر من خلالها العمل على إعادة الأمن والسلام، وإبعاد المنطقة عن المخاطر والتهديدات التي تنتج عن أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب ضمان أمن الملاحة، وانسيابية سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية، دون المساس بها أو التعرض إليها، حيث إن الممرات البحرية وحرية حركة الملاحة يمثلان عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة والعالم.

ونثمّن عاليًا الإشادة الملكية والتقدير الرفيع من جلالة الملك المعظم، أيده الله، للجهود والتضحيات التي قدَّمها الرجال البواسل في قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، وكافة المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية، وما اضطلعوا به من مسؤوليات وطنية مشهودة في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة، حيث جسدوا أبهى صور ومعاني الشجاعة والبسالة والعزيمة، من أجل حماية المواطنين والمقيمين، والدفاع عن سيادة الوطن ومقدراته، مؤكدين أن هذه العطاءات ستظل محل فخرٍ واعتزازٍ، وشاهدة على روح الإخلاص والتفاني والجاهزية العالية في حماية الوطن ومكتسباته، والحفاظ على أمنه واستقراره.

كما يطيب لنا أن نعرب عن عميق الفخر وبالغ الاعتزاز بالتوجيه الملكي السامي بتسمية الأول من شهر يونيو من كل عام يوم العهد والولاء، ليكون أحد المناسبات الوطنية المباركة، ومحطة جوهرية في تاريخ مملكة البحرين، والذي وافق توقيع جلالة الملك المعظم وأنجاله الكرام على وثيقة الشكر والوفاء لشعب البحرين، وذلك عرفانًا وتقديرًا لأسمى صور ومعاني الولاء والانتماء الوطني التي تجسدت في مواقفهم الوطنية المخلصة، والالتفاف حول القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، وما قدموه من وثائق الولاء والتأييد، التي أثبتت أصالة الشعب البحريني، وعكست تماسكه وتعاضده، ووقوفه صفًا واحدًا مع القيادة الحكيمة.

ويطيب لنا أن نعرب عن وافر الشكر والعرفان والامتنان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، على مواقفها الأخوية العميقة، ومساندتها المؤثرة والمشهودة مع مملكة البحرين في جميع الأوقات والظروف، والتي تتجسَّد فيها أسمى معاني الأخوة والعلاقات التاريخية المتجذرة، وتعكس التزامًا راسخًا بمبادئ وأسس التعاون والتكامل والترابط ووحدة الهدف والمصير، مقدرين في الوقت ذاته مؤازرة ودعم وتكاتف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تؤكد متانة العلاقات والروابط الخليجية وما يجمعها من أواصر محبة وتقارب ممتدة لعقود طويلة.

كما نشيد بعمق ومتانة العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، مقدرين الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة، برئاسة فخامة الرئيس دونالد ترامب، من جهود مشتركة مع مملكة البحرين في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب التزامها الثابت بمساندة ودعم البحرين دفاعيًا وسياسيًا.

يأتي دور الانعقاد الخامس في عام يحمل دلالة تاريخية ووطنية عميقة، حيث يتزامن مع الأمر الملكي السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظَّم بتسمية عام 2026 بـ "عام عيسى الكبير"، حيث نستذكر شخصية صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، طيب الله ثراه، وما قدمه من عطاءات وإسهامات وطنية وضعت اللبنات الأولى في بناء الدولة البحرينية الحديثة، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار والانفتاح، وتحقيق نهضة تنموية شاملة، امتد أثرها وتنامى ازدهارها في ظل حكام آل خليفة الكرام، خصوصًا في عهد أصحاب العظمة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، رحمهما الله، وصولًا إلى العهد المشرق لوالد الجميع صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه.

ويطيب لنا أن نعرب عن الفخر والاعتزاز الكبيرين، بالتوجيه الملكي السامي بتسمية العام المقبل (عام عيسى بن سلمان)، تقديرًا وتخليدًا لقائدٍ حكيم، وعرفانًا وامتنانا لأبٍ إنساني للجميع، سخّر حياته وبذل جهوده، وقدم عطاءات خالدة في تاريخ البحرين الحديث، وأسهمت في تحقيق النهضة والعمران، ورسخّت مكانة مملكة البحرين إقليميًا ودوليًا، خصوصًا مع انضمام المملكة إلى الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة، آملين أن يكون العام المقبل مليئًا بالخير والسلام والأمن والتفاؤل، ويزداد فيه الاستقرار والرخاء، وتتواصل فيه الجهود لبناء مستقبل مشرق لمملكة البحرين، في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك المعظّم، حفظه الله ورعاه.

لقد عُرفت مملكة البحرين، عبر تاريخها، أرضًا للحوار والتواصل والتعايش، ورسّخت نهجًا يقوم على الانفتاح واحترام الآخر والتقارب بين الشعوب، وهي رسالة راسخة يحرص حضرة صاحب الجلالة الملك المعظَّم، حفظه الله ورعاه، على تعزيزها وإيصالها إلى العالم، من خلال المبادرات والبرامج التي تحظى بدعم ورعاية جلالته، انطلاقًا من إيمان جلالته الراسخ بأن دبلوماسية السلام والحوار والتعايش والتسامح تمثل ركائز أساسية وقاعدة صلبة للأمن والاستقرار والتنمية والتقدم، حيث أثمر هذا النهج الملكي الحكيم عن تحقيق إنجازٍ تاريخيٍ غير مسبوق تمثل في اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم (2817) لعام 2026، وحظي برعاية 136 دولة، في أكبر رعاية ودعم في تاريخ مجلس الأمن، إذ قادت مملكة البحرين الجهود الحثيثة لإصدار هذا القرار نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، بما يعكس الدور الفاعل والتعاون البنّاء لتعزيز الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.

تواصل الدبلوماسية البرلمانية لمملكة البحرين حضورها الفاعل والمؤثر في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، وتعمل على بناء علاقات وشراكات إيجابية وطموحة مع البرلمانات والمجالس التشريعية، حيث تمثل الدبلوماسية البرلمانية البحرينية امتدادًا للعمل الوطني، ولها دور مهم ومسؤول في إيصال صوت مملكة البحرين لبرلمانات العالم كافة، والتأكيد على نهج السلام والحوار والتفاهم، وضرورة ترسيخ التعايش الإنساني، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية التي جعلت من السلام والتعايش والحوار قيمًا أصيلة في نهج مملكة البحرين ورسالتها إلى العالم.

نستهل دور الانعقاد الخامس ونحن أكثر إدراكًا لمسؤوليتنا، وأكثر تمسكًا بثوابتنا الوطنية، وإيمانًا بأن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من العمل والعطاء والإنجاز التشريعي، ومزيدًا من التعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومواصلة البناء على ما تحقق خلال أدوار الانعقاد الماضية، والاستفادة من التجارب والخبرات، وتطوير أدوات تشريعية تدعم النمو والتكامل الاقتصادي، وتعزز البيئة الاستثمارية والتنافسية، وتسهم في فتح الآفاق الواسعة أمام الاقتصاد المعرفي، وتحقيق الاستدامة في مجالات الطاقة وحماية البيئة والأمن الغذائي والمائي، لما تشكله من ضرورة وأهمية لتعزيز مقومات الأمن الوطني، معربين عن الفخر والاعتزاز بثقة جلالة الملك المعظّم في قيادة وأعضاء السلطة التشريعية، وما تفضّل به في خطابه السامي من كلماتٍ معبّرة وتشكل دافعًا لمزيد من العطاء التشريعي المسؤول.

ونثمن حرص جلالة الملك المعظم على التأكيد على أهمية التخطيط والتكامل في مختلف آليات ومسارات العمل، من أجل تحقيق الغايات الوطنية المشتركة، والاستعداد لرؤية البحرين الاقتصادية المستقبلية، بما يجعلها إطارًا وطنيًا جامعًا يربط بين جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، ويسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية التي تعزز نهضة وازدهار وطننا العزيز.

وفي الختام، نجدد العهد والولاء لجلالة الملك المعظَّم، حفظه الله ورعاه، ونؤكد مضينا في أداء واجباتنا الوطنية والدستورية، ومواصلة العمل التشريعي الفاعل بالتعاون مع مجلس النواب الموقر، برئاسة معالي الأخ الكريم السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب، بما يحقق تطلعات الوطن والمواطن، ويصون مكتسبات مملكة البحرين، ويحافظ على أمنها واستقرارها، ويعزز مكانتها وإنجازاتها، سائلين المولى عزَّ وجل أن يحفظ قائد المسيرة الوطنية المباركة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظَّم، ويديم على جلالته موفور الصحة والعافية، وأن يوفق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لما فيه خير الوطن والمواطن، وأن يحفظ مملكة البحرين وشعبها الكريم، وأن يديم على وطننا الغالي نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، ويوفقنا جميعًا لمواصلة مسيرة الخير والنماء، وخدمة مملكة البحرين وأبنائها الكرام.

من جانبه ألقى سعادة السيد غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب، كلمة بمناسبة بدء أعمال دور الانعقاد السنوي الخامس من الفصل التشريعي السادس، رفع خلالها أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بين عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بهذه المناسبة.

كما توجه سعادته بخالص الشكر والتقدير إلى معالي رئيس مجلس الشورى وأعضاء المجلس، على ما قدموه من جهود وطنية كبيرة خلال دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، مؤكدًا حرص الحكومة على مواصلة العمل بروح الفريق الواحد نحو تحقيق المزيد من المنجزات الوطنية المشرّفة.

بعد ذلك جرت عملية انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، حيث تم تزكية سعادة السيد جمال محمد فخرو لتولي منصب النائب الأول لرئيس المجلس، ومن ثم انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، حيث تم تزكية سعادة الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس.

بعدها أخطر معالي رئيس المجلس أصحاب السعادة الأعضاء بأن مكتب المجلس سيختار لجنة من أعضاء المجلس لإعداد مشروع الرد على الخطاب الملكي السامي، حيث يتولى المكتب التنسيق بين طلبات الأعضاء لتحديد قوائم الترشيح لعضوية اللجان النوعية الدائمة في المجلس، وأعضاء اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية وسيعرض هذا التشكيل على المجلس في جلسته التالية لإقراره.